طوّر برنامج زرع القلب في مستشفى هيرفيلد، ليحوّله من مستشفى تخصصي صغير إلى مستشفى يضم أكبر برنامج لزراعة القلب في أوروبا.

2020-08-23 19:30:23

23 أغسطس 2020
Article image
مصدر الصورة: مجلة إنيجما (EniGma)

نشأته وتعليمه

وُلد الدكتور مجدي يعقوب في 16 نوفمبر 1935 في مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية في مصر، وبدأ شغفه بالعلوم في سنّ مبكرة جداً، حيث حصل على منحة دراسية للالتحاق بكلية الطبّ في جامعة القاهرة عام 1950، عندما كان عمره 15 عاماً فقط.

وكان لوالده وأعمامه -الذين كانوا جرّاحين- دورٌ في اهتمامه بالطب والجراحة، ولكن العامل الأكبر الذي أثّر فيه كان وفاة عمّته وهي بعمر 22 عاماً بسبب مرض قلبي كان من الممكن علاجه لو توافرت أحدث التقنيات الجراحية في مصر حينها. 

بعد تخرّجه من كلية الطب في عام 1957 وإتمام تخصّصه الجراحي، تدرّب الدكتور يعقوب في لندن تحت إشراف الدكتور البريطاني راسل بروك، وهو أحد روّاد جراحة الصدر والقلب وجراحة القلب المفتوح الحديثة.

مسيرته المهنية

في عام 1968، انتقل الدكتور يعقوب إلى الولايات المتحدة وعمل أستاذاً مساعداً في جامعة شيكاغو، ثمّ عاد إلى إنجلترا، حيث عمل في مستشفى هيرفيلد، الذي كان مركزاً متخصّصاً صغيراً آنذاك. انتهز الدكتور يعقوب تلك الفرصة، مستغلاً ذكاءه الهائل وموهبته الجراحية الفذة، وقام بتحويل ذلك المستشفى المتواضع إلى مستشفى يضمّ أكبر برنامج لزراعة القلب في أوروبا؛ حيث أصبح يجري أكثر من 200 عملية زرع كل عام. كما عمل طبيباً استشارياً في جراحة القلب والصدر في مستشفى هيرفيلد بالمملكة المتحدة من عام 1969 إلى عام 2001، وفي مستشفى رويال برومبتون من عام 1986 إلى عام 2001.

يشغل الدكتور يعقوب حالياً منصب أستاذ في جراحة القلب والصدر في المعهد الوطني للقلب والرئة في كلية إمبريال كوليدج لندن، وكذلك منصب مدير الأبحاث في معهد مجدي يعقوب (مركز هيرفيلد لعلوم القلب)، الذي يشرف فيه على أكثر من 60 عالماً وطالباً في مجالات هندسة الأنسجة وتجديد عضلة القلب وبيولوجيا الخلايا الجذعية وفشل القلب الانتهائي والمناعة المتعلقة بعمليات الزرع.

مساهماته البحثية والعلمية

قدّم الدكتور يعقوب وفريقه ابتكارات متقدمة، مثل زرع القلب المغاير (الذي يتم فيه ترك قلب المتلقّي في مكانه مع وصل قلب المتبرع إلى الجانب الأيمن من الصدر)، وعمليات زرع القلب والرئة بطريقة الدومينو (التي يتم فيها التبرع بقلب مريض يخضع لعملية زرع قلب ورئة إلى شخص آخر متلقٍّ). كما كان الدكتور يعقوب مهتماً أيضاً بزرع الرئة، وشارك في تطوير تقنيات إعادة توعية الشريان القصبي.

وفي نفس الوقت الذي كان فيه الدكتور يعقوب يستكشف آفاقاً جديدة في مجال عمليات الزرع، كان يقوم أيضاً بتطوير مفاهيم وعمليات جديدة لأمراض القلب الخَلقية مثل التبديل الحديث للشرايين وتعديل عملية الماستارد. وقدّم كذلك مساهمات مذهلة في علاج أمراض صمامات القلب بتطويره أول تقنية لاستبدال جذر الصمّام.

بالإضافة إلى هذه الإنجازات، شارك الدكتور يعقوب معرفته وخبراته مع الطلاب والجرّاحين من كافة أنحاء العالم، حيث يعدّ اليوم بمنزلة نموذج يحتذى به من قِبل العديد من روّاد جراحة القلب والصدر. 

أعماله الإنسانية

الدكتور يعقوب هو أيضاً مؤسس ورئيس جمعية تشين أوف هوب (Chain of Hope) الخيرية، التي تعالج أطفال البلدان الفقيرة الذين يعانون من أمراض قلبية قابلة للعلاج، وتعمل على تأسيس برامج تدريبية وبحثية في وحدات القلب المحلية.

كما أنشأ الدكتور يعقوب مركز أسوان للقلب، وذلك كمشروع خيري في مدينة أسوان بصعيد مصر؛ لأهميتها الخاصة لديه لأنها كانت من بين العديد من الأماكن التي عاشت فيها عائلته في بداية حياته. يقدّم المركز أحدث الخدمات الطبية مجاناً، وذلك ليس للمرضى من منطقة أسوان فقط، ولكن أيضاً لكل المرضى من المناطق الأخرى في مصر وأفريقيا.

جوائزه وتكريماته

يعدّ الدكتور يعقوب أحدَ أبرز جرّاحي القلب والصدر في العالم، وتم تقدير إنجازاته الطبية والجراحية من قِبل نظام الأوسمة البريطاني عام 1991، ووسام الاستحقاق لخدمة العلم من قِبل الملكة إليزابيث الثانية عام 2014. كما حصل على زمالة أكاديمية العلوم الطبية عام 1998 وزمالة الجمعية الملكية عام 1999، فضلاً عن العديد من الدرجات الفخرية.

وفي عام 2015، حصل الدكتور يعقوب على وسام ليستر المرموق تقديراً لمساهمته في العلوم الجراحية، وحصل في 28 يناير 2020 على جائزة إيرل باكن للإنجاز العلمي لعام 2020 من جمعية جرّاحي الصدر خلال اجتماعها السنوي السادس والخمسين.

قام الدكتور يعقوب بتأليف ما يقرب من 1400 مقال، نُشر معظمها في المجلات الطبية المرموقة المحكمة.

حياته العائلية

لدى الدكتور يعقوب وزوجته الراحلة ماريان ثلاثة أبناء وثلاثة أحفاد. وتشمل اهتماماته السباحة والاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية وزراعة أزهار الأوركيد.