Article image
الرئيس دونالد ترامب مع المرشَّحة للمحكمة العليا إيمي كوني باريت في 26 سبتمبر.
مصدر الصورة: صور جيتي



كانت إدارة ترامب تدرس تقليص الأبحاث على الخلايا الجنينية، لكن عندما كانت حياة الرئيس على المحك، لم يعترض أحد على هذه الأبحاث.

2020-10-08 13:30:08

08 أكتوبر 2020

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع بأحدث علاجات فيروس كورونا التي تلقاها، ووصفها بأنها “معجزاتٌ من الله”. وتنطوي هذه “المعجزات” على توظيف سلالات خلوية مشتقة من أنسجة أجنة بشرية.

تم تطوير الأجسام المضادة الإسعافية التي تلقاها ترامب الأسبوع الماضي باستخدام سلالة خلوية مشتقة في الأصل من أنسجة جنينية ناتجة عن الإجهاض، وفقاً لشركة ريجينيرون فارماسوتيكالس (Regeneron Pharmaceuticals)، التي طورت الدواء التجريبي.

وقد تنامى اتخاذ إدارة ترامب لموقفٍ حازم ضد الأبحاث الطبية التي تستخدم الأنسجة الجنينية الناتجة عن عمليات الإجهاض. وعلى سبيل المثال، عندما تحركت الإدارة في عام 2019 للحد من قدرة المعاهد الوطنية للصحة على تمويل هذا النوع من الأبحاث، أشاد المؤيدون بـ “انتصار كبير مؤيد للحياة”، وشكروا ترامب شخصياً على اتخاذ إجراء حاسم ضد ما وصفوه بالممارسة “المشينة والمثيرة للاشمئزاز”، والتي تنطوي على “إجراء التجارب باستخدام أجزاء من جسم جنين”.

ولكن عندما خاض الرئيس مواجهة قاتلة مع كوفيد-19، لم تُثِرْ إدارته أي اعتراضات على حقيقة أن الأدوية الجديدة كانت تستند إلى الخلايا الجنينية، كما أن النشطاء المناهضين للإجهاض التزموا الصمت. كان نفاقهم هذا غير مقصود على الأرجح؛ حيث تلجأ أنواع عديدة من الأبحاث في مجال الطب واللقاحات إلى توظيف إمدادات من الخلايا المكتسبة في الأصل من أنسجة الإجهاض. وكان سيتطلب الأمر خبيراً ليدرك أن هذا الأمر ينطبق أيضاً على علاج ترامب.

عندما ظهرت على ترامب أعراض مقلقة للإصابة بكوفيد-19 يوم الجمعة الماضي، تلقى الرئيس خليطاً إسعافياً من الأجسام المضادة لفيروس كورونا من إنتاج ريجينيرون. ووفقاً للشركة، لا يتم تصنيع هذه الجزيئات في خلايا بشرية، وإنما في خلايا مأخوذة من مبيض الهامستر تعرف باسم خلايا سي إتش أو (CHO).

غير أنه تم استخدام خلايا مشتقة في الأصل من أنسجة جنينية بطريقة أخرى؛ فوفقاً لريجينيرون، فإن الاختبارات المعملية المستخدمة لتقييم فعالية الأجسام المضادة قد استعانت بإمدادات معيارية من الخلايا المسماة (HEK 293T)، التي كان مصدرها أنسجة الكلى الناتجة عن عملية إجهاض في هولندا في السبعينيات من القرن الماضي.

ومنذ ذلك الحين، تم “تخليد” الخلايا 293T، ما يعني أنها تستمر في الانقسام في المختبر، مثل السرطان إلى حد ما، وقد خضعت لتغييرات وإضافات جينية أخرى.

وفقاً لريجينيرون، فإنها -والعديد من المختبرات الأخرى- تستخدم خلايا 293T لتصنيع “جزيئات كاذبة” للفيروس، وهي هياكل شبيهة بالفيروسات تحتوي على بروتين “الشوكة” الموجود في فيروس كورونا القاتل. وتحتاج الشركة إلى هذه الجزيئات لاختبار مدى جودة الأجسام المضادة المختلفة في تحييد الفيروس.

ويبدو أن نوعي الأجسام المضادة اللذَين قدمتهما ريجينيرون في نهاية المطاف كعلاج تجريبي، واللذَين ربما قد أنقذا حياة ترامب، قد تم اختيارهما استناداً إلى مثل هذه الاختبارات بالضبط. ونظراً لأنه تم الحصول على خلايا 293T منذ فترة طويلة، وعاشت فترة طويلة في المختبر، لم يعد يُنظر إليها على أنها ذات صلة بسياسات الإجهاض.

تقول ألكسندرا بوي، المتحدثة باسم ريجينيرون: “هذه هي الطريقة التي تريدون من خلالها تحليل الأمر، لكن سلالات خلايا 293T المتاحة اليوم لا تعد أنسجة جنينية، ولم نستخدم الأنسجة الجنينية بأي طريقة أخرى”.

لقد سعت إدارة ترامب إلى منع أو تقييد الأبحاث التي تتطلب استخدام أنسجة ناتجة عن عمليات إجهاض تم إجراؤها حديثاً. وعلى سبيل المثال، صوَّت مجلس إدارة جديد أنشأته وزارة الصحة والخدمات الإنسانية، ويضم الكثير من الشخصيات المعارضة للإجهاض، في أغسطس الماضي على حجب التمويل عن 13 من أصل 14 اقتراحاً بحثياً.

تركزت حالات الرفض على الأبحاث التي تسعى وراء الحصول على إمدادات جديدة من أنسجة الإجهاض، وبدرجة أقل على الأبحاث الجارية التي تنطوي على استخدام سلالات خلوية قديمة ومعروفة وقيد الاستخدام لسنوات عديدة، مثل النوع الذي استخدمته ريجينيرون. ومع ذلك، فإن بعض العلماء يرغبون في دراسة أنسجة الإجهاض حتى يتمكنوا من إنشاء سلالات خلوية جديدة وقيّمة.


شارك



المحرر الرئيسي في مجال الطب الحيوي، إم آي تي تكنولوجي ريفيو.