كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد على تسريع أبحاث البطاريات؟

3 دقائق
كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد على تسريع أبحاث البطاريات؟
مصدر الصورة: ستيفاني آرنيت. إم آي تي تي آر
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

خلال إحدى الجلسات النهائية للقاء كلايميت تيك (ClimateTech) الذي عُقِد منذ فترة وجيزة، سمعت عن إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تطوير مواد البطاريات للسيارات الرياضية المستقبلية.

وقد طُرِح الموضوع خلال نقاش مع فينكات فيسواناثان حول مستقبل الطيران الكهربائي، وهو فكرة مثيرة للاهتمام وتحدٍّ فائق الصعوبة في الوقت نفسه، نظراً للشروط القاسية التي يجب أن تحققها البطاريات والظروف الصعبة التي تتعرض لها خلال الطيران. يمكن القول بوضوح إن البطاريات الحالية عاجزة عن تقديم أداء جيد في السماء.

الذكاء الاصطناعي لتسريع أبحاث البطاريات

خلال حوارنا، قال فيسواناثان إن أحد الأسباب التي تدفعه إلى عدم التخلي عن الأمل بالطيران الكهربائي هو إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع أبحاث البطاريات. في الواقع، أسهم فيسواناثان في تأسيس شركة ناشئة تحمل اسم أيونيكس (Aionics) في 2020 لاستخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير البطاريات.

وعلى منصة كلايميت تيك، أعلن فيسواناثان عن شراكة بحثية جديدة ستجعل الذكاء الاصطناعي عاملاً أساسياً في تطوير البطاريات المستقبلية للسيارات الكهربائية. وقد عُقِدت هذه الشراكة بين أيونيكس وسيلفورس (Cellforce)، وهي شركة ألمانية متفرعة عن شركة بورشه (Porche) وتختص بصناعة البطاريات. وستساعد أيونيكس سيلفورس في تصميم مواد جديدة للكهرل، وذلك على أمل صنع بطاريات أفضل.

اقرأ أيضاً: تعرّف إلى الجيل الجديد من البطاريات التي ستساعد على تسريع شحن السيارات الكهربائية

مزيد من الوقود

نحن في حاجة إلى بطاريات أفضل. فالسيارات الكهربائية القادرة على الشحن بسرعة أكبر والتزود بمقدار أكبر من الطاقة يمكن أن تساعد في التقليل من انتشار السيارات التي تعمل بالوقود الأحفوري. وبالنسبة لبعض الصناعات والقطاعات، مثل الطيران، يحتاج إطلاق التكنولوجيات النظيفة إلى تحقيق تقدم تقني كبير في تصميم البنية الكيميائية للبطاريات.

لكن البطاريات الجديدة التي تُصَمم داخل المختبرات تحتاج إلى رحلة طويلة قبل أن تصل إلى مرحلة الإنتاج على نطاق واسع. وهي رحلة قد يحتاج إتمامها إلى أكثر من عقد كامل.

خلال جلستنا في كلايميت تيك، وضّح فيسواناثان الخطوط العريضة لهذه المشكلة، وأشار إلى جهاز تتبع اللياقة البدنية على معصمه، الذي يحتوي على بطارية من شركة سيلا (Sila). تتميز هذه البطارية بمصعد جديد مصنوع من السيليكون، ما يساعد على حمل المزيد من الطاقة ضمن الجهاز. ووفقاً للشركة، اختيرت هذه البنية الكيميائية للبطارية المستخدمة في هذا المنتج الصغير بعد أكثر من 55,000 تجربة.

اقرأ أيضاً: كيف سيرسم الليثيوم والكوبالت وغيرهما من العناصر مستقبل البطاريات؟

هذا وضع مألوف جداً بالنسبة لمطوري البطاريات، وعائق كبير يؤثر بدرجة كبيرة على التكنولوجيات الجديدة، كما قال مؤسس آخر من مؤسسي أيونيكس، أوستن سينديك، في مكالمة هاتفية قبل اللقاء. وقد قال سينديك: "ثمة حاجة ماسّة جداً إلى تحقيق التقدم في مجال البطاريات، والتكنولوجيا المناخية عموماً، وببساطة، لا نستطيع الاعتماد على هذا الأسلوب القائم على استخدام التجربة والخطأ سنوات عديدة".

تكمن المشكلة في وجود عدد هائل من المواد المحتملة وتراكيب المواد المحتملة التي يمكن استخدامها في البطاريات. ووفقاً لسينديك، يُقدر عدد المواد الكيميائية المتاحة تجارياً التي يمكن استخدامها بالمليارات. ويقول: "عددها هائل جداً إلى حد يجعلنا في حيرة إزاء ما يجب أن نفعله بها".

تعمل أيونيكس على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لمساعدة الباحثين في إيجاد بنى كيميائية أفضل للبطاريات بسرعة أكبر. وتركز الشركة على الكهرل بصورة أساسية، وهو المادة التي تنقل الشحنات ضمن البطاريات. يقول سينديك: "هذه فرصة هائلة تتيح لنا تسريع هذه الصناعة بأسرها".

اقرأ أيضاً: هل يزيح الصوديوم المتوفر بكثرة الليثيوم عن عرش صناعة البطاريات؟

تغيير السرعة

كيف يمكن تحقيق هذا الأمر فعلياً؟ ثمة مجموعة كبيرة من أدوات الذكاء الاصطناعي التي تأمل أيونيكس استخدامها للمساعدة في صنع بطاريات أفضل للسيارات الكهربائية المستقبلية، وغير ذلك من التطبيقات.

  • يمكن استخدام التعلم الآلي لتفحّص عدد ضخم من الخيارات. وحتى إذا أخذنا بعين الاعتبار المواد الكيميائية المستخدمة في البطاريات الحالية فقط، لا يزال عدد التراكيب المحتملة هائلاً. يمكن لأدوات التعلم الآلي مساعدتنا في تصميم تجارب لتسريع عملية غربلة هذه الخيارات، والبحث في الوقت نفسه عن الخيارات التي تعطي أفضل نتيجة ممكنة. في بحث حديث، استخدام فيسواناثان وزملاؤه هذه الأدوات للعثور على كهارل تزيد من سرعة شحن البطارية.
  • أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فيمكن أن يساعد في تصميم مواد جديدة. من الممكن حتى تجاوز العدد الهائل من الجزيئات المتاحة حالياً، الذي يُقدر بالمليارات. وتأمل أيونيكس تطوير مواد جديدة لم تُكتَشَف حتى الآن باستخدام النماذج التوليدية المُدَرَّبة على مواد البطاريات الحالية. يمكن بعد ذلك إضافة هذه الجزيئات إلى عملية التصنيع لتركيبها واختبارها في البطاريات. تشبه هذه الفكرة استخدام الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأدوية.
  • يمكن للنماذج اللغوية الكبيرة مساعدة الباحثين في العمل بسرعة أكبر. وفي إعلان آخر في كلايميت تيك، أفصح فيسواناثان عن التقدم الذي حققته أيونيكس في تطوير نموذجها اللغوي الكبير الخاص بها، إليكتروبوت (Electrobot). دُرِّب النموذج على المراجع والأوراق البحثية المنشورة حول البنى الكيميائية للبطاريات، ويستطيع الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالخصائص الكيميائية، أو تقديم اقتراحات تساعد في حل المشاكل المخبرية. يعاني هذا النوع من نماذج الذكاء الاصطناعي في أغلب الأحيان من مشكلة "الهلوسة"؛ أي توليد إجابات غير صحيحة من الناحية الواقعية. وتعمل الشركة الناشئة على مكافحة هذه الظاهرة في نموذجها، وذلك عن طريق إجابات تدل العلماء على المراجع أو الأوراق البحثية التي تعتمد عليها الإجابة.

اقرأ أيضاً: ما تبعات إيقاف جميع محطات الطاقة النووية في ألمانيا على الأهداف المناخية؟

وكما قال فيسواناثان على المنصة، قد يكون الذكاء الاصطناعي أفضل فرصة لنا في تسريع تطور البطاريات.