كيف تساعد ألعاب الفيديو المدعومة بالذكاء الاصطناعي على كشف ألغاز العقل البشري؟

3 دقيقة
كيف تساعد ألعاب الفيديو المدعومة بالذكاء الاصطناعي على كشف ألغاز العقل البشري؟
مصدر الصورة: ستيفاني آرنيت/ إم آي تي تكنولوجي ريفيو | إنفاتو
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

مؤخراً، كنت أفكر بشأن الأفكار. وقد راودتني هذه الفكرة عندما كنت أقرأ مقالاً حديثاً ظهر موضوعه على غلاف المجلة من تأليف زميلي نيال فيرث حول استخدام الذكاء الاصطناعي في ألعاب الفيديو. يصف هذا المقال كيف تعمل شركات ألعاب الفيديو على دمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها من أجل تقديم تجارب توفر مستويات أعلى من الاندماج والاستحواذ على الحواس عند اللاعبين.

تطبق هذه الشركات نماذج لغوية كبيرة لتوليد شخصيات جديدة للألعاب تمتلك قصصاً مفصلة حول تاريخ حيواتها، وهي شخصيات يمكن أن تتفاعل مع اللاعب بعدة طرائق. عند استخدام هذه النماذج اللغوية، يكفي إدخال بضع سمات شخصية، وعبارات مميزة تفضل الشخصية استخدامها بصورة متكررة، وغير ذلك من التفاصيل، حتى تختلق شخصية ثانوية قادرة على إجراء محادثات لا نهاية لها ولا نصوص لها ولا تتكرر أبداً معك؛ وهذا ما دفعني إلى التفكير. لطالما كان علماء الأعصاب وعلماء النفس يستخدمون الألعاب بوصفها أدوات بحثية للتعرف على العقل البشري. وقد اختير الكثير من ألعاب الفيديو أو صُمم خصيصاً لدراسة الأساليب التي يتبعها الأشخاص في التعلم والتنقل والتعاون مع الآخرين، على سبيل المثال. هل ستتيح لنا ألعاب الفيديو التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي إمكانية التعمق في سبر أغوار العقل البشري، وحل ألغاز مستعصية حول أدمغتنا وسلوكياتنا؟

اقرأ أيضاً: كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تقليل الأخطاء الطبية وتحسين الرعاية الصحية؟

حل ألغاز الدماغ البشري بمساعدة الذكاء الاصطناعي

قررت أن أتصل بهيوغو سبيرز حتى أحصل على إجابة. سبيرز هو عالم أعصاب في كلية لندن الجامعية، وقد كان يستخدم إحدى الألعاب في دراسة الأساليب التي يستخدمها الناس في تحديد وجهتهم. في 2016، عمل سبيرز وزملاؤه مع شركة دويتشه تيليكوم (Deutsche Telekom) وشركة الألعاب غليتشرز (Glitchers) على تطوير لعبة سي هيرو كويست (Sea Hero Quest)؛ وهي لعبة فيديو مخصصة للهواتف الخلوية؛ حيث يتعين على اللاعبين أن يشقوا طريقهم في البحر على متن قارب. وقد استخدموا هذه اللعبة منذ ذلك الحين للتعمق في كيفية فقدان الأشخاص مهارات التوجه خلال المراحل المبكرة من مرض آلزهايمر.

بدأ استخدام ألعاب الفيديو في أبحاث علم الأعصاب في التسعينيات، كما أخبرني سبيرز، بعد إطلاق ألعاب ثلاثية الأبعاد مثل وولفنشتاين (Wolfenstein) وديوك نيوكم (Duke Nukem). يقول سبيرز: "للمرة الأولى، أصبح لدينا عالم افتراضي بالكامل يمكن استخدامه لاختبار الناس".

أصبح بوسع العلماء مراقبة اللاعبين ودراسة سلوكهم في هذه الألعاب؛ مثل كيفية استكشافهم لبيئتهم الافتراضية، وكيفية سعيهم للحصول على المكافآت، وكيفية اتخاذهم للقرارات. إضافة إلى ذلك، لم يضطر المتطوعون في هذه الأبحاث إلى السفر إلى مختبر، فقد كانت بالإمكان مراقبة سلوكياتهم في الألعاب بصرف النظر عن المكان الذي كانوا يلعبون فيه، سواء كان ذلك في المنزل أو المكتبة أو حتى داخل جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي.

بالنسبة إلى العلماء مثل سبيرز، تمثل رغبة الناس في ممارسة ألعاب الفيديو إحدى أهم إيجابيات استخدام الألعاب في الأبحاث. يتيح استخدام الألعاب للعلماء استكشاف التجارب الأساسية، مثل التسلية والفضول. غالباً ما يعرض الباحثون حافزاً مالياً صغيراً على المتطوعين الذين يشاركون في دراساتهم؛ لكنهم لا يضطرون إلى دفع الأموال للناس لقاء ممارسة الألعاب، كما يقول سبيرز.

دراسات ضخمة بميزانيات أصغر

من المرجح أن تستمتع كثيراً إذا كان لديك الحافز. ببساطة، يصبح الأمر مختلفاً تماماً عندما تفعل شيئاً من أجل المال فقط، علاوة على أن الاستعانة بالمشاركين مجاناً تسمح للباحثين بإجراء دراسات ضخمة بميزانيات أصغر. تمكّن سبيرز من جمع بيانات حول أكثر من 4 ملايين شخص من 195 دولة، وجميعهم لعبوا طوعاً بلعبة سي هيرو كويست.

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد الباحثين على الذهاب إلى أبعد من هذا، فبالاستعانة بعالم غني واندماجي ومليء بشخصيات تتفاعل مع اللاعبين بطرائق واقعية، يمكن للباحثين أن يدرسوا كيفية استجابة عقولنا للبيئات الاجتماعية المختلفة وكيفية تواصلنا مع الأفراد الآخرين. ومن خلال رصد تفاعل اللاعبين مع شخصيات الذكاء الاصطناعي، يمكن للعلماء معرفة المزيد حول أساليبنا في التعاون مع الآخرين، والتنافس معهم. هذه الطريقة أسهل وأقل تكلفة بكثير من توظيف ممثلين للتفاعل مع المتطوعين في الأبحاث، على حد قول سبيرز.

بالإضافة إلى ذلك، فإن سبيرز نفسه مهتم بمعرفة المزيد حول الطرائق التي يتبعها الأفراد في الصيد، سواء أكانوا يبحثون عن الطعام أم الملابس أم حيوان أليف مفقود. وقد قال لي: "ما زلنا نستخدم هذه الأجزاء من أدمغتنا التي كان أسلافنا يستخدمونها يومياً، وبطبيعة الحال، ما زالت ممارسة الصيد موجودة في بعض المجتمعات التقليدية؛ لكننا لا نعرف أي شيء تقريباً حول كيفية تأدية الدماغ لهذا العمل". يتخيل سبيرز استخدام الشخصيات التي لا يمكن اللعب بها والتي تعتمد على الذكاء الاصطناعي في إجراء دراسات إضافية حول كيفية تعاون البشر في الصيد.

اقرأ أيضاً: هل بإمكان نماذج الذكاء الاصطناعي التفوق على البشر في اختبارات تحديد الحالة العقلية؟

ثمة أسئلة أخرى جديدة تنتظر الإجابة عنها. في الوقت الذي يزداد فيه ارتباط الأشخاص بـ "الرفقاء الافتراضيين"، ونشهد فيه توفير عدد متزايد من الشركاء العاطفيين الرقميين الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي (بشخصيات أنثوية أو ذكورية)، يمكن أن تساعدنا شخصيات ألعاب الفيديو التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي على فهم هذه الأنماط الجديدة من العلاقات أيضاً. يقول سبيرز: "يكون الناس علاقة مع وكيل برمجي اصطناعي، وهي مسألة مثيرة للاهتمام بطبيعتها. لمَ لا يرغب المرء بدراسة شيء كهذا؟".