Article image
نشر البيت الأبيض هذه الصورة للرئيس دونالد ترامب وهو يمارس عمله في غرفة اجتماعات في مستشفى والتر ريد يوم السبت 3 أكتوبر.
مصدر الصورة: جويس إن بوجوزيان/ البيت الأبيض عبر أسوشييتد برس



بعد الاستخفاف بتوصيات ارتداء الكمامة، سيتعين على الرئيس الأميركي هل سيلتزم بالقواعد الهادفة لإبعاد المصابين عن الآخرين أم لا.

2020-10-06 18:40:25

06 أكتوبر 2020

غرَّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تويتر أمس الإثنين 5 أكتوبر أنه سيغادر مركز والتر ريد الطبي العسكري الوطني عند الساعة 6:30 مساءً، بعد إقامته هناك لمدة ثلاثة أيام.

والسؤال الآن هو: مع بلوغ الحملة الانتخابية أشدها، هل سيبقى ترامب معزولاً في البيت الأبيض كما ينصح خبراء الحكومة؟ أم أنه سيستثني نفسه من الالتزام بالقواعد؟

وفقاً للمراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها، يجب أن يبقى/ تبقى مريض/ة كوفيد-19 في “العزل” حتى يستوفي/ تستوفي جميع الشروط التالية:

  • مرور 10 أيام على الأقل منذ ظهور الأعراض.
  • مرور 24 ساعة على الأقل منذ زوال الحمى دون استخدام الأدوية الخافضة للحرارة.
  • تحسُّن الأعراض الأخرى.

والعزل يعني الالتزام بالحد الأدنى من التواصل مع أي شخص آخر. وفي حالة ترامب، قد يعني ذلك عدم عقد اجتماعات شخصية، وعدم إقامة أحداث للمانحين، وإلغاء التجمعات الانتخابية، لمدة أسبوع آخر على الأقل. ويعود السبب في ذلك ببساطة إلى أن الأطباء يعتقدون أن الأشخاص الذين يتعافون من كوفيد-19 يمكن أن يستمروا في طرح الفيروس وإصابة الآخرين به لبعض الوقت.

يقول وليد جلعاد، أستاذ الطب والسياسة الصحية والإدارة في جامعة بيتسبرج: “نعم، يجب أن يعزل نفسه”.

إذا اتبع ترامب النصائح العلمية، فسيتعين عليه البقاء بمفرده معظم الوقت حتى 12 أكتوبر على الأقل، وعندها سيكون قد تبقى ثلاثة أسابيع فقط على موعد الانتخابات العامة. أما إذا لم يلتزم بذلك، فسيفسح المجال للاتهامات بأنه يعرِّض الآخرين للخطر.

وقال مارك ميدوز، كبير موظفي البيت الأبيض، لقناة فوكس نيوز، إن الرئيس “مستعدٌ للعودة إلى جدول العمل الاعتيادي”. وغرَّد الرئيس في وقت لاحق: “سوف نعود إلى مسار الحملة الانتخابية قريباً!!!”.

ولكن حتى الانقطاع عن الحملة الانتخابية لمدة 10 أيام قد لا يكون كافياً لاستبعاد كل مخاطر نقل العدوى إلى الآخرين؛ إذ تقول منظمة الصحة العالمية إنه في حالة المرضى الذين يعانون من أعراض يجب أن يستمر العزل لمدة 13 يوماً على الأقل. وتفرض المنظمة شرط مرور ثلاثة أيام خالية تماماً من أية أعراض قبل استئناف الأنشطة العادية.

وهناك معيار آخر يستخدم أحياناً لإنهاء العزل، ويتمثل في الحصول على نتيجتين سلبيتين لاختباري تفاعل البوليميراز المتسلسل (PCR) يفصل بينهما يوم واحد. من غير المعروف حتى الآن ما إذا كان ترامب قد أجرى اختباراً وحصل على نتيجة سلبية.

يقول كارلوس ديل ريو، العميد المساعد لكلية الطب بجامعة إيموري: “تذكَّر أن (العزل) لا يعني (الحبس)، سينبغي على الرئيس اتباع إرشادات المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها والمتعلقة بإنهاء حالة العزل، [ولكن] يمكن عزله في المنزل أو في المستشفى. العزل يعني ببساطة أن تفصل الشخص المريض عن الآخرين”.

ورغم أنه تم تجهيز البيت الأبيض لتوفير الرعاية الطبية والمساحة الخاصة، ولكن لا يزال تطبيق العزل في المستشفى أكثر سهولة؛ حيث يرتدي الأطباء والممرضات العاملون في الأقسام الخاصة بمرضى كوفيد-19 كمامات ونظارات واقية وأردية واقية من السوائل.

يقول جلعاد: “إن أحد أسباب البقاء في المستشفى هو ضمان العزل المناسب والتحكم في تحديد الأشخاص الذين يخالطونه وكيفية قيامهم بذلك، وهو ما أفترض أنه سيكون أقل قابلية للتطبيق في البيت الأبيض. يمكنهم ’إرساله للبقاء في غرفته’، لكن [أنا] أشك في أن ذلك سيحدث”.

كانت الإدارة حريصة على إظهار ترامب وهو يضطلع بمسؤولياته ويمارس عمله من خلال نشر صور له جالساً خلف مكتب كبير أثناء وجوده في المستشفى.

لذلك من السهل أن نتخيل قيام البيت الأبيض بتجاهل توصيات العزل، تماماً كما استغنى عن ارتداء الكمامات. أصبح مبنى البيت الأبيض الآن مركزاً لتجمع كبير من حالات الإصابة بفيروس كورونا التي تؤثر على دائرة متسعة من الموظفين والمستشارين والمسؤولين الجمهوريين والصحفيين.

بعد أن ثبتت إصابة الرئيس ترامب يوم الخميس الماضي 1 أكتوبر، لجأ أطباؤه إلى استخدام أقوى الأدوية في جعبتهم، بما في ذلك دواء متطور قائم على الأجسام المضادة لا يزال قيد التجارب وستيرويد مخصص عادة لحالات كوفيد-19 الشديدة.

بحلول يوم الأحد 4 أكتوبر، كان ترامب قد كسر الحجر الصحي بالفعل من خلال التجول في موكب سيارات لتحية المؤيدين المتجمعين خارج المستشفى. وغرَّد في اليوم التالي: “سأغادر مركز والتر ريد الطبي العظيم اليوم الساعة 6:30 مساءً. أشعر أنني بصحة جيدة حقاً! لا تخافوا من كوفيد. لا تدعوه يسيطر على حياتكم”.

لا يستطيع المراقبون الخارجيون تحديد ما إذا كان ترامب سيعود إلى البيت الأبيض أم لا؛ لأنه يتعافى بسرعة بالفعل أو لأنه حريص على إظهار قوته أمام الجمهور. وأدت التصريحات المتضاربة من الإدارة وأطباء ترامب إلى زيادة الشكوك حول موعد ثبوت إصابة الرئيس لأول مرة، ومتى بدأ يشعر بالمرض، ومدى خطورة مرضه، وما إذا كان البيت الأبيض قد تحرك بسرعة كافية لإيقاف جدول أنشطته العلنية.

إذا التزم البيت الأبيض وأطباؤه بدقة بتوصيات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، فقد يمنحنا ذلك مؤشراً على الجدول الزمني الفعلي. ويقول جلعاد: “إذا أخبرونا متى تنتهي تلك الأيام العشرة [من العزل]، فهذا يعني أيضاً أنهم يخبروننا متى بدأت الأعراض بالفعل”.


شارك



المحرر الرئيسي في مجال الطب الحيوي، إم آي تي تكنولوجي ريفيو.