تلعب تقنيات الذكاء الاصطناعي دوراً هاماً في تطوير قطاع الخدمات المالية، إلا أنها ما زالت تواجه العديد من التحديات.

2020-11-17 16:49:09

01 أبريل 2020
Article image

في عصر التكنولوجيا الذي نعيش فيه، تظهر الأدوات والتقنيات الجديدة كل يوم، التي أصبحت لا غنى عنها في حياتنا. تعمل حلول البرمجيات المبنية على الخوارزميات على أتمتة العمليات واستبدال القرارات البشرية. ماذا يعني هذا بالنسبة للقطاع المالي؟ في هذه المقالة، سنُولي اهتماماً خاصاً بالحديث عن الذكاء الاصطناعي ودوره في الخدمات المالية وأهم التحديات التي يواجهها.

تطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاع الخدمات المالية

شاشة لابتوب تعرض بيانات إحصائية

مصدر الصورة: أنسبلاش

إليكم أهم المجالات التي أحدث استخدام الذكاء الاصطناعي فيها فرقاً كبيراً في هذا القطاع:

1- إدارة العمليات

يساعد الذكاء الاصطناعي المؤسسات المالية على تحقيق مزيد من الكفاءة وإدارة التكاليف. وبفضل الأتمتة الكاملة للعمليات، يتم تنفيذ المهام الروتينية وإدارة العقود ببساطة، وهذا ما يحسّن الإنتاجية، ويؤدي إلى زيادة الإيرادات وانخفاض التكاليف.

كما يجب على البنوك الالتزام بالقوانين والقواعد المختلفة التي يصعب في بعض الأحيان تتبّعها، فيأخذ الذكاء الاصطناعي هذه المسؤولية ليكشف الانحرافات ومواضع الخلل.

2- الكشف عن عمليات الاحتيال

تتعامل المؤسسات المالية مع كميات هائلة من البيانات الشخصية،ـ وإلى جانب ذلك تتعامل مع أموال الناس. الاحتيال هو أخطر ما يمكن أن يحدث في قطاع المال، فخطأ واحد كفيل بأن يسبب خسائر لا تصدًّق. ولذا يمثل اكتشاف الاحتيال أهم أهداف الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية، ويتيح توفير مستوى إضافي من الأمان. باختصار، هذه التقنية تحسن من الأمان المصرفي؛ فمن خلال التعلّم الآلي تعمل منصة “Data Visor” على البيانات الكبيرة لمكافحة الاحتيال في المعاملات المالية، وتقول إن نسبة الكشف عن الاحتيال تصل إلى أكثر من 90%.

3- بوتات الدردشة

يتم تعزيز الخدمات المصرفية من خلال العمل على أنظمة الاستجابة الصوتية التفاعلية لزيادة كفاءة الخدمات. وباستخدام معالجة اللغة الطبيعية، وهي إحدى تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتولى بوتات الدردشة في الخدمات المالية الإجابة على استفسارات العملاء في الوقت المحدد وعلى وجه التحديد، كما يتم تعزيز رضا العملاء وزيادة الثقة لأنه يمكنهم الاستفادة من الخدمة في منازلهم دون الحاجة إلى زيارة البنوك، مما يوفّر عليهم الجهد والوقت. كما يستعين المصرف المركزي الهندي ببوت الدردشة (SIA) الذي أنتجته شركة أكوفيت “Acuvate”، والذي يتعامل مع ما يقرب من 10.000 استفسار في الثانية الواحدة.

4- إدارة المخاطر والتنبّؤ

يُحدِث الذكاء الاصطناعي فرقاً كبيراً في إدارة الاستثمار وتحليل المخاطر. يمكن للمعالجة البسيطة والسريعة لكمية كبيرة من البيانات أن تساعد البنوك على ملاحظة أنماط سلوك العملاء والإجابة على سؤال “هل هذا الشخص موثوق فيه؟”؛ حيث يقوم النظام القائم على الذكاء الاصطناعي بتحليل المخاطر والنظر في السجلّ المالي والائتمان وما إلى ذلك، كما تقدّم التحليلات التنبؤية تفاصيل مهمة عن الأنشطة والسلوك الجزئي لتحديد ما إذا كان الاستثمار ممكناَ. وتعمل فيدساي “Feedsai” على إدارة المخاطر من خلال مراقبة المعاملات، والتنبيه على عمليات الدفع المشبوهة قبل معالجة المدفوعات.

تحديات الذكاء الاصطناعي في قطاع الخدمات المالية

رجل يستخدم اللاب توب في العمل على مكتب

مصدر الصورة: أنسبلاش

تزيد المؤسسات المالية من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي في كل عام لمواكبة التطورات التكنولوجية، ولكن ما نحتاج فهمه أيضاَ هو وجود تحديات ناجمة عن استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع الخدمات المالية، تتمثل في:

1- فقدان الوظائف

يعكس تقرير شركة ويلز فارجو “Wells Fargo” الصادر في العام الماضي حقيقة هذا التحدي؛ فعدد الموظفين في القطاع المالي بالولايات المتحدة سينخفض نحو 200,000 وظيفة خلال العقد المقبل. وقد تواجه المؤسسات المالية ردة فعل عكسية من جانب موظفيها نظراً لأتمتة المهام، مما يؤدي إلى خسارة الوظائف. في ظل زيادة الإنتاجية سيقوم الذكاء الاصطناعي بإعادة تشكيل الطريقة التي يؤدي بها الموظفون مهامهم. التذمّر بين الموظفين هو أحد الاحتمالات، مما سيؤدي إلى استقالتهم أو فصلهم بسبب عدم الكفاءة. يمكن أن يحلّ الذكاء الاصطناعي محل الصرّاف، أو المسؤول التنفيذي عن خدمة العملاء، أو موظف معالجة القروض، أو غيرها من المناصب المالية.

2- طريقة المعالجة

مع مرور الوقت، تُثبت نماذج التعلّم العميق والشبكات العصبونية في الذكاء الاصطناعي قدرتها على اتخاذ بعض القرارات، لكن غالباً ما تكون آليات تنفيذها غير شفّافة في الكشف عن كيفية توليد هذه الاستنتاجات، مما يشكّل تحدياً للعاملين في الخدمات المالية من أجل شرح ذلك أمام رؤساء العمل.

تذكر المفوضية الأوروبية في تقرير صدر الشهر الماضي أن التحدي الأكبر في استخدام البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي هو أنها تعمل خارج إطار مبادئ الخصوصية التقليدية. يمكن أن يكون لذلك تبعات عكسية تُعرّض المؤسسات المالية للمخاطر دون علمها، وقد تؤدي أيضاً إلى تحيّزات خفية في اتخاذ القرارات؛ نظراً لأن الذكاء الاصطناعي لديه حق الوصول إلى بيانات جميع العملاء.

3- ولاء العملاء

هناك أيضاً تخوّف من انخفاض ولاء العملاء بسبب قلة الاتصال وغياب وجود جوهر “اللمسة الإنسانية”، فمعاملة العملاء كأفراد، والتعرّف عليهم بطريقة تفاعلية هو ما يبني الولاء لا سيّما في المؤسسات المالية، بحيث يتم تلبية متطلباتهم من قروض وغيرها. كل هذا يمكن أن يضيع بسبب الذكاء الاصطناعي والأتمتة.

كما نرى، على الرغم من وجود بعض التحديات والمخاوف، لكن فوائد الذكاء الاصطناعي في الخدمات المالية متعددة، وإن كانت في مرحلة مبكرة. ومع ذلك يجب عدم تجاهلها فقد تنجح الأتمتة في تغيير الخدمات المالية بشكل عميق في المستقبل.