Article image
حقوق الصورة: أسوشييتد برس



بعد تعطلها في انتخابات مجالس آيوا، يرى أحد الخبراء أنه درسٌ شديد الوضوح حول أهمية السجلات الورقية.

2020-02-13 15:04:32

13 فبراير 2020

تم يوم 3 فبراير في ولاية آيوا الإدلاءُ بالأصوات الأولى في المرحلة التمهيدية من الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020. وقد تأخر إعلان نتائج انتخابات آيوا بسبب أخطاءٍ في تطبيق الإبلاغ عن الأصوات وفشلٍ في النظام الاحتياطي المتصل بالهواتف. 

وقد صرَّح مسؤولو الحزب الديمقراطي بأنهم يعملون على حلّ بعض المشاكل المتعلقة “بعدم تطابق في الإبلاغ” ولكن لم يتم اختراق أيّ جزءٍ من نظامهم الإلكتروني لفرز الأصوات. ويقوم الحزب الآن بإحصاء بطاقات الاقتراع الورقية للتحقق من النتائج.

ويقول إيدي بيريز من معهد تكنولوجيا الانتخابات مفتوحة المصدر، وهو مسؤولٌ تنفيذي سابق في الشركة المصنِّعة لآلات التصويت Hart InterCivic: “إن ما حدث يمثل درساً في غاية الوضوح حول أهمية السجلات الورقية”، ويضيف: “لو لم يكن لديهم هذه البطاقات الورقية لاختيار الناخبين لمرشحهم الرئاسي في آيوا، لكانوا قد وقعوا في أزمة ثقةٍ حقيقية”.

لقد حذَّر خبراءٌ في مجال أمن وتكنولوجيا الانتخابات لسنواتٍ من أن أنطمة التصويت الإلكترونية لا تتمتع بالدرجة الكافية من الأمان والموثوقية للاعتماد عليها. وفي هذه الحالة، فقد زاد مسؤولو الحزب الديمقراطي في آيوا من تفاقم المشكلة نتيجة استخدام تطبيقٍ جديد رغم الهواجس من أنه قد تم بناؤه على عجل ولم يخضع لاختباراتٍ صارمة، ورغم تلقّيهم عروضاً من خبراء الأمن السيبراني الفدراليين للمساعدة في إجراء هذه الاختبارات.

وكانت النسخ الاحتياطية الورقية هي السبب الرئيسي الذي حال دون تحوُّل الأمر إلى كارثة، كما سمح بإمكانية إعلان النتائج المُدقَّقة بعد أيامٍ من الانتخابات.

ويقول ديفيد ليفين من تحالف ضمان الديمقراطية Alliance for Securing Democracy، وهي مجموعة دراساتٍ مقرها العاصمة واشنطن: “إن وجود نظامٍ ورقي لا يخفِّف من احتمال التدخل الأجنبي فحسب، وإنما يقلل أيضاً من إمكانية الشك في نزاهة الانتخابات ودقة نتائجها”.

ويوضِّح ليفين:”حتى في حال حصول خطأٍ بالصدفة أو نتيجة مشكلةٍ فنية، فإن النظام الورقي سيمنح الناخبين الثقةَ في نزاهة نتائج الانتخابات من خلال تمكينهم من التحقق من صحة هذه النتائج”.

ومع ذلك، فقد انتشرت نظريات المؤامرة على الإنترنت ليلة الانتخابات، بما فيها اتهاماتٌ غير مدعومةٍ بالأدلة لمدير حملة دونالد ترامب بتزوير الانتخابات. ويرى ليفين أن هذا النوع من الأنشطة قد يبثُّ بذور الشك في أذهان الناخبين حول نزاهة الانتخابات والعملية الديمقراطية.

ويقول ليفين: “قد تؤثر الثقة على قرار الناس بالمشاركة في الانتخابات من عدمها، بالإضافة إلى تأثيرها على درجة وثوق الناس في مصداقية النتائج، كما يمكن للأعداء أن يستخدموا انعدام الثقة في استغلال ديمقراطيتنا. إنَّ الثقة أمرٌ حاسمٌ للغاية”.

ولجميع هذه الأسباب آنفة الذكر، يجب على مسؤولي الحزب الديمقراطي -وكذلك غيرهم ممَّن يسعى لاستخدام منتجاتٍ عالية التقنية في العملية الانتخابية- التأكُّد من فحص هذه المنتجات بعناية والتحقق منها قبل استخدامها في إجراء أية عمليات تصويتٍ حقيقية. 

ويقول بيريز: “لو تمتَّع الحزب الديمقراطي بشفافيةٍ أكبر في آيوا، ولو وفَّروا معلوماتٍ أكثر حول التطبيق والجهة التي قامت بتصميمه وحول العملية التي تم بموجبها ضبط إعداداته واختباره وما إلى ذلك، لكانت كلُّ هذه المعلومات قد شكَّلت أرضيةً صلبة لمنح المصداقية لما يقولونه”. ويردف بيريز: “إن الشفافيةَ مسألةٌ بالغة الأهمية في بناء ثقة الجمهور في عصرٍ يسهل فيه نشر معلوماتٍ مضلِّلة بمجرد قول شيءٍ ما على منصات التواصل الاجتماعي”.

وكان الحزب الديمقراطي في آيوا قد عبَّر مبدئياً عن ثقته في التطبيق الجديد، لكنه لم يقدِّم أيّ ردٍّ على طلبٍ لإبداء التعليق.