Article image
محاكاة للقرص التراكمي للثقب الأسود الهائل الواقع ضمن المجرة M87.
مصدر الصورة: تلسكوب أفق الحدث/ هوتاكا شيوكاوا



يتمتع الثقب الأسود الهائل في مركز المجرة M89 بظل هلالي يتحرك، وكأنه يرقص في الظلام.

2020-09-27 19:03:03

25 سبتمبر 2020

منذ أكثر من عام، أطلق العلماء شيئاً مذهلاً للعالم بأسره: أول صورة التُقطت على الإطلاق لثقب أسود. تمكن المشروع المشترك المعروف باسم تلسكوب أفق الحدث من النظر إلى مسافة 53 مليون سنة ضوئية، والتحديق في ثقب أسود هائل تبلغ كتلته 6.5 مليون ضعف من كتلة الشمس في مركز المجرة مسييه 87 (M87)، وذلك عن طريق تركيب الصور الناتجة عن عمليات الرصد الفلكي الراديوي باستخدام عدة أطباق لاقطة متوزعة في أربع قارات. تبين هذه الصورة التاريخية ذات المسحة الملتهبة هلالاً ساطعاً من غاز فائق الحرارة ومجموعة من الحطام حول أفق الحدث للثقب الأسود، وهو أقرب ما يكون إلى نقطة لاعودة حالكة السواد، وتحتجز أي شيء يمر قربها، حتى الضوء.

وعلى الرغم من أن هذا العمل الذي قام به فريق تلسكوب أفق الحدث يُعتبر أحد أهم الإنجازات في تاريخ الفلك، فإنه لم يكن سوى البداية. مؤخراً، قام أعضاء من فريق تلسكوب أفق الحدث بنشر نتائج جديدة في مجلة Astrophysical Journal حول الثقب الأسود الهائل في M87، والمعروف باسم M87*، وتكشف هذه النتائج عن معلومتين جديدتين هامتين.

المعلومة الأولى تقول إن نصف قطر ظل أفق الحدث لا يتغير مع الزمن، وهو بالضبط ما توقعته نظرية أينشتاين حول النسبية العامة بالنسبة لثقب أسود ضخم بحجم M87*. غير أن المعلومة الثانية تقول إن الهلال الساطع الذي يزين هذا الظل ليس مستقراً، بل يهتز. توجد كمية كبيرة للغاية من المواد مضطربة الحركة حول M87*، وبالتالي، من المنطقي أن هذا الهلال سيبرز إلى الخارج ويبقى في حالة متقلبة. ولكن قدرتنا على رصد هذه التقلبات مع مرور الوقت يعني أننا أسسنا طريقة لدراسة الخصائص الفيزيائية لإحدى أصعب البيئات على الإطلاق في هذا الكون.

يقول ماسييك ويلجوس، وهو فلكي في مركز هارفارد-سميثسونيان للفيزياء الفلكية والمؤلف الأساسي للدراسة الجديدة: “نسعى إلى فهم الخصائص الفيزيائية للظروف شديدة القسوة في جوار الثقب الأسود، ونتعلم المزيد حول تفاعل الثقب الأسود مع المادة المتواجدة في البيئة المحيطة به مباشرة. إن دراسة ديناميكا الشكل الهلالي حول الثقب الأسود هي إحدى الوسائل لسبر هذه البيئة المذهلة”.

قبل مشروع تلسكوب أفق الحدث، لم يمتلك العلماء الأدوات الحساسة المطلوبة لدراسة التغيرات البنيوية للثقب الأسود. يقول ويلجوس: “لقد كان الأمر أشبه بمحاولة مشاهدة فيلم على شاشة مؤلفة من بيكسل واحد فقط. فلا نستطيع أن نرى سوى تغير السطوع مع الزمن، وهو أمر لا بد منه، ولكن يستحيل أن نعرف ما يحدث في هذا الفيلم بالضبط”.

تلسكوب أفق الحدث

لا تعبر النتائج عن عمليات رصد جديدة للثقب الأسود M87*، بل هي توصيف للظل الهلالي عبر تحليل جديد للبيانات التي جُمعت من 2009 حتى 2013 خلال بدايات تلسكوب أفق الحدث، إضافة إلى مجموعة البيانات من 2017 التي أدت إلى بناء صورة الثقب الأسود. كانت البيانات القديمة أقل تفصيلاً بسبب القيود البرمجية والمكونات المادية الأكثر محدودية، ولكنها تمتد على فترة أطول. من ناحية أخرى، فإن مجموعة البيانات الأحدث تتألف فقط من أربع عمليات رصد للثقب الأسود M87* على مدى أسبوع واحد فقط، ولكنها أكثر تفصيلاً ودقة. تمكن ويلجوس وفريقه من استخدام التفاصيل التي تحملها البيانات الجديدة لملء الفراغات التي تتخلل البيانات القديمة، تماماً كما يحدث عند تطبيق فلتر تصحيحي جديد على صورة قديمة لجعلها أكثر دقة. وهكذا حصلوا على بيانات عالية الدقة حول تغير M87* على مدى عدة أسابيع.

ما زال فريق تلسكوب أفق الحدث يعمل على معالجة نتائج الرصد في 2018، ويخطط لإجراء عمليات رصد جديدة لهذا الثقب الأسود في السنة المقبلة باستخدام عشرة تلسكوبات. ستتضمن عمليات الرصد هذه دراسة متعمقة بشكل أكبر للشكل الهلالي، ويمكن أن تكشف عن معلومات جديدة حول دوران الثقب الأسود، وشدة حقله المغناطيسي، والفيزياء الميكروية للبلازما في المواد المحيطة به. أيضاً، يأمل الباحثون لهذه المعلومات أنها قد تشكل جزءاً من عمل أكبر يهدف إلى حل الألغاز التي تحيط ببعض أغرب الظواهر المتعلقة بالثقوب السوداء العملاقة، مثل سبب إصدار المواد عالية التأين من مركزها.