Article image
مصدر الصورة: أنسبلاش



نظرة على أهم استخدامات الذكاء الاصطناعي في مجالات صناعة السيارات والهواتف الذكية والأدوية.

2020-11-15 03:04:09

10 فبراير 2020

تُحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي فارقاً حقيقياً في طيف واسع من المجالات، بدءاً من تعليم الأطفال وحتى استكشاف الفضاء. إلا أن القطاع الصناعي ربما يكون الأسرع تأثراً؛ فالمنافسة الشرسة بين الشركات الصناعية العملاقة، وتوافر رؤوس الأموال الهائلة، سمح لهذه الشركات بضخ استثمارات كبيرة في مختلف المجالات البحثية، لا سيما أبحاث الذكاء الاصطناعي؛ أملاً في الحفاظ على موقعها في السوق العالمي، ومواكبة التطورات التكنولوجية التي لا تتوقف.

وعلى الرغم من أن كافة الصناعات تقريباً بدأت تجني فوائد تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي، لا سيما أن العلاقات في هذا القطاع تكاملية، إلا أن هناك 3 صناعات قد تكون استفادت أكثر من غيرها بهذا التقدم. ونستعرض معاً في هذا المقال كيف تمت الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في تطور هذه الصناعات.

1- تطبيقات الذكاء الاصطناعي في صناعة السيارات

تتسابق الكثير من شركات تصنيع السيارات وشركات التكنولوجيا على تطوير تقنيات ذكاء اصطناعي قادرة على تنفيذ حلم القيادة الذاتية. وتشير دراسة نشرتها وكالة كينيث للأبحاث في نوفمبر الماضي -وهي وكالة أميركية متخصصة في أبحاث السوق والتنبؤ بأحجام قطاعات اقتصادية مختلفة مثل السيارات والكيماويات والرعاية الصحية وغيرها- إلى أن حصة الذكاء الاصطناعي في سوق السيارات ستصل إلى 10.8 مليار دولار بحلول عام 2025، موضحة أن نمو السوق يعزى في المقام الأول إلى ارتفاع الطلب على السيارات الذكية، وزيادة تركيز شركات صناعة السيارات على فكرة تعزيز تجربة المستخدم.

الذكاء الاصطناعي في صناعة السيارات

مصدر الصورة: رويترز

ولعل المثال الأشهر على الطريقة التي غير بها الذكاء الاصطناعي صناعة السيارات في العالم في فترة قياسية يتجسد في شركة تسلا ومؤسسها رجل الأعمال الشهير إيلون ماسك؛ حيث وصلت القيمة السوقية للشركة في يناير الماضي إلى حوالي 90 مليار دولار، لتتخطى قيمة شركتي جنرال موتورز وفورد مجتمعتَين، على الرغم من الفارق الهائل في عمرهما وضخامة أعمالهما مقارنة بعمر وحجم أعمال تسلا.

وكان أحد المشاريع الذي اعتمدت عليه الشركة لتحقيق هذا النجاح السريع هو برنامجها للذكاء الاصطناعي، الذي تهدف من خلاله إلى تطوير مركبات ذاتية القيادة بالكامل (full self-driving)، عبر خوارزميات “مستقلة” يمكنها قيادة السيارة عن طريق تصور دقيق للبيئة المحيطة. وتشير الشركة على موقعها الإلكتروني أن ذلك يتم عبر “تدريب الشبكات العصبونية العميقة” على حل المشكلات الحالية التي تواجه السائق الآلي، والتي تتراوح ما بين “الإدراك” و”السيطرة”.

وكانت تسلا قد استحوذت في شهر أكتوبر الماضي على شركة ديب سكيل (Deepscale) الناشئة المتخصصة في تطوير شبكات التعلم الآلي العصبونية، التي تساعد سياراتها على رسم خريطة للمنطقة المحيطة بها بشكل دقيق. وأوضحت الشركة أن هذه الشبكات تتعلم من أكثر سيناريوهات القيادة تعقيداً وتنوعاً في العالم، والتي تحصل على بياناتها بشكل مستمر من أسطولها المكون من حوالي مليون سيارة في مختلف الدول.

كما طلب إيلون ماسك، في الثاني من فبراير الجاري، عبر حسابه على موقع تويتر، من كل شخص يستطيع استخدام الذكاء الاصطناعي والشبكات العصبونية الاصطناعية في تطوير القيادة الآلية أن يتقدم للعمل في الشركة، مضيفاً أن القدرة على استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير السيارات هو كل ما يهم، حتى ولو لم يحصل الشخص على درجة جامعية أو حتى التعليم الثانوي.

2- تطبيقات الذكاء الاصطناعي في صناعة الهواتف الذكية

تنحصر المنافسة في صناعة الهواتف الذكية على عدد محدود من الشركات، لكن هذه الشركات تتمتع بقدرات مالية كبيرة بشكل قد لا يتوافر في باقي الصناعات؛ فشركة أبل على سبيل المثال كانت أول شركة عامة في العالم تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار عام 2018. هذه الوفرة المالية تتيح لشركات التكنولوجيا العملاقة القدرة على الاستثمار المتواصل في أبحاث الذكاء الاصطناعي وتطبيق التقنيات الجديدة بسرعة فائقة في أجهزتها التالية.

ولعل الاختلاف الأساسي بين الهواتف الذكية التقليدية ونظيرتها التي تستخدم الذكاء الاصطناعي، هي أن الأخيرة يمكنها التعلم من بيئتها، وتطوير استجابتها لأوامر المستخدمين، ومعالجة البيانات بشكل أسرع بمرور الوقت.

الذكاء الاصطناعي في الهواتف المحمولة

مصدر الصورة: أنسبلاش

وتشكل تطبيقات الذكاء الاصطناعي العمود الفقري للشركات العاملة في صناعة الهواتف الذكية، في سعيها الدؤوب للحفاظ على مستخدميها الحاليين وزيادة حصتها من السوق العالمي، عبر تقديم تجربة فريدة للمستخدم. ولعل المنافسة الأبرز في هذا الإطار هي التنافس بين المساعدات الرقمية للشركات؛ حيث تملك آبل المساعد سيري، وينافسه بيكسي التابع لسامسونج، ومساعد جوجل الموجود في مختلف منتجات الشركة بما فيها هواتف بيكسل. وتمتلك المساعدات الرقمية -بنسب متفاوتة وبفضل الذكاء الاصطناعي– القدرة على فهم الأوامر الصوتية وتنفيذ أوامر المستخدمين، بما فيها إجراء المكالمات أو إرسال رسائل البريد الإلكتروني أو الإجابة على الأسئلة.

علاوة على ذلك، تستخدم العديد من التطبيقات تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين تجارب المستهلكين، ومنها البحث التنبؤي لمحركات البحث، وبرامج التعرف على الوجوه، حيث تستخدم الهواتف الذكية الأشعة تحت الحمراء لإنشاء خريطة ثلاثية الأبعاد للوجه وتخزّنها، بحيث يجري التحقق منها أثناء محاولة فتح الهاتف. وعلى الرغم من أن هذه التقنية لا تزال غير دقيقة إلى حد كبير وأحياناً غير عملية، إلا أنها كانت محور تنافس كبير بين الشركات خلال العامين الماضيين.

كذلك بدأ استخدام الذكاء الاصطناعي بالتأثير بشكل واضح على جودة الصور في الهواتف الذكية، حيث تساعد الخوارزميات في تحديد ما إذا كان الشخص يلتقط صورة بانورامية أم شخصية، كما يختار تلقائياً العدسة المناسبة لإضاءة الصورة للوصول إلى أفضل النتائج.

3 – تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصناعات الدوائية

بشكل عام، يعتبر قطاع الرعاية الصحية أحد أسرع القطاعات تأثراً بتقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ حيث أشارت دراسة تحليلية حديثة إلى أن قيمة الذكاء الاصطناعي في قطاع الرعاية الصحية على مستوى العالم بلغت 2.62 مليار دولار عام 2018، ومن المتوقع أن ينمو هذا السوق بمعدل سنوي مركب نسبته 43.5% ليصل إلى 27.6 مليار دولار بحلول عام 2025.

الذكاء الاصطناعي في الصناعات الدوائية

مصدر الصورة: أنسبلاش

ومن بين مختلف القطاعات الطبية يبرز قطاع الصناعات الدوائية كأحد أكبر المستفيدين من هذا التقدم؛ حيث تعاني صناعة الدواء من أزمة خطيرة تتمثل في ارتفاع متوسط تكلفة اكتشاف دواء جديد، الذي يبلغ 2.6 مليار دولار، بمعدل نجاح يبلغ 12% فقط، وذلك وفقاً لدراسة أجراها مركز تافتس لدراسة تطوير الأدوية عام 2016، ونشرت في دورية اقتصاديات الصحة (Journal of Health Economics).

إلا أن الذكاء الاصطناعي قد يجلب الحل؛ حيث دخلت معظم شركات الأدوية الكبرى في اتفاقيات تعاون مع شركات التكنولوجيا، أو حتى باتت تستخدم برامج داخلية خاصة، لمساعدتها في البحث عن الأدوية الجديدة. وأبرز الأمثلة هنا على استخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية هو توظيف شركة فايزر الأميركية لنظام واتسون من آي بي إم (IBM Watson)، الذي يستخدم تقنية التعلم الآلي، للمساعدة في إيجاد أدوية مناعية للأورام (Immuno-oncology)، وهي أدوية تعتمد على الاستفادة من مناعة الجسم لمكافحة مرض السرطان تحديداً. كما قامت آي بي إم مؤخراً ببناء مختبر كيميائي جديد يجمع استخدامَ نماذج الذكاء الاصطناعي مع منصة الحوسبة السحابية والروبوتات لمساعدة العلماء على تصميم وتركيب أدوية جديدة وهم يعملون من منازلهم.

مثال آخر بارز هو شركة بينيفولنت إي آي (BenevolentAI) البريطانية لصناعة الدواء؛ فالشركة تعتمد بشكل تام على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والصيدلة الحاسوبية (Computational Medicine) في كل خطوات عملية اكتشاف الدواء، من الاكتشاف المبكر وحتى التجارب السريرية النهائية. ولتحقيق ذلك، طورت الشركة منصة (Benevolent)، وهي منصة تستخدم حاسوباً فائقاً للتعلم العميق (deep learning supercomputer)، وتركز تحديداً على الأمراض التي يصعب علاجها والنادرة، لا سيما المرتبطة بالأعصاب والمناعة والأورام.

وفي الختام، يمكن القول بأن العامل المشترك الرئيسي بين هذه الصناعات الثلاث هو توافر رؤوس الأموال بكميات كبيرة تسمح بالإنفاق على أبحاث الذكاء الاصطناعي والاستفادة من تطبيقاته، لضمان الريادة في المراحل الانتقالية، سواء مرحلة الانتقال من السيارات التقليدية إلى السيارات ذاتية القيادة، أو الانتقال من الهواتف التقليدية إلى الهواتف الذكية، أو الانتقال من صناعة الدواء التقليدية إلى أساليب أكثر سرعة وأقل تكلفة. ويوماً بعد يوم يثبت الذكاء الاصطناعي أهميته وأنه أصبح جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية، وأن مختلف الصناعات تأثرت بالفعل أو ستتأثر به في القريب العاجل.