Article image
مصدر الصورة: ناسا/ مختبر الفيزياء التطبيقية في جامعة جونز هوبكنز/ معهد ساوث ويست البحثي



جلبت بعثة نيو هورايزنز بلوتو إلى دائرة الأضواء، ولكن بعثة مقترحة جديدة يمكن أن تتيح لنا نظرة أقرب.

2021-07-28 08:56:53

26 يوليو 2021

في 1930، اكتشف كلايد تومبو، وهو فلكي هاوٍ بعمر 25 سنة، جسماً صغيراً خافتاً في سماء الليل.

كان تومبو يعمل في مرصد لويل في فلاجستاف بأريزونا منذ حوالي السنة عندما استخدم مقارِناً وميضياً -وهو مجهر من نوع خاص لتفحص ومقارنة الصور- واكتشف لمحة مما كان يُعتبر لفترة من الزمن الكوكب التاسع في نظامنا الشمسي: بلوتو.

وقد كان هذا الكوكب -من جميع النواحي- غريباً؛ فقد اعتقد الفلكيون، لبعض الوقت، أنه قد يكون أكبر من المريخ (وهو ليس كذلك). إضافة إلى ذلك، فإن مداره الذي يحتاج إكماله إلى 248 سنة معروف بأنه يتقاطع مع مدار نبتون. واليوم، يحتل بلوتو مرتبة أكبر جسم في حزام كايبر، غير أنه لم يعد يُعد كوكباً.

ففي 2006، صوت الاتحاد الدولي للفلك على تخفيض مرتبة بلوتو، وتعريف الكوكب بأنه جسم يدور حول الشمس، ومستدير الشكل، إضافة إلى أنه “تمكن من إفراغ المنطقة المحيطة بمداره”، ما يعني تحقيق الهيمنة الثقالية، بحيث تكون منطقة مداره خالية من الأجسام باستثناء أقماره الخاصة. وبما أن بلوتو لم يحقق الشرط الثالث، فقد اعتُبر كوكباً قزماً.

والآن، هناك مقترح بعثة جديدة تم تقديمه إلى ناسا لإلقاء نظرة أقرب على بلوتو والأنظمة القريبة منه. اقتُرحت بعثة بيرسيفوني في أواخر 2020، وتهدف إلى دراسة وجود محيط على بلوتو، ودراسة تطور سطحه وغلافه الجوي.

وتقوم بعثة بيرسيفوني على إرسال مركبة فضائية مدججة بكاميرات عالية الدقة للدوران حول بلوتو لثلاث سنوات ومسح سطحه، إضافة إلى مسح سطح قمره الأكبر، كيرون.

خمسة مولدات كهربائية حرارية على مركبة بيرسيفوني

ستحمل مركبة بيرسيفوني المقترحة خمسة مولدات كهربائية حرارية تعمل بالنظائر المشعة وعدة كاميرات عالية الدقة.
مصدر الصورة: تقدمة من كارلي هاويت

ولكن، لماذا يستحق بلوتو الزيارة؟

في نفس السنة التي خسر فيها بلوتو لقبه الكوكبي، أرسلت ناسا بعثة نيو هورايزنز إلى بلوتو وحزام كايبر للحصول على المزيد من المعلومات حول المناطق الخارجية من نظامنا الشمسي.

وبعد وصولها إلى بلوتو في 2015، اكتشفت نيو هورايزنز ما تبين أنه كنز علمي. فقد كشفت صور قريبة لبلوتو وجود مناطق جبلية نشطة، وجليد متدفق، وسجل مفاجئ من التاريخ الجيولوجي على سطحه.

تقول كارلي هاويت، وهي فيزيائية مختصة في الكواكب والمفتشة الأساسية لبيرسيفوني، إن نيو هورايزنز بينت لنا مدى تعقيد تلك المنطقة من الفضاء الخارجي.

وتقول: “لم تتميز نيو هورايزنز بتكنولوجيات جديدة جذرياً، ولكنها قدمت لنا معلومات حول طبيعة نظام بلوتو. وهكذا، رأى العالم بلوتو للمرة الأولى”.

والآن، تعتقد هاويت وغيرها أنه حان أوان العودة؛ ففي كل 10 سنوات، يجري المجلس البحثي الوطني استبياناً حول الأسئلة المطروحة الأكثر أهمية في مجال الاستكشاف الفضائي، ويحدد أنواع البعثات التي ستحاول الإجابة عن هذه الأسئلة. وتتوافق أهداف بيرسيفوني مع أسئلة طُرحت في الاستبيان الماضي حول تشكل النظام الشمسي، وما إذا كانت المواد العضوية قد وُجدت فيما مضى خارج الأرض.

وحتى تصبح بيرسيفوني بعثة رسمية في ناسا، يجب أن تثبت لنسبة كبيرة من الأوساط العلمية أن الأسئلة التي قد تجيب عنها تستحق الجهد، قبل أن يقوم المجلس بالتصويت.

ولكن، يعتقد بعض العلماء إن العودة إلى بلوتو لا تستحق الموارد التي ستُخصص لأجلها، ناهيك عن الرحلة الطويلة للوصول إلى هناك، التي ستستغرق 30 عاماً.

تقول داكوتا تايلر، وهي طالبة دكتوراه في مجال الفلك وتدرس الكواكب الخارجية (أي التي تدور حول نجوم غير الشمس) في جامعة كاليفورنيا لوس أنجلوس: “لو كنا نعيش في عالم مثالي، لكنا قادرين على إرسال بعثات جديدة باستمرار إلى أي جرم سماوي يمكن أن نهبط عليه بعربة جوالة”. ولكن، وبما أن ناسا تستثمر فقط في أهم الأولويات العلمية، فإن الموارد محدودة.

وتضيف تايلر أننا يجب أن نذهب إلى أقمار زحل والمشتري بدلاً من بلوتو؛ حيث إننا نعرف منذ الآن أن الكثير منها يحتوي على محيطات تحت السطح.

وتقول: “على الرغم من أننا سنكسب المزيد من المعرفة ولا شك بالاستمرار بدراسة الأجسام المتجمدة في حزام كايبر، فإنني أعتقد أننا سنحصل على معلومات أكثر بكثير في زمن أقل بكثير إذا حصرنا عملية الاستكشاف في منطقة أقرب إلى الأرض”.

وكما هو الحال في أي بعثة، فإن إطلاق بيرسيفوني سيترافق بالكثير من المخاطر والتحديات. ومن أكبر هذه التحديات الحفاظ على مصدر الطاقة -وهو مجموعة من المولدات الكهربائية الحرارية التي تعمل بالنظائر المشعة، ما يمكن اعتباره مجموعة من البطاريات النووية- في رحلة طويلة كهذه. فأي تغيرات يمكن أن تؤثر على حجم المركبة وتكلفتها، التي تُقدر بمبلغ هائل يساوي 3 مليار دولار.

وعلى الرغم من هذا، فإن الفريق يشعر بالحماس إزاء القيام بدور فعال في توسيع معارفنا حول الكون عن طريق استكشاف بلوتو.

تشغل جاني راديبو، وهي عالمة كواكب وبروفسور الجيولوجيا في جامعة بريجام يونج، منصب أخصائي الجيولوجيا في بعثة بيرسيفوني، وتقول إن اكتشافات نيو هورايزنز فاجأتها تماماً.

وتقول: “أعتقد أن توقعاتي كانت تقول إن هذا الكوكب بارد وميت ومغطى بالحفر؛ لأنه بعيد للغاية وصغير للغاية، وهو ما نتوقعه عادة من الأجسام الباردة والصغيرة. ولكنني شعرت بذهول مطبق إزاء ما رأيته. فبدلاً من هذا، رأيت تنوعاً حقيقياً في التضاريس والعمليات”.

أما بالنسبة للوقت المطلوب للحصول على نتائج مفيدة من بعثة جديدة إلى بلوتو، فإن راديبو تقول إنها تأمل بأن جهودها ستفيد الأجيال الجديدة من علماء الفضاء، حتى لو لم تتمكن من أن تشهد استكمال البعثة بنفسها.

وتقول: “يمكننا أن نخرج إلى أقاصي النظام الشمسي. إنه مكان مثير للاهتمام وغريب للغاية ويبعث على الحماسة بشكل يفوق التصور”.