Article image
حقوق الصورة: أنسبلاش



بعد تعرُّض الشركة لانتقاداتٍ عنيفة، أعلنت يوتيوب عن تحديث سياستها لمكافحة التحرش. لكن ماذا عن سياسة المحتوى الخاص بالأطفال؟

2019-12-24 15:26:55

24 ديسمبر 2019

على الرغم من استجابة يوتيوب للمزاعم التي تتهمها بأنها تسمح بالتحرش الجنسي والعرقي على منصتها، ينبغي عليها الآن أن تطبق استجابتها عملياً.

ماذا حدث بالضبط؟
أعلنت يوتيوب مؤخراً عن تحديث سياسة مكافحة التحرش التي تهدف إلى إزالة المواد التي “تتعمد إهانةَ الآخرين أو تحقيرَهم بخبثٍ بسبب عرقهم أو جنسهم أو ميولهم الجنسية”. كما أن التحديث الجديد يحظر التهديدات “المُبطَّنة أو الضمنية” وكذلك “الكلام الذي يوحي بإمكانية حدوث عنفٍ جسدي”.

لماذا عدَّلت يوتيوب سياستها؟
يأتي التحديث بعد ستة أشهرٍ من تعرُّض يوتيوب للانتقاد بسبب رفضها حظرَ ستيفن كرودر، وهو شخصٌ يمينيّ التوجه، استخدم كلاماً عنصرياً ومبغضاً للمثلية الجنسية على قناته الخاصة على يوتيوب ضد صحفي من موقع ڤوكسVox . وقد قالت يوتيوب إنَّ كلمات كرودر لم تنتهكْ سياساتها، ويبدو أن التحديث يأتي بمثابة استجابةٍ للانتقادات الحادة التي تَلَت هذا الموقف.

حسناً، كيف ستقوم يوتيوب بتطبيق التحديث إذن؟
سوف تلجأ يوتيوب إلى استخدام مجموعة من خوارزميات الذكاء الاصطناعي، غير أنها ستعتمد بشكلٍ أساسي على قدرٍ كبير من المساعدة من قِبل آلاف من مراقبي المحتوى الذين ستوظفهم الشركة لمشاهدة مقاطع الفيديو والبحث فيها عن المحتوى الإشكالي. إلا أن سجل يوتيوب في تطبيق سياساتها لا يدعو للتفاؤل.

ألم يكن هناك مشاكل في الاعتماد على مراقبي المحتوى؟
نعم؛ فقد بين تحقيقٌ مستفيض لموقع ذا فيرج في وقتٍ سابق من هذا العام ظهور مشاكل خطيرة في الصحة العقلية عند مراقبي المحتوى في فيسبوك، كما وجد تحقيقٌ آخر أجرته صحيفة واشنطن بوست أن مراقبي المحتوى في يوتيوب يعانون من المشاكل الصحية نفسها. ورغم أن موقع ريديت قد حاول مساعدة المراقبين البشر عن طريق استخدام “برامج مراقبةٍ آلية للمحتوى” تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إلا أن هذا النظام ما زال غير كامل لأنه يتطلب مراجعةً بشرية لعمله.

المشكلة الأخرى في يوتيوب تطال الأطفال
في سبتمبر، توصَّلت يوتيوب وهيئة التجارة الفدرالية إلى تسويةٍ بقيمة 170 مليون دولار في قضية احتفاظ الشركة ببيانات مشاهدات الأطفال واستخدامها بشكلٍ غير قانوني، وهو ما يمثل انتهاكاً لقانون حماية خصوصية الأطفال على الإنترنت. وعلى إثْر ذلك، تمت مطالبة يوتيوب بإنشاء نظامٍ للإشارة إلى مقاطع الفيديو الخاصة بالأطفال؛ فإذا كانت مقاطع الفيديو موجَّهةً إلى الأطفال، فلن يُسمح لمنتجيها بكسب أموال الإعلانات أو استهداف المشاهدين المهتمين المحتمَلين بناءاً على تاريخ مشاهداتهم.

ولكن ما هو بالضبط المحتوى الخاص بالأطفال؟
هذا ما تريد معرفتَه كلٌّ من يوتيوب والكثير من منتجي مقاطع الفيديو، المتخوفين من إمكانية خسارتهم للدخل المرتبط بهذا النوع من المحتوى. وعلى وجه الخصوص عندما يتعلق الأمر بمحتوى يبدو أنه يشد انتباه الأطفال ولكنه في نفس الوقت قد يكون جذاباً للبالغين أيضاً مثل مقاطع الفيديو التي تعرض فتح صناديق الهدايا والألعاب أو مقاطع الرسوم المتحركة. وفي الأسبوع الماضي، أرسلت يوتيوب خطاباً إلى هيئة التجارة الفدرالية طالبةً منها المزيد من الوضوح في سياستها نظراً لكونها “معقدة”. وبعد كل ما سلف، علينا ترقُّب الكثير من الخلافات القانونية والقليل من الوضوح خلال الأشهر القادمة.