Article image
رسم للمسبار تشانج-إي 5 على سطح القمر.
مصدر الصورة: إدارة الفضاء الوطنية الصينية



من المتوقع أن يبدأ المسبار السطحي عمليات الحفر قريباً جداً، بحثاً عن المواد القمرية التي سيعود بها إلى الأرض.

2020-12-17 23:47:43

04 ديسمبر 2020

تمكنت الصين مؤخراً من الهبوط بمركبة فضائية جديدة على سطح القمر. وتقوم مهمة تشانج-إي 5 بجمع عينات من الصخور والتربة القمرية لإعادتها إلى الأرض، وذلك كجزء من أول بعثة صينية على الإطلاق لجمع العينات والعودة بها إلى الأرض.

ماذا حدث؟

أطلقت الصين المسبار تشانج-إي 5 في 23 نوفمبر. ويوم الأحد الفائت، وأثناء دورانه حول القمر، انفصل تشانج-إي 5 إلى جزأين: جزء يضم المركبة المدارية مع كبسولة العودة التي ستبقى في المدار حول القمر، وجزء آخر يضم المسبار السطحي مع مرحلة الصعود، الذي سيشقّ طريقه نحو سطح القمر بعد عدة أيام.

وفي الأول من ديسمبر، وفي حوالي الساعة 10:30 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة منذ ذلك اليوم، هبط المسبار السطحي بنجاح في موقع قريب من مونز رومكر، وهو عبارة عن تكوين بركاني في منطقة تسمى محيط العواصف (Oceanus Procellarum)، على الحافة الغربية من الجانب القريب من القمر. ويُعتقد أن هذه المنطقة موطن للصخور القمرية، التي يقل عمرها عن بضع مليارات من السنين عن تلك التي قام برنامج أبولو بجلبها إلى الأرض. ومن المتوقع أن يبدأ تشانج-إي 5 بشكل شبه فوري، بعمليات حفر على سطح القمر للحصول على عينات من الطبقة تحت السطحية.

الحفر لاستخراج صخور قمرية

تتمثل مهمة تشانج-إي 5 في جمع ما لا يقل عن نحو 2 كيلوجرام من المواد على سطح القمر. وستشكل العينات تحت السطحية ربع هذه العينة (بعمق حوالي 2 متر)، والأرباع الثلاثة الأخرى ستكون من مواد موجودة على السطح. خلافاً للعربة القمرية المتجولة التي سبقته، لم يتم تجهيز تشانج-إي 5 بأي وحدات تسخين لحماية مكوناته الأكثر حساسية من درجات الحرارة المتجمدة التي يتميز بها الليل على سطح القمر، وهذا يعني أنه ليس أمام البعثة سوى 14 يوماً، لجمع العينات بشكل مناسب قبل أن تتجمد حتى الموت (مجازياً).

وفي غضون 48 ساعة تقريباً، ستقوم مركبة الصعود بنقل العينات من سطح القمر للالتقاء بالمركبة المدارية، التي بدورها ستضع العينات بعد ذلك في كبسولة العودة وتتوجه عائدة إلى الأرض بعد عدة أيام. في هذه الأثناء، وعند الاقتراب من الأرض، ستتخلص المركبة المدارية من كبسولة العودة، التي من المفترض أن تهبط في منطقة منغوليا الداخلية، بحلول 17 ديسمبر.

إنجاز تاريخي

في هذه المرحلة، لم تعد الصين بغريبة عن البعثات القمرية؛ فقد نفذت البلاد 4 بعثات روبوتية ناجحة إلى القمر، بما فيها نقل عربتين متجولتين إلى سطحه. يمثل تشانج-إي 5 عملية الهبوط القمري الثالثة للبلاد، إلا أنها تعد أول بعثة تقوم بها على الإطلاق لجلب العينات؛ حيث تعد الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد السوفييتي سابقاً، هما الدولتان الوحيدتان على الإطلاق اللتان قامتا بجلب صخور من القمر إلى الأرض. وإذا نجحت هذه البعثة بالنسبة للصين، فستكون هذه المرة الأولى منذ 44 عاماً (أي منذ البعثة لونا 24 القمرية للاتحاد السوفيتي) التي ينفذ فيها أحدٌ بعثةً لجلب العينات القمرية.

ومن المقرر أن تكون تشانج-إي 6 بعثة المتابعة لجلب العينات القمرية، التي من المفترض أن تنطلق في عام 2023. وبالرغم من أن تشانج-إي 6 تبدو بعثة احتياطية بديلة عن تشانج-إي 5، إلا أنه في حال نجاح البعثة تشانج-إي 5، فإن تشانج-إي 6 ستتوجه نحو القطب الجنوبي للقمر للحصول على العينات، بدلاً من العودة إلى مونز رومكر.