تحاكي فيسبوك سلوك مئات وآلاف المستخدمين في وقت واحد، باستخدام خليط من البوتات ذات البرمجة الثابتة والبوتات المعتمدة على التعلم الآلي.

2020-04-16 11:12:56

16 أبريل 2020
Article image
مصدر الصورة: إم إس تك | نونساب فيجوالز عبر أنسبلاش

طوَّرَت فيسبوك طريقة جديدة لتتبع نتائج برمجياتها.

الإطار العام

كأي شركة برمجيات، تحتاج الشركة التكنولوجية العملاقة فيسبوك لاختبار منتجاتها في أي وقت تدفع فيه بتحديثات. بيد أن أساليب تصحيح الأخطاء البرمجية التي تستخدمها الشركات ذات الحجم الطبيعي لا تكفي حقاً عندما يكون لديك 2.5 مليار مستخدم. تركز هذه الأساليب عادةً على التحقق من كيفية تجربة كل مستخدم للمنصة، وما إذا كانت البرمجيات تستجيب لتصرفات هؤلاء المستخدمين الفرديين على النحو المتوقع أم لا. في المقابل، فإن ما يربو على 25% من مشكلات فيسبوك الرئيسية لا تظهر إلا عندما يبدأ المستخدمون في التفاعل مع بعضهم البعض. وقد تتعذر معرفة كيف يُمكن لاستحداث ميزة جديدة أو إدخال تحديث على إعدادات الخصوصية أن يؤثر على مليارات التفاعلات التي يقوم بها المستخدمون.

محاكاة على غرار لعبة (سيم سيتي)

لمعالجة هذا الوضع، قامت شركة فيسبوك ببناء نسخة مصغرة من منصتها لمحاكاة سلوك المستخدم. هذه المنصة -التي أطُلق عليها اسم (WW)- تساعد المهندسين في تحديد النتائج غير المرغوب فيها للتحديثات الجديدة وإصلاحها قبل نشرها، كما تُصدر توصيات آلية بالتغييرات التي يُمكن إجراؤها على المنصة لتحسين تجربة المجتمع.

بوتات الأقران

تحاكي فيسبوك سلوك مئات وآلاف المستخدمين في وقت واحد، باستخدام خليط من البوتات ذات البرمجة الثابتة والبوتات المعتمدة على التعلم الآلي. وقد تم تدريب هذه الأخيرة باستخدام إحدى خوارزميات التعلم المعزز، التي تتعلم من خلال التجربة والخطأ لتحسين سلوكها لتحقيق بعض الأهداف. وبعد ذلك تُستخدم البوتات في تنفيذ سيناريوهات مختلفة، مثل دور محتال يحاول استغلال المستخدمين الآخرين، أو قرصان يحاول الوصول إلى الصور الخاصة لشخص أخر. وفي سيناريو الاحتيال مثلاً، تستهدف البوتات المحتالة العثورَ على أفضل الأهداف لخداعها. في المقابل، تتم برمجة البوتات المُستهدفة على أكثر السلوكيات الهشة شيوعاً لدى المستخدمين. وعلى الرغم من أن كل سيناريو قد لا يحتوي سوى على عدد قليل من البوتات، إلا أن النظام جرى تصميمه بحيث ينفذ آلاف السيناريوهات المختلفة في آن واحد.

التصميم الآلي

أثناء تنفيذ السيناريوهات، يعدل النظام تلقائياً العوامل المختلفة في المحاكاة، مثل إعدادات خصوصية البوتات أو القيود المفروضة على تصرفاتها. ومع كل تعديل، يقوم النظام بتقييم أي مجموعة من العوامل تحقق أكثر السلوكيات المجتمعية المنشودة، ثم يوصي مطوري منصة فيسبوك بالنسخة الأفضل.

بعيداً عن الأنظار

لجعل المحاكاة واقعية قدر الإمكان، تم بناء (WW) مباشرة على المنصة الأصلية بدلاً من إصدار نسخة اختبارية منفصلة، وهو ما يعد اختلافاً رئيسياً عن معظم مخططات الاختبار الأخرى. ومع ذلك فإن البوتات تبقى خلف الكواليس. وبينما يتفاعل المستخدم العادي مع موقع فيسبوك من خلال واجهة المستخدم الأمامية، مثل الملف الشخصي والميزات الأخرى المتاحة على الموقع، يُمكن للبوتات المزيفة التفاعل مباشرة من خلال رمز الواجهة الخلفية. ويسمح لها هذا الأمر بالتعايش مع مستخدمين حقيقيين ومحاكاة سيناريوهات مختلفة على المنصة بشكل أكثر دقة، دون أن يتفاعل هؤلاء المستخدمون معها عن طريق الخطأ.

المستقبل المثالي

تستخدم الشركة حالياً هذه البوتات لاختبار الميزات وتحسينها، بحيث تجعل من الصعب على العناصر السيئة انتهاك المبادئ المجتمعية للمنصة. لكن الشركة ترى أيضاً تطبيقات أخرى محتملة للنظام، مثل اختبار الكيفية التي ربما تؤثر بها تحديثات المنصة على المشاركة، وغيرها من المقاييس الأخرى.


شارك



مراسلة الذكاء الاصطناعي، إم آي تي تكنولوجي ريفيو