أدى رد الفعل على هذه التطبيقات عالمياً إلى وجود شكوك عميقة حول جدوى دورها في مكافحة فيروس كورونا في معظم البلدان.

2020-06-16 19:31:00

16 يونيو 2020
Article image
مصدر الصورة: دانييل تافجورد عبر أنسبلاش

يقول الخبر

قررت النرويج إيقاف تطبيق تتبع الاحتكاك بمصابي فيروس كورونا، الذي يعرف باسم سميت-تيستوب، بعد الانتقادات التي أثارتها هيئة حماية البيانات النرويجية، التي قالت إن المعدلات المنخفضة للإصابات في البلاد تعني أنه لم يعد هناك مبرر لانتهاكات الخصوصية التي يمارسها التطبيق. ونتيجةً لذلك، سيتوقف التطبيق عن جمع أي بيانات جديدة، وسيتم حذف جميع البيانات التي تم جمعها حتى بدء تنفيذ الإيقاف، وسيتم توقيف العمل به بصورة فعلية حتى إشعار آخر.

خلفية الخبر

أصبحت معدلات الإصابة في النرويج مستقرة، ومن بين أدنى المعدلات في أوروبا. ومع ذلك، فقد أظهر المسؤولون في المعهد النرويجي للصحة العامة اعتراضهم على القرار. وذلك حسبما أفادت تقارير محلية.

حيث قالت مديرة المعهد، كاميلا ستولتنبيرج في بيان يوم 15 يونيو: “باتخاذ قرار كهذا، فإننا نتسبب في إضعاف جزء مهم من استعداداتنا لزيادة انتشار العدوى، لأن تطوير واختبار التطبيق يتطلب منا وقتاً”. وتضيف: “في الوقت نفسه، تبقى قدرتنا محدودة على مكافحة العدوى التي ما زالت في طور الانتشار؛ فالوباء لم ينته بعد. ليس لدينا مناعة جماعية على مستوى السكان، ولم نحصل على لقاح بعد، كما أنه ليس لدينا علاج فعال أيضاً. فخروج التطبيق سميت-تيستوب من المشهد، سيحد من استعداداتنا لمواجهة أي موجات جديدة محتملة من الانتشار، والتي قد تحدث على نطاق المجتمعات المحلية أو على المستوى الوطني”.

الإطار العام

تشهد تطبيقات تتبع الاحتكاك الجديدة درجات متفاوتة من النجاح، حيث يواصل الفيروس نفسه التناوب بين حالتي المد والجزر في جميع أنحاء العالم. وقد اختارت النرويج تجنب استخدام الحلول التكنولوجية التي تتمحور حول الخصوصية، والتي تم تطويرها من قِبل شركتي جوجل وآبل، وقد سجل تطبيقها علامات متدنية بالنسبة لمعياري الحد الأدنى من الاستخدام والشفافية بالنسبة للبيانات ضمن قاعدة بيانات إم آي تي تكنولوجي ريفيو التي تتعقب تطبيقات تتبع كوفيد.

ومع ذلك، فإن الوضع ليس متماثلاً على امتداد القارة الأوروبية؛ فقد كانت إيطاليا أول بلدان القارة العجوز التي تشهد أضراراً بالغة إثر هذا الوباء، وقد تم مؤخراً إصدار تطبيق تتبع الاحتكاك الذي يتلقى دعم الحكومة في روما، والمسمى إميوني، حيث لقي آراء إيجابية نسبياً، وتم اعتماده بسرعة من قِبل السكان الإيطاليين الذين بإمكانهم تحميله من الإنترنت. من الناحية العملية، يستخدم التطبيق إميوني التكنولوجيا التي طورتها جوجل وآبل معاً. وهو يحقق جميع النقاط بالنسبة لكافة المعايير التي تعتمدها قاعدة بيانات إم آي تي تكنولوجي ريفيو، بما في ذلك الحد الأدنى والشفافية بالنسبة للبيانات.

من جهتها، واجهت المملكة المتحدة مشاكلها الخاصة، حيث اختارت تطوير تكنولوجيا مركزية خاصة بها بدلاً من استخدام نظام وادي السيليكون. ومن المتوقع لتطبيق تتبع الاحتكاك الخاص بالحكومة البريطانية أن يتم إطلاقه في نهاية المطاف على المستوى الوطني خلال يونيو الحالي أو بحول يوليو المقبل، وذلك وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي. اتسمت عملية التطوير بالبطء، وغالباً ما كانت تصطدم بالعديد من العوائق، ما تسبب بالإرباك للكثير من المستخدمين، ودفعهم إلى انتقاد المنتج النهائي.

أدى رد الفعل على هذه التطبيقات عالمياً إلى وجود شكوك عميقة حول جدوى دورها في مكافحة فيروس كورونا المستجد في معظم البلدان. هذا السؤال ينطوي على جانبين اثنين؛ فهناك الكثير ممن يتساءلون عن فعالية ودقة هذه التكنولوجيا الجديدة. وربما لا يقل شأناً عن ذلك، القلق الجماهيري واسع النطاق بشأن المراقبة الطبية الرقمية، بالإضافة إلى انعدام اليقين بشأن ما إذا كانت ستحظى هذه التطبيقات بالقبول بشكل عام، وبشأن المدى اللازم من انتشاره بين المستخدمين لإنقاذ الأرواح، ووقف انتشار الوباء.