بعد مرور أكثر من أربعة أشهر، يدرك الأطباء بشكل أكثر تفصيلاً بعض الطرق غير المتوقعة التي يؤثر فيها الفيروس على جسم الإنسان.

2020-05-17 22:22:26

17 مايو 2020
Article image
مصدر الصورة: بيكسلز

يعدّ مرض كوفيد-19 بشكل أساسي عدوى تنفسية تصيب الرئتين، مما يجعل من الصعب على المرضى التنفس والحصول على أكسجين يكفي باقي أجزاء الجسم. ويمكن أن تتطور الإصابة بالالتهاب الرئوي وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى بسرعة، مما يؤدي في النهاية إلى الوفاة إذا لم يتمكن الجسم من مقاومة العدوى. ولكن بعد مرور أكثر من أربعة أشهر على وجود حالات فيروس كورونا، يدرك الأطباء بشكل أكثر تفصيلاً بعض الطرق غير المتوقعة التي يؤثر فيها الفيروس على جسم الإنسان خارج تجويف الأنف والحلق والرئتين. فيما يلي بعض الأمور الجديدة التي أصبحنا نعرفها في الأسابيع الأخيرة:

الدم

هناك أدلة متزايدة على أن الالتهاب الناجم عن الإصابة بفيروس كورونا يؤدي إلى حدوث جلطات دموية يمكنها أن تُسبب أضراراً خطيرة. أحد أكبر الأمثلة على ذلك هو “نقص التأكسج السعيد“، الذي لا يزال الأطباء حتى الآن يشتبهون في أنه يحدث بسبب الجلطات الدموية في الرئتين. وتشير العديد من التقارير الأخرى إلى أن هذه الجلطات يمكنها أن تؤثر على أي عضو من الأعضاء الأخرى، بما في ذلك الكلى والأوعية الدموية والأمعاء والكبد وحتى الدماغ. ووجدت دراسة هولندية أن ما يصل إلى 38% من المرضى المصابين بالمرض الشديد يعانون من مضاعفات ترتبط بجلطات الدم.

الدماغ

قد يكون التأثير الأشد للفيروس على الدماغ هو السكتة الدماغية، التي يعود سببها على الأرجح إلى جلطات الدم في الشرايين التي تصل إلى الدماغ. ويحدث ذلك حتى عند المرضى الصغار. لكن الفيروس قد يسبب أيضاً بعض الأعراض العصبية الأخف، وأبرزها فقدان حاستي التذوق والشم. ووجدت إحدى الدراسات أن 65% ممن تم تأكيد إصابتهم بفيروس كورونا ذكروا حدوث هذه الظاهرة. ويعتقد بعض العلماء أن ذلك قد يكون علامة على أن الفيروس يمكنه أن يؤثر على الجهاز العصبي بشكل مباشر. كما وجدت دراسات أخرى من مدينة ووهان وفرنسا كذلك أن الأعراض العصبية تعتبر شائعة بين مرضى فيروس كورونا.

القلب

إلى جانب المضاعفات المرتبطة بالجلطات التي تحدث بسبب انسداد الأوعية الدموية، يبدو أن فيروس كورونا يزيد من إجهاد القلب ويضعف عضلته بسبب نقص الأكسجين عند إصابة الرئتين بالمرض أو نتيجة لحدوث الالتهاب. وتشير بعض دراسات الحالات أيضاً إلى أن الفيروس يمكنه إصابة الأنسجة القلبية وإحداث أذيات مباشرة فيها.

الكلى

وجدت دراسات صادرة من الصين وإيطاليا في وقت مبكر من الوباء أن حوالي 25 إلى 27% من المرضى الذين ماتوا أثناء علاجهم في المستشفيات تعرّضوا لإصابة في الكلى. ويبدو في كثير من الأحيان أن مرضى فيروس كورونا الذين يعانون من الالتهاب الرئوي يتعرّضون لإصابة في الكلى أيضاً. ليس من الواضح سبب حدوث ذلك، ولكن العوامل الرئيسية المشتبه فيها حتى الآن تتمثل في وجود جلطات في الأوعية الدموية التي تصل إلى الكلى، أو حدوث التهاب مفرط في الجسم، أو نقص في الأكسجين، أو تعرّض الكلى لهجوم فيروسي مباشر.

الجهاز المناعي

كما ذكرنا سابقاً، يعاني بعض مرضى فيروس كورونا مما يسمى بمتلازمة إفراز السيتوكين أو عاصفة السيتوكين؛ إذ يحدث فرط في الاستجابة الالتهابية للجسم (التي تهدف إلى المساعدة في التخلص من الخلايا المصابة) وتبدأ بمهاجمة الأنسجة والأعضاء السليمة، حتى بعد زوال العدوى. لا توجد بيانات قوية حتى الآن عن عدد مرضى فيروس كورونا المتأثّرين بذلك؛ حيث إن متلازمة إفراز السيتوكين غالباً ما تؤدي إلى تفاقم الحالات الشديدة الأخرى الناجمة عن العدوى، ولكن لوحظ أن العديد من المرضى الذين يتعرّضون للوفاة لديهم مستويات مرتفعة من السيتوكينات في الدم (والتي تحفّز نشاط الجهاز المناعي). أفضل العلاجات المتاحة لهذه الحالة هي الأدوية المثبطة للسيتوكين. وتشير إحدى الدراسات إلى أن الاستخدام المبكر للأدوية المميّعة للدم قد يكون مفيداً في الحدّ من تنشيط السيتوكينات ومنع العاصفة من الحدوث.