X
Article image
مصدر الصورة: دان كيتوود - غيتي إيماجز
Article image

مصدر الصورة: دان كيتوود - غيتي إيماجز

تكنولوجيا الأعمال حب

إنها مسألة وقت لا أكثر قبل أن تستطيع الطائرات المُسيَّرة عن بعد إسقاط طائرات الركاب، وللأسف لا نملك درعاً تكنولوجياً فعالاً

تجمَّد كل شيء في مطار غاتويك -ثاني أكثر مطارات المملكة المتحدة ازدحاماً- بعد رصد طائرة مسيَّرة عن بُعد (درون) -أو أكثر من واحدة- وهي تحلق فوق أراضي المطار، مما اضطر السلطات إلى إيقاف جميع الرحلات سواء على جدول المغادرة أو الوصول. وبسبب حدوث هذا بعد ظهر الخميس، فقد تضرر عشرات الآلاف من المسافرين، كما اضطر المطار يوم الجمعة إلى تجميد الرحلات لفترة قصيرة من جديد.

وليس معروفاً بعد من الذي شغَّل الطائرة المسيَّرة عن بُعد. وإن واقعة مطار غاتويك هذه قد جددت الدعوات إلى الاستثمار في تكنولوجيا “مضادة للطائرات المسيرة عن بُعد”، لكن هذه الطائرات تهدد الرحلات الجوية التجارية بشكل لا يمكن التعامل معه بوصفة تكنولوجية معينة، فقد أصبحت الطائرات المسيرة عن بُعد زهيدة الثمن للغاية، وزادت إمكانياتها كثيراً. وتُعد طائرات الركاب أهدافاً سهلة، وستبقى سهلة، كما أنه لا توجد تقنيات -مثل “التسوير الجغرافي” الساعية لعرقلة تحليق الطائرات المسيرة عن بُعد، أو أشياء كالبنادق أو الشباك أو نظم التشويش على موجات اللاسلكي، أو حتى الصقور- يمكن الاعتماد عليها في حماية حركة الطيران.

وقد تبدو هذه العبارة مُحمَّلة بمخاوف زائدة، لكن التدابير المتاحة للتصدي للطائرات المسيرة عن بُعد محدودة حقاً.

وأرخص الطائرات المسيرة عن بُعد هي نماذج مُتاحة للمستهلكين ويمكن شرائها بما لا يزيد عن 25 دولاراً. ومن السهل الوقاية من هذا النموذج، على سبيل المثال عن طريق التشويش على الإشارات اللاسلكية التي تسمح لمُشغِّل الطائرة بالسيطرة على حركتها، لكن الأنواع الأغلى ثمناً بقليل فيها شرائح “جي بي إس”. يُمكن برمجة هذه الطائرات بتقنية “التسوير الجغرافي” (geofencing)، وهو مصطلح يصف عملية توجيه تعليمات إلى البرمجية التي تُدير حركة الطائرات المسيرة عن بُعد لمنعها من التحليق في نطاق إحداثيات جغرافية معينة.

ويمكن لهذه العملية أن تعيق الطائرات المسيرة عن بُعد التي يشتريها المستهلك العادي من متجر وولمارت مثلا أو من أمازون، ويمكنها أن تعيق شخصاً مخموراً مثلاً من التحليق بطائرته المسيرة عن بُعد فوق زمام البيت الأبيض.

لكن من السهل على شخص لديه معرفة تكنولوجية معقولة أن يصمم وينفذ طائرة مسيرة عن بُعد، وليس من الضروري أن يكون لتلك الطائرات المصنوعة منزلياً شرائح “جي بي إس”، ولا يجب بالضرورة أن تكون على تواصل مع مُشغلها لكي تبقى مُحلقة في السماء؛ مما يعني عدم فعالية التشويش على الإشارة اللاسلكية. وبالرغم من أن أجهزة التشويش ذات الإشارات الأقوى يمكنها ببساطة أن تحرق الإلكترونيات على متن الطائرات المسيرة عن بُعد، إلا أن إشارات التشويش على هذه الدرجة من القوة قد تسبب مشكلات لنظم ملاحة طائرات الركاب التي تسعى لحمايتها.

والمؤكد أنه ليس من السهل إسقاط طائرة ركاب بطائرة واحدة مسيرة عن بُعد، والسبب أنه حتى في لحظات الإقلاع والهبوط، تتحرك الطائرات بسرعات كبيرة تتراوح بين 150 و200 ميل في الساعة. وفي المقابل، فالطائرات المسيرة عن بعد القادرة على الطيران بهذه السرعة قليلة للغاية؛ إذ تتراوح أقصى سرعة للأنواع المُتاحة للمستهلكين بين 50 و70 ميلاً. لكن طائرات الركاب يمكنها مناورة الأنواع الأسرع، كما أن الطائرات مُصممة لتحمل الطيور التي تصطدم بها، وهي أمتن من أغلب التصورات عن درجة متانتها. وإذا اصطدمت طائرة واحدة مسيرة عن بُعد بطائرة ركاب بطريق الخطأ، فالمرجح أنه لن يلحق بطائرة الركاب سوى أذى قليل، والمرجح أنها ستهبط في أمان.

وعلى ذلك، فالأمور قد تتغير إذا حلقت الطائرات المسيرة عن بُعد في أسراب؛ ففي حين أن من الصعب أن تضر طائرة واحدة مسيرة عن بُعد بطائرة ركاب، فإذا وضعت 30 واحدة منها في طريق طائرة ركاب، فقد تكون النتيجة مختلفة. (ونظراً لرخص ثمن الطائرات المسيرة عن بُعد بالنسبة لصعوبة اتخاذ تدابير احترازية ضدها، فمن الأسهل أن يحدث سيناريو هجوم سرب من الطائرات المسيرة عن بُعد في ظل صعوبة تعزيز تدابير مواجهتها). فإذا قام شخص ببرمجة سرب من هذه الطائرات بحيث تسعى إلى الاصطدام بمحركات طائرة الركاب (سواء بالمجسات تحت الحمراء أو عن طريق تقنية التعرف على الصورة)، فسيكون خطر الضرر الكارثي من الاصطدام أكبر، وإذا تمت إضافة كمية ضئيلة من المتفجرات، فمن المرجح أن يكون الاصطدام قاتلاً.

ونظم الدفاع ضد الطائرات المسيرة عن بُعد (مثل الشِباك) قد تحمي الأهداف عالية القيمة، مثل البيت الأبيض، أو مقر إقامة رئيسة الوزراء البريطانية، أو المناطق المجاورة مباشرة للمطارات الكبرى. لكن مجال الطيران كبير ورحيب للغاية بحيث يصعب حمايته بالكامل، ومن منظور تقني، يمكن للطائرة المسيرة عن بُعد أن تطير إلى ارتفاع يزيد على 600 متر بقليل، وبنفس كفاءة تحليقها على ارتفاع قريب من الأرض. المسألة ببساطة أنه لا توجد تدابير تكنولوجية مضادة جيدة بما يكفي لمواجهة سرب من الطائرات المسيرة عن بُعد يسعى لمهاجمة طائرة ركاب.

هذا هو النبأ السيئ، أما النبأ الجيد فهو أن الغالبية العظمى ممن لديهم المهارات التقنية اللازمة لذلك لا يرغبون في ارتكاب أعمال قتل جماعي، ومن ثم فلا سبب هنالك للخوف من أن تقوم طائرات مسيرة عن بُعد بتدمير طائرات ركاب في أي وقت قريب. ولكن سوف يقع هجوم من هذا النوع لا محالة، مثلما تحدث تفجيرات أحياناً في مختلف المدن؛ وذلك لأن التكنولوجيا المستخدمة في صناعة المتفجرات والطائرات المسيرة عن بُعد هي في متناول قطاعات عريضة للغاية، بما يحول دون إمكانية حظرها بشكل فعال. ولا يوجد درع تكنولوجي فعال… لكن الدرع الأخلاقي موجود، ولحسن الحظ فهو كافٍ… أغلب الوقت.

المزيد من المقالات حول تكنولوجيا الأعمال

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!