Article image




قد تكون هناك فوائد لدخول الذكاء الاصطناعي عالمَ الوظائف، لكن هناك وظائف ستتأثر بشكل كبير بسبب هذه التقنية.

2020-03-30 21:09:24

30 مارس 2020

من المستحيل تجاهل حقيقة أنّ التقدم في الذكاء الاصطناعي يغيّر طريقة قيامنا بوظائفنا الحالية. ويكشف تقرير معهد “بروكنجز” للبحوث الصادر في العام الماضي أن الذكاء الاصطناعي لن يسيطر على كافة وظائف البشر، لكن ربع الوظائف في الولايات المتحدة ستتأثر؛ حيث إن 36 مليون أميركي تقريباً يشغلون وظائف “عالية التعرّض” للسيطرة عليها من قِبل الذكاء الاصطناعي. فما أبرز الوظائف الأكثر عرضة لاستيلاء الذكاء الاصطناعي عليها؟

في المواصلات

يشعر البعض بالقلق من أنّ استخدام السيارات والشاحنات ذاتية القيادة قد تؤدي إلى الاستغناء عن ملايين السائقين حول العالم، وقد يكونون محقين في ذلك، فشركة “أوبر” لخدمات النقل الخاص اختبرت مؤخراً تقنية القيادة الذاتية كبديلٍ عن السائقين، وقد بدأت بتشغيل سيارتين من نوع “فولفو” ذاتية القيادة في مدينة “سان فرانسيسكو” بالولايات المتحدة خلال أوقات النهار، مع تزويد كل مركبة بسائق سلامة، كما تستخدم شركة “جون ديري” الجرارات والحاصدات من دون سائق للقيام بأعمال الزراعة والحصاد.

وعلى الرغم من أنّ المركبات ذاتية القيادة تَعِد بتخفيض عدد الحوادث والوفيات الناجمة عن ارتكاب الأخطاء البشري كالتعب وحالات الشرود، لكنها ستؤدي إلى فقدان السائقين لوظائفهم، وستجد شركات التأمين أعمالها تتراجع لأنها ستضطر إلى إقناع مالكي السيارات ذاتية القيادة بالتأمين عليها نظراً لأنها مصممة أساساً للحد من حوادث الطرق.

وقد يجري الاستغناء أيضاً عن عمال التوصيل، فاستخدام الطائرات المسيّرة قد بدأ بالفعل، ويتم الاستعانة بها من أجل توصيل طلبات الوجبات السريعة في آيسلندا. أما في دبي، فقد بدأت سلسلة مطاعم كوستا بتنفيذ بعض الاختبارات من أجل استخدام هذه الخدمة في توصيل المشروبات للزبائن.

الطباخون

الطبخ حرفة لا يتقنها الجميع، فإعداد وجبة لذيذة يتطلّب تقدير كميات العناصر ومزجها ووضعها في قوالب واختيار درجة الحرارة المناسبة للفرن. لكن ذلك لم يعد صعباً على الذكاء الاصطناعي الذي بات ينافس الطباخين بقوة في وظائفهم بالمطاعم.

أنتجت شركة ميسو روبوتيكس “فليبي” (Flippy)، وهو روبوت يمكن وضعه داخل المطبخ، يستطيع قلي الطعام بمختلف أنواعه بما فيها شرائح اللحم (Burgers)، والتحرّك في أماكن مختلفة في المطبخ عن طريق تحريك ذراعه الآلية عبر سكة حديدية. يأتي “فليبي” بسعر يقارب 30 ألف دولار، وهذه الكلفة تساوي متوسط ما يحصل عليه الطباخ في السنة الواحدة بالولايات المتحدة.

ومع انتشار الفيروس المعدي “كوفيد 19” المعروف بـ “كورونا” استعانت الصين بروبوت طهي في مدينة “ووهان” لتوفير وجبات ساخنة للأطباء، ويستطيع الروبوت طهي 36 وجبة في آن واحد، وإعداد 100 إلى 120 وجبة خلال ساعة واحدة، والأهم من ذلك عمله على مدار الساعة بعملية الطبخ دون الحاجة للبشر. أما عملية تسليم الوجبة فتتمّ من خلال مسح “كيو آر كود” المجهّز بالروبوت عبر الهاتف، مما يقلّل بشكل كبير من خطر العدوى الناجمة عن التواصل البشري.

المحاسبون والمدققون

هناك العديد من البرامج المحاسبية مثل “Xero” و”Sage” التي تعمل على دمج الذكاء الاصطناعي في برامجها للتعامل مع مهام المحاسبة الأساسية، مثل تصنيف الفواتير وعمليات التدقيق المالي وغيرها.

ويعتقد “طلال أبو غزالة”، وهو مؤسس ورئيس “مجموعة طلال أبو غزالة الدولية”، أن السنوات المقبلة ستشهد انتقال مهام مهنة المحاسبة والتدقيق من الإنسان المدقق إلى البرنامج المدقق (Audit Tech)، وذلك خلال ندوة بعنوان “مستقبل مهنة المحاسبة والذكاء الاصطناعي” عقدت الشهر الماضي في جامعة قطر.

ويتقاطع كلام “أبو غزالة” مع دراسة أعدّها معهد المحاسبين القانونيين بإنجلترا (ICAEW) بعنوان “الذكاء الاصطناعي ومستقبل المحاسبة” قبل عامين، والتي أشارت إلى أن الذكاء الاصطناعي سيتيح المزيد من التغيير الجذري في المحاسبة، وستتولى النظم بشكل متزايد المهام التي يقوم بها المحاسبون حالياً.

المحامون

لطالما استخدم المحامون نفس الأساليب منذ قرون: البحث الدقيق، والتعمّق في دراسة القوانين المتعلقة بالقضية، وبناء الحجج بحرص بالغ. لكن الآن عليهم أن يكونوا قلقين بفعل غزو الذكاء الاصطناعي لهذا المجال.

ومن الأمثلة على ذلك نذكر “روس“، وهو محام ذكي اصطناعياً من شركة “آي بي إم”، تستطيع أن تطرح عليه أسئلتك بالإنجليزية العادية، ثم يقوم روس بالاطلاع على كل كتب القانون ويعود بجواب مرفق بالمراجع والتشريعات والاستشهاد بقضايا مشابهة، كما يقوم بمراقبة القانون على مدار الساعة ليخبرك بأية قرارات جديدة من المحكمة قد تؤثر على قضيتك.

وفي قضية جرت وقائعها في بريطانيا في فبراير من العام الماضي، نجحت أداة الذكاء الاصطناعي “سمارت سيتل وان” (SmartsettleONE) في حسم نزاعِ دام ثلاثة أشهر حول فاتورة لدورة استشارات شخصية غير مدفوعة بقيمة 2,000 جنيه إسترليني.

موظفو خدمة العملاء

هؤلاء سيمرون بأيام عصيبة لأنه من المتوقع أن يتم أتمتة هذه الخدمة بشكل كامل. شركة “فودافون” للاتصالات واحدة من الشركات التي تستعين بروبوتات الدردشة (Chatbots) مثل “إميليا” للتواصل مع زبائنها، وهي تساعدهم على القيام بمهام مثل تغيير العنوان، أو تفاصيل الدفع، مما يوفر الوقت والجهد عليهم. ومن المتوقع أن تصل نسبة عملاء “فودافون” الذين يتحدثون مع روبوتات الدردشة إلى 60% بحلول شهر مارس من العام المقبل، مما يهدد الكثير من موظفي خدمة العملاء ويُنذر باستبدالهم.

نعم، هناك الكثير من الوظائف التي سيستولي عليها الذكاء الاصطناعي أو على الأقل سيؤثر فيها، ولا يسع ذكرها في مقالٍ واحد، لكن هذه التقنية بالتأكيد، ليست قادرة بعد على العمل باستقلاليةِ تامة، لا سيما في الوظائف التي تتطلّب مهارات خاصة لا يمكن أن يتقنها إلا البشر.