لها الكثير من الأعمال الرائدة في مجالات الكيمياء والبيولوجيا الخلوية وتطور القلب وأمراضه الخلْقية، فضلاً عن عملها في مناصب مرموقة.

2020-07-23 10:07:54

23 يوليو 2020
Article image
الدكتورة منى نمر.
مصدر الصورة: فيليب جيفري

نشأتها ودراستها الأكاديمية

ولُدت الدكتورة منى نمر في بيروت بلبنان عام 1957؛ إذ كانت البنت الكبرى بين ثلاثة أطفال لأمها المدرّسة وأبيها الميكانيكي. في ذلك الوقت، لم يكن هناك تشجيع للإناث على متابعة تحصيلهنّ العلمي والمهني، إلا أن شغف منى نمر بالعلوم بدأ منذ سنّ مبكرة. فعندما كانت تدرس في مدرسة ثانوية مخصصة للفتيات في منتصف السبعينيات، أدركت أن المدرسة لم تكن تقدّم أي منهج دراسي علمي، وتمكّنت هي وزميلاتها من الدفاع عن الأمر، إلى أن قامت المدرسة بتغيير سياستها، وكانت واحدة من بين 17 طالبة تم قبولهنّ في البرنامج الجديد.

وعندما بدأت الحرب الأهلية في لبنان، سافرت إلى الولايات المتحدة لتدرس الكيمياء في جامعة ويتشيتا بولاية كانساس، حيث كان يقيم أقاربها، وتخرّجت فيها عام 1977. وفي ذلك العام، قامت برحلة مع أصدقائها إلى مدينة مونتريال الكندية، التي سرعان ما أحبَّتها وأقامت فيها، وحصلت خلال فترة وجيزة على قبول كطالبة دراسات عليا في جامعة ماكجيل، التي حصلت منها على درجة الدكتوراه في الكيمياء العضوية الحيوية عام 1982.

مسيرتها المهنية

في عام 2017، أعلن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو اختيار الدكتورة نمر لتشغل منصب كبيرة مستشاري العلوم في كندا لمدة ثلاث سنوات، لتكون أول امرأة تشغل هذا المنصب الذي تُشرف فيه على مكتب بموازنة قدرها مليوني دولار كندي، هدفه تقديم الاستشارات العلمية لوزراء الحكومة والمساعدة في إتاحة العلوم الممولة من قِبل الحكومة لعامة الناس وضمان حرية العلماء الحكوميين، فضلاً عن تقديم تقرير سنوي لرئيس الوزراء ووزير العلوم حول وضع العلوم في الحكومة الفدرالية.

قبل ذلك، كانت الدكتورة نمر أستاذة ونائبة لرئيس الأبحاث في جامعة أوتاوا، ومديرة مختبر علم الوراثة الجزيئي وتجدّد القلب. وقبل وصولها إلى جامعة أوتاوا، كانت أستاذة علم الأدوية في جامعة مونتريال، ومديرة وحدة أبحاث تطوّر القلب ومديرة الشؤون الأكاديمية والمديرة التنفيذية للتخطيط والتطوير في معهد مونتريال للأبحاث السريرية (IRCM) ومديرة أبحاث المستوى 1 الكندي في تَمايُز خلايا القلب والأوعية الدموية.

اهتماماتها البحثية

تركّز الاهتمامات البحثية للدكتور نمر على الآليات الجزيئية لتطور القلب ووظيفته، خاصة فيما يتعلق بقصور القلب وأمراض القلب الخلقية. كما تشتهر بأعمالها الرائدة في تنظيم هرمونات القلب المُدرّة للصوديوم وتحديد العديد من الجينات الأساسية لتطور القلب. ولها أيضاً مشاركات بحثية في مجالات مختلفة، من بينها الكيمياء والبيولوجيا الخلوية والجزيئية والفيزيولوجيا المرَضية والدراسات السريرية.

نشرت الدكتورة نمر أكثر من 200 مقال في مجلات وكتب علمية مرموقة. كما شاركت في تنظيم العديد من المؤتمرات العلمية الدولية، وتمت دعوتها للتحدّث في أكثر من 100 مؤتمر حول العالم، ودرّبت أكثر من 100 طالب من مختلف أنحاء العالم.

بالإضافة إلى إنجازاتها العلمية، أظهرت الدكتورة نمر التزاماً كبيراً بتعليم الأجيال القادمة من خلال إشرافها على طلاب المرحلية الجامعية الأولى وطلاب الدراسات العليا، ومساهماتها في العديد من الخدمات المجتمعية. كما عملت في العديد من اللجان الاستشارية الوطنية والدولية والمجالس التنفيذية، من بينها مشاركتها في صندوق الأبحاث الفرنسي الكندي واللجنة التنفيذية لمجلس أونتاريو للأبحاث الجامعية، والمجلس العلمي الدولي لمؤسسة لوفولون دولالاند في معهد فرنسا.

جوائزها وتكريماتها

حصلت الدكتورة نمر على الكثير من التكريمات والجوائز المرموقة، من بينها منحة ماكدونالد من مؤسسة القلب والسكتة الدماغية في كندا، وجائزة النساء المتميزات من مؤسسة واي (Y) النسائية في مونتريال، وجائزة ليو باريسو في العلوم البيولوجية والصحية، وجائزة جين مانري فيشر التذكارية من الجمعية الكندية للكيمياء الحيوية والبيولوجيا الخلوية والجزيئية، وميدالية ماكلولين من الجمعية الملكية الكندية، وعضوية وسام كندا، وزمالة أكاديمية العلوم في الجمعية الملكية الكندية، ووسام الاستحقاق الوطني من الجمهورية الفرنسية ومقاطعة كيبيك الكندية، وزمالة الجمعية الأميركية لتقدّم العلوم، وعضوية الأكاديمية الأميركية للفنون والعلوم.

وفي عام 2018، حصلت على ميدالية آرثر وين الذهبية من الجمعية الكندية للعلوم البيولوجية الجزيئية، كما حصلت أيضاً على درجات دكتوراه فخرية من جامعات في فرنسا وفنلندا.