ما البيانات التي تجمعها شركة آبل عنك وكيف يمكنك التحكم بها؟

5 دقائق
ما البيانات التي تجمعها شركة أبل عنك وكيف يمكنك التحكم بها؟
حقوق الصورة: shutterstock.com/ Tada Images
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

على مدار أكثر من عشر سنوات، ميّزت شركة آبل نفسها عن باقي شركات التكنولوجيا الكبرى على أنها شركة تهتم حقاً بخصوصية مستخدمي أجهزتها وخدماتها، حيث أبرزت العديد من الصدامات مع جهات إنفاذ القانون وشركات التكنولوجيا أنها بالفعل تتخذ هذا المنهج بجدية وليس من أجل الكسب الإعلامي أو التفاخر فقط.

ركّزت آبل على جني الأموال من بيع أجهزتها التي تأتي بسعر أعلى من معظم أجهزة منافسيها، كما اتجهت لاحقاً إلى الدخول إلى سوق توفير الخدمات عبر الإنترنت، من خلال التركيز على زيادة أرباحها عبر الاشتراكات في خدمات مثل موسيقى آبل وخدمة التخزين آي كلاود وتلفزيون آبل.

ولكن مع ظهور هذه الخدمات بالتحديد، بدأ المستخدمون في رؤية المزيد من الإعلانات داخل بعض تطبيقاتها، فهل تناقض آبل نفسها أمْ تخلت بالفعل عن ميزتها الأساسية في حماية خصوصية مستخدمي أجهزتها وخدماتها؟

اقرأ أيضاً: كيف جعلت شركة آبل من الخصوصية ميزة تنافسية بارزة مع الشركات الأخرى؟

وجود ملايين المشتركين يحتم جمع البيانات عنهم

مثلها مثل باقي شركات التكنولوجيا الكبرى، لطالما جمعت شركة آبل بعض البيانات حول عملائها، لكن اندفاعها المتزايد نحو جمع البيانات في الفترة الأخيرة يعود بشكل رئيسي إلى أن خدمات الاشتراكات عبر الإنترنت تتطلب جمع البيانات عن المشتركين من أجل تخصيص تجربتهم في استخدام هذه الخدمات.

بالإضافة إلى ذلك، فإن التوصية بالمحتوى الملائم للمشتركين يحتم جمع البيانات عنهم من أجل ضمان أن يقضوا أكبر وقت ممكن في استخدام الخدمات التي اشتركوا فيها، وبالتالي زيادة أرباح الشركة التي ستكون في حاجة إليها لتطوير خدماتها والبقاء ضمن المنافسة.

حيث يجد الكثير من الخبراء أن هذا التغيير لا بُدّ منه، وهذا ما تشير إليه الشريكة المؤسسة لمركز الأبحاث الدنماركي بيرنيل ترانبرج (Pernille Tranberg)، الذي يتمحور هدفها حول إنشاء سياسات معرفية وشبكة لأسلوب عمل البيانات الأخلاقية داتا إيثيكس إي يو (Data Ethics EU): "أنظر إلى شركة آبل على أنها عامل إيجابي لتغيير قواعد اللعبة عندما نتحدث عن الخصوصية".

وتضيف: "شركة آبل كانت أول من حظر ملفات تعريف الارتباط للتتبع التابعة للجهات الخارجية في متصفحها، ووضعت عموماً خصوصية مستخدميها في المقام الأول، على الرغم من أن ذلك لا يخلو من الجدل، وأعتقد أنهم مسؤولون عن الكثير من التغييرات الإيجابية فيما يخص الخصوصية، حيث فعلوا أشياء بالفعل قبل أن تطلبها منهم الحكومات أو جهات إنفاذ القانون".

ومع ذلك، تستدرك قائلة: "ولكن مع نمو قيام الشركة بالأنشطة الإعلانية، من المحتمل أن يكون هناك تدقيق متزايد حول ممارساتها والمعلومات التي تجمعها عن المستخدمين".

اقرأ أيضاً: لماذا يعد تطبيق واتساب أفضل للخصوصية من تطبيق المراسلة من آبل؟

ماذا تعرف شركة آبل عن مستخدمي أجهزتها وخدماتها بشكل افتراضي؟

توضح سياسة الخصوصية الرئيسية الخاصة بشركة آبل والتي تصل إلى نحو 4 آلاف كلمة البيانات التي تجمعها الشركة عن المستخدمين، حيث تحدد هذه السياسة بشكل عام ما تجمعه شركة آبل من بيانات عن مستخدميها، والذي يمكن أن يتضمن المعلومات التي يقدمها المستخدمون طواعية بالإضافة إلى البيانات من بعض الجهات الخارجية.

بالإضافة إلى ذلك، لدى الشركة أيضاً سياسات خصوصية متعددة لمنتجاتها وتطبيقاتها الفردية، والتي تحدد بشكل أكثر تفصيلاً كيفية جمعها للبيانات واستخدامها، من خلال نحو 80 سياسة خصوصية فرعية، بدءاً من برامج البحث والإعلان إلى خدمات الاشتراكات والتطبيقات مثل تطبيق الكتب والرياضة، حيث يبلغ إجمالي عدد كلمات سياسات الخصوصية مجتمعة نحو 70 ألف كلمة تُفصل طُرقها في جمع البيانات واستخدامها.

اقرأ أيضاً: لماذا يصعب قراءة سياسات الخصوصية؟ وكيف يمكن جعلها سهلة الفهم؟

وبشكل عام تبدأ سياسة خصوصية شركة آبل الرئيسية والسياسات الفرعية بطريقة مماثلة، من خلال التركيز على إيمانها الكبير بحقوق الخصوصية الأساسية لمستخدمي منتجاتها، مع ذكر أنها تحاول تقليل كمية البيانات التي تجمعها عنك.

على سبيل المثال، تذكر أن البيانات التي تجمعها ضرورية من أجل استخدام خدماتها والتي تُعرف باسم بيانات الطرف الأول، وهي معلومات تجمعها جميع الشركات الأخرى، بما في ذلك البيانات اللازمة للتسجيل، مثل الاسم وعنوان البريد الإلكتروني ومعرف آبل (Apple ID) وتفاصيل الدفع الخاصة بك.

اقرأ أيضاً: آبل تشارك معلومات حساسة لمستخدمي سيري مع عاملين من البشر

للحصول على أفضل تجربة استخدام يجب التنازل عن بعض البيانات

تنص سياسات خصوصية شركة آبل الرئيسية والفرعية على أنه يمكنها جمع بيانات حول كيفية استخدامك لأجهزتها، ويمكن أن يشمل ذلك التطبيقات التي تستخدمها، وعمليات البحث داخل تطبيقاتها مثل تطبيق آب ستور (App Store)، والتحليلات أو بيانات الأعطال.

كما يمكن أن تتضمن المعلومات الأخرى التي يمكن أن تجمعها الشركة عنك (غالباً بعد الحصول على إذن منك أولاً) معلومات موقعك ومعلوماتك الصحية ومعلومات اللياقة البدنية، وهي ضرورية بحسب الشركة لتقديم تجربة مخصصة لك، وهذا يعني باختصار إذا كنت ترغب في استخدام بعض تطبيقات وخدمات الشركة فقد تحتاج إلى تقديم بعض البيانات عنك حتى تعمل هذه التطبيقات بالوضع الطبيعي.

اقرأ أيضاً: آبل تواجه مخاوف بشأن الخصوصية في التكنولوجيا التي ابتكرتها لمكافحة استغلال الأطفال

وفي كثير من الحالات، تذكر شركة آبل أنها صممت أنظمتها لمعالجة الكثير من بيانات المستخدمين على أجهزتهم دون الحاجة إلى إرسالها مرة أخرى إلى خوادمها. على سبيل المثال، تقوم خدمة الألعاب غيم سنتر (Game Center) باقتراح الأصدقاء للعب معهم بناء على المعلومات الموجودة على هاتفك.

كما لدى الشركة تقنيات تعمل على منع جمع الكثير من المعلومات عن المستخدمين. على سبيل المثال، عند استخدام خدمة خرائط آبل (Apple Maps) فإنها تصبح مرتبطة بمعرف خاص يتم تغييره عدة مرات في اليوم وليست مرتبطة بمعرف آبل الخاص بك، ما يجعل من الصعب التعرف عليك بشكل فردي والكشف عن هويتك من خلال تغيير المواقع الدقيقة إلى مواقع أقل دقة في غضون 24 ساعة.

البيانات التي تجمعها شركة آبل عنك إذا سمحت بذلك

على الرغم من أن شركة آبل بدأت بتقديم الإعلانات داخل متجر التطبيقات آب ستور فقط منذ عام 2016، فإنها توسعت بذلك لتشمل جميع خدماتها وتطبيقاتها التي أطلقتها لاحقاً، حيث بدأت بجمع البيانات من أجل تقديم الإعلانات بطريقتين رئيسيتين، هما:

  • الإعلانات السياقية: والتي تظهر بناء على اهتماماتك وبياناتك باستخدام بيانات الطرف الأول (First Party Data) التي تمنحها بنفسك عند التسجيل في إحدى الخدمات أو استخدامها، حيث تستخدم آبل فقط البيانات التي تجمعها لتظهر لك الإعلانات داخل خدماتها وتطبيقاتها.
  • الإعلانات المخصصة: والتي يتم تقديمها في مجموعات تضم ما لا يقل عن 5 آلاف شخص من الذين يشتركون في خصائص متشابهة. على سبيل المثال، يمكن استهدافك مع الآخرين بإعلانات بناءً على اشتراككم في تاريخ ميلاد واحد أو الاهتمام بمشاهدة أفلام الحركة والمغامرة.

بالإضافة إلى ذلك، وفقاً للشركة فإن نشاط التصفح (Browsing Activity) في متجر التطبيقات آب ستور يُستخدم أيضاً للمساعدة في تحديد الإعلانات التي يمكن عرضها لك، والتي تتضمن المحتوى والتطبيقات التي تنقر عليها وتعرضها أثناء تصفح المتجر، حيث يتم تجميع هذه المعلومات دورياً ولكن بشكل لا تحدد فيه هوية المستخدم الحقيقية.

اقرأ أيضاً: هل تهدد بعض الأجهزة الإلكترونية كـ «المكانس الروبوتية» خصوصية المستخدمين؟

كيفية الحد من البيانات التي تجمعها آبل عنك

على الرغم من أن تقديم الإعلانات هي ممارسة تقوم بها جميع الشركات التي تقدم خدمات عبر الإنترنت وآبل ليست استثناءً، فإنه من الممكن إلغاء الاشتراك في ظهور الإعلانات في تطبيقات شركة آبل وخدماتها المختلفة من خلال زيارة صفحة الإعدادات في الجهاز أو التطبيق. على سبيل المثال، إذا كنت ترغب في إيقاف تشغيل إعلانات آبل المخصصة على هاتف آيفون، اتبع الخطوات التالية:

  1. اضغط على الإعدادات (Settings).
  2. اضغط على خيار الخصوصية والأمان (Privacy & Security).
  3. في صفحة إعلانات آبل (Apple Advertising) التي تظهر لك، قم بتغيير أيقونة خيار تشغيل الإعلانات المخصصة (Personalized Ads) إلى وضع الإيقاف.

كما يمكنك إيقاف جمع بياناتك من أجل عرض الإعلانات في أحد أشهر خدمتين للشركة وهما خدمة أخبار آبل (Apple News) وتطبيق متابعة الأسهم والأسواق المالية آبل ستوك (Apple Stocks)، من خلال تعديل إعداداتهما الفردية لتغيير المعرفات المرتبطة بك ضمن تطبيق الإعدادات، ثم الدخول إلى إعدادات كل تطبيق على حدة.

اقرأ أيضاً: كيف تتعامل آبل وجوجل مع مشكلة خصوصية البيانات المتعلقة بمرض كوفيد-19

قد يكون من المفيد أيضاً إيقاف ميزتي التحليلات والتحسينات (Analytics & Improvements) في قسم الخصوصية والأمان، والتي تقول آبل إنها تستخدم لمساعدتها على تحسين منتجاتها وخدماتها، وإذا كنت ترغب في الحصول على البيانات التي تمتلكها آبل عنك قبل القيام بأي خطوة فيمكن الوصول إليها من خلال أداة التنزيل الخاصة بالشركة عبر هذا الرابط.

بالإضافة إلى ذلك من المفيد تخصيص بعض الوقت لمراجعة أذونات تطبيقاتك وأجهزة استشعار أجهزتك الأخرى في قسم الخصوصية والأمان، حيث يمكنك تغيير إعدادات موقعك، ومراجعة التطبيقات التي يمكنها رؤية موقعك ومتى، ومنع تطبيقات الطرف الثالث من تتبعك، ومعرفة الأذونات التي منحتها للتطبيقات.