اشترك

الاستمرار بالحساب الحالي

شارك
شارك
Article image


2022-09-28 07:04:39

2022-09-28 07:18:54

28 سبتمبر 2022

يتمثل محور التركيز الحالي للحكومات على مستوى العالم في أجندات مواجهة التغيّرات المناخية والاستدامة وقضايا مكافحة انتشار جائحة كوفيد-19، بالإضافة إلى استمرارية مسارات التحول التي تركز على المواطنين. على صعيد موازٍ، يركّز اهتمام حكومات دول الشرق الأوسط بشكل واضح على تسريع عمليات التحول الرقمي لتلبية الأعمال الرقمية الوطنية الطموحة، وتجاوز التوقعات المتزايدة للمواطنين، ومعالجة الفجوات التي تعاني منها الحكومات على مستوى النضج الرقمي. ويتجسد هذا التقدم الإيجابي لدى مؤسسات القطاع العام من خلال أحدث الدراسات العالمية التي أجرتها شركة بوسطن كونسلتينغ جروب مؤخراً حول خارطة طريق تنفيذ الاستراتيجيات الرقمية.

اقرأ أيضاً: 5 مبادئ أساسية للانطلاق في رحلة التحول الرقمي

خارطة طريق تنفيذ الاستراتيجيات الرقمية

بحسب الدراسة، تشهد المنطقة 3 توجهات رئيسية للتحول الرقمي تتمثل فيما يلي:

  •  إعادة هيكلة الهيئات الحكومية الرئيسية للتركيز على التحول الرقمي، وضمان إيلاء الأولوية للجهود الحكومية في هذا الإطار. على سبيل المثال، أعادت حكومة الإمارات العربية المتحدة هيكلة هيئة تنظيم الاتصالات عام 2021، لتصبح هيئة تنظيم الاتصالات والحكومة الرقمية. وقد نشرت الهيئة مؤخراً تقريرها عن عوامل تمكين التحول الرقمي الذي يسلّط الضوء على البنية التحتية السحابية الشاملة للشبكة الإلكترونية الاتحادية (FEDnet)، والهوية الرقمية (UAE Pass)، والبرنامج الوطني لإدارة علاقات المتعاملين (NCRM).
  •  التنظيم المركزي لجهود التحول الرقمي على المستوى الوطني بما يشمل مجموعة من المبادئ والسياسات والمعايير وأدلة المستخدم للإشراف على عمليات وجهود التحول الرقمي. وفي هذا الإطار، أنشأت المملكة العربية السعودية هيئة الحكومة الرقمية (DGA) في مارس 2021، وذلك بعد إطلاق الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي. ويتمثل دور هيئة الحكومة الرقمية في تنظيم الأعمال الرقمية لدى الجهات الحكومية، كما أنها مسؤولة عن إعداد الاستراتيجية الوطنية للحكومة الرقمية في المملكة العربية السعودية والإشراف على تنفيذها.
  • خدمات حكومية رقمية متسقة لتعزيز الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين. وقد أعلنت دولة الكويت مؤخراً عن إطلاق تطبيق "سهل" للهواتف المحمولة، وهو تطبيق حكومي موحد للخدمات الإلكترونية لمختلف الجهات الحكومية. الأمر الذي يعتبر بمثابة إنجاز استراتيجي ضمن جهود تحقيق رؤية دولة الكويت 2035 "كويت جديدة".

اقرأ أيضاً: التحول الرقمي والرعاية القائمة على القيمة ضرورة لنتائج صحية أفضل في الشرق الاوسط

التحديات التي تواجهها حكومات الشرق الأوسط ضمن إطار التحول الرقمي 

تواجه الهيئات الحكومية تحديات متعددة لتخطيط وتنسيق خارطة التحول الرقمي، في ظل الجهود الحكومية المبذولة لدعم المواطنين والمؤسسات للتكيّف مع المشهد التقني المتغير. وتشمل هذه التحديات، تردد الإدارة التنفيذية من حيث التحول الرقمي، في وقت تتمتع فيه 82% من المؤسسات الناضجة رقمياً بمستويات عالية من المشاركة التي تظهرها الإدارات التنفيذية. وتعد السلامة محور تركيز رئيسياً في المنطقة، متجلياً في تحديد أولويات التأهب والاستعداد واستمرارية الأعمال.

كما تشمل التحديات الشائعة، البنى التقنية القديمة المعقدة، والتي لا يمكن تغييرها بسهولة نظراً لمحدودية الوثائق المتوفرة، والاعتماد على موردين حصريين في بعض البرامج بسبب ارتفاع تكاليف تغيير الموردين، والحلول المخصصة التي لا تتوافق مع نماذج الوحدات الجاهزة، والبنية المنعزلة بشكل كامل، ومحدودية المعايير والمبادئ التوجيهية الشاملة.

اقرأ أيضاً: كيف يمكن إصلاح (اقتصاد الاهتمام) الذي ترعاه الشركات التقنية الكبرى؟

على صعيد آخر، يُظهر الواقع وجود نقص في المواهب المتخصصة، والقدرات التنظيمية الشاملة اللازمة لدفع مسار التحول الرقمي. ويمثل النقص في المواهب من المسؤولين التنفيذيين في مجال التقنية الرقمية/ تقنية المعلومات إلى حد بعيد العائق الأكثر أهمية ضمن التحولات الرقمية، حيث يتم تخصيص نسبة 64% من النفقات لأعمال التطوير مقابل تخصيص 29% منها لعمليات التنفيذ. وهذا ما يفسّر عدم النجاح في تبني عقليات مرنة تعتمد على مبدأ "التجربة والتعلم"، حيث افتقرت 83% من عمليات التحول الرقمي غير الناجحة إلى قادة يتمتعون بعقليات مرنة، بينما ضمنت المرونة نجاح 67% من أعمال التحول الرقمي.

وفي نهاية المطاف، تعتبر عملية تتبع التقدم المحرز نحو تحقيق النتائج غير فعّالة بسبب المبالغة والتضارب في كثير من الأحيان في تحديد مؤشرات الأداء الرئيسية والمستهدفات، ما يؤدي إلى تعقيد عملية اتخاذ القرار، ويؤثر ذلك سلباً وبشكلٍ كبير على مدى حرية الإدارة المسؤولة في اتخاذ القرارات، بالإضافة إلى التركيز المفرط على العمليات المعقدة ذات المستويات المتعددة أو الاهتمام بشكل مبالغ به بجمع البيانات، بدلاً من التركيز على الأثر الكلي والقدرة على اتخاذ قرارات مستنيرة.

اقرأ أيضاً: دراسة صادمة: الناس يفضلون الخوارزميات على البشر لاتخاذ القرارات بشأن حياتهم

البنى الأساسية لتحول رقمي فعّال

يتعين على الهيئات الحكومية في سعيها لتحقيق أهداف التحول الرقمي تكثيف جهودها الرامية لمواجهة التحديات الأكثر أهمية، واغتنام الفرص المتاحة على أفضل وجه، ما يمهّد الطريق لتعزيز مستوى الفعالية وتحقيق أثر أكبر والارتقاء بمستويات القيمة المتحققة على المستوى الحكومي. ومن المؤكد أن يساهم وضع خارطة طريق واقعية وذات أولويات محددة تتمحور حول المواطن في تركيز جهود الإدارة والموارد على حد سواء، كما تساهم خارطة الطريق الاستراتيجية وحالات الاستخدام في تسليط الضوء على مجموعة من مؤشرات الأداء الرئيسية الأكثر فاعلية، بالإضافة إلى المراحل الرئيسية الواجب تنفيذها. 

ويتمثل التحول الرقمي الرئيسي على مستوى الهيكلية والبيانات في الانتقال من الهيكلية المتجانسة إلى الهيكلية التنظيمية المعيارية. حيث يساهم ذلك في تسريع مسار الابتكار عبر الحد من التركيز على الإمكانات المرتبطة بالواجهات الأمامية، وتحرير البيانات من أنظمة المعاملات الأساسية، وتمكين جهود اعتماد محركات الأعمال الذكية اللازمة لتعزيز مستويات الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي. من ناحية أخرى، يتجلى بناء القدرات التقنية على مستوى المؤسسات في تشكيل فرق عمل مشتركة للمنتجات/ الخدمات تضم كلاً من الموظفين الإداريين إلى جانب الموظفين العاملين في المجالات التقنية.

وبناءً على ما ذكر أعلاه، تتداخل التحديات المتعلقة بالقدرة التنظيمية والمواهب الفردية بشكلٍ وثيق، ويمكن لبناء البنية الأساسية للهيكلة التقنية حل هذه المشكلة، كما أنها تعد بمثابة خطوة نحو حل هذه المسألة. ويترتب على الحكومات أيضاً النظر في المجموعات المثلى من الأدوات والعوامل التمكينية التي من شأنها دعم جهود التحول الرقمي الشاملة.

اقرأ أيضاً: إيمتيك مينا: الخبراء يتناولون كيفية تأثير التقنية على مستقبلنا

أخيراً، يقع على عاتق الجهات القيادية مسؤولية تحديد الأدوار والحدود عبر إطار عمل للحوكمة يشمل مجموعة واسعة من الموضوعات منها التحول الرقمي، والذي ينطوي على التعاون الوثيق مع القطاع الخاص، بالإضافة إلى الحرص على تحقيق التوازن الأمثل بين الاحتياجات والمسؤوليات ووجهات النظر المتنوعة عبر مختلف الهيئات الحكومية والشركات والمواطنين.

ويُظهر تعدد الهياكل والبرامج التنظيمية التأسيسية الموجودة بالفعل، أنه قد حان الوقت للحكومات في الشرق الأوسط للسعي نحو تنفيذ مسار التحول الرقمي. ومن المؤكد أن تعزيز القدرة على التنفيذ سيساعد في تحقيق القيم المنشودة على مستوى الأعمال والارتقاء بمستويات الرضا لدى المواطنين على النحو الأفضل.



شريك ومدير قسم التحول الرقمي، بوسطن كونسلتينغ جروب ، بوسطن كونسلتينغ جروب