Article image
حقوق الصورة: جورن بوليكس – جيتي
Article image حقوق الصورة: جورن بوليكس – جيتي

الآلات الذكية

إن تصحيح إحدى الطفرات الجينية يسمح للمرضى المصابين بمرض الثلاسيميا بيتا بتشكيل خلايا دموية سليمة.

أظهر علاج تجريبي أُجري لمرة واحدة لأحد الاضطرابات الوراثية في الدم نتائج مثيرة في إحدى الدراسات الصغيرة. ويعدّ هذا الأمر حدثاً هاماً لشركة بلوبيرد بيو (Bluebird Bio) التي أعدّت العلاج، كما يُعتبر الأحدث في سلسلة نجاح العلاجات الجينية، والتي تهدف إلى تعديل الحمض النووي للشخص لعلاج المرض.

ويعاني حوالي 288 ألف شخص حول العالم من مرض الثلاسيميا بيتا، وهو اضطراب وراثي يعجز الجسم فيه عن إنتاج كمية كافية من الهيموغلوبين، أي البروتين الغني بالحديد والذي يحمل الأوكسجين في خلايا الدم الحمراء. ولكن في تجربة سريرية دولية للعلاج الذي طوّرته شركة بلوبيرد، تمكّن 15 مريضاً من أصل 22 من التوقف عن نقل الدم تماماً بعد حصولهم على العلاج. أما المرضى السبعة الآخرون – والذين يعاني معظمهم من أكثر أشكال المرض شدّة – فهم يحتاجون الآن إلى نقل الدم بشكل أقل.

وقام الأطباء بتتبّع المرضى لمدة تصل إلى ثلاث سنوات ونصف، ولم يظهر أن العلاج يتلاشى خلال تلك الفترة. وقد نُشرت النتائج في شهر أبريل في مجلة نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين (New England Journal of Medicine).

وتقول المؤلفة الرئيسية أليكسيس تومسون – وهي طبيبة في مستشفى لوري للأطفال في شيكاغو – بأن جميع المشاركين في الدراسة كانوا يتلقّون الدم بشكل منتظم كل ثلاثة إلى أربعة أسابيع منذ أن كان عمرهم ستة أشهر.

وقد يستغرق نقل الدم من أربع إلى ست ساعات، ويمكن لنقله بشكل متكرّر أن يؤدي إلى تراكم الحديد في الدم، مما يؤدي إلى آثار جانبية خطيرة. وقدّرت دراسة أجريت عام 2016 في المملكة المتحدة بأن تكلفة علاج المريض الذي يعاني من الثلاسيميا بيتا تتخطى 720 ألف دولار خلال 50 عاماً.

ويتضمن العلاج الجيني استخراج الخلايا الجذعية من نقي العظام للمريض وتعديلها خارج الجسم بواسطة فيروس تم تعديله ليحمل نسخاً سليمة من جين HBB الذي يقوم بتصنيع الهيموجلوبين. وتؤدي الطفرات في هذا الجين إلى الإصابة بمرض الثلاسيميا بيتا. ثم يتم نقل الخلايا مرة أخرى إلى نقي المريض للبدء بإنتاج خلايا دموية سليمة.

وتقول تومسون بأن التأثير على المرضى كان ملحوظاً. وتضيف: “لقد كان محتّماً عليهم أن يتلقوا العلاج الطبي المستمر والذي يعدّ مكلفاً ومرهقاً لهم طوال حياتهم. وقد سمح العلاج الجيني لهؤلاء الناس بأن يكون لديهم طموحات وأن يسعوا لتحقيقها”.

في شهر ديسمبر، أصدرت الولايات المتحدة أول موافقة على علاج جيني يدعى لوكستورنا (Luxturna) لإصلاح إحدى السمات الوراثية، حيث تم تطويره لاستعادة بعض الرؤية عند الأشخاص الذين يعانون من شكل نادر من فقدان البصر الوراثي. كما تمّت الموافقة في العام الماضي على علاجين جينيين للسرطان هما كيمرايا (Kymriah) وييسكارتا (Yescarta).

وتعمل شركة بلوبيرد – ومقرّها في كامبريدج بولاية ماساتشوستس – أيضاً على تطوير علاجات جينية لمرض الخلايا المنجلية وحثل الكظر والمادة البيضاء في الدماغ عند الأطفال – المعروف أيضاً باسم مرض زيت لورنزو – وهو اضطراب شديد التخريب ويؤثر على الجهاز العصبي. وفي عام 2017، أفادت الشركة أن طفلاً فرنسياً كان قد تلقى علاجها الجيني المخصّص لمرض الخلايا المنجلية لم تعد تظهر عليه الآن أعراض المرض.

ويقول ديفيد ديفيدسون – المدير الطبي في شركة بلوبيرد – بأن الشركة ستسعى للحصول على الموافقة لعلاجها المخصّص لمرض الثلاسيميا بيتا في أوروبا في وقت لاحق من هذا العام، ومن ثمّ تطبيقه في الولايات المتحدة. ويقول بأنه إذا تمت الموافقة عليه، فإن شركة بلوبيرد تخطط لتقديمه في عدة أماكن في الولايات المتحدة وأوروبا.

المزيد من المقالات حول الآلات الذكية

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!