Article image
تشكيلات من الحجر الجيري في تركيا.
مصدر الصورة: آرنز سيفراي عبر أنسبلاش



تعتقد شركة إيرلوم كربون تكنولوجيز أنها قادرة على إزالة الكربون من الغلاف الجوي مقابل 50 دولاراً للطن، وتستهدف إزالة مليار طن بحلول عام 2035.

2021-06-02 19:10:12

02 يونيو 2021

إزالة ثاني أكسيد الكربون من الهواء

تعتمد شركة ناشئة جديدة على المعادن لإزالة ثاني أكسيد الكربون من الهواء، في واحدة من أولى الجهود التجارية لنشر ما يعرف باسم التجوية المُحسَّنة التي تهدف لإبطاء التغير المناخي.

وتقول شركة إيرلوم كربون تكنولوجيز (Heirloom Carbon Technologies) إنها يمكن أن تقوم بإزالة ثاني أكسيد الكربون مقابل 50 دولاراً للطن، وذلك بمجرد أن تصل إلى النطاق التجاري. وستكون تلك التكلفة أقل بكثير من التقديرات الخاصة بنُهُج إزالة الكاربون الصناعية الأخرى. وتهدف الشركة إلى إزالة مليار طن من غازات الدفيئة الرئيسية التي تغذي التغير المناخي بحلول عام 2035.

وأعلنت الشركة -التي تتخذ من مدينة سان فرانسيسكو الأميركية مقراً لها- يوم 26 مايو الجاري، أنها جمعت مبلغاً لم تفصح عنه من التمويل الأولي من مستثمرين كبار، من ضمنهم مبادرة بريكثرو إنيرجي فينتشرز (Breakthrough Energy Ventures)، وشركة لوركاربون كابيتال (Lowercarbon Capital)، وشركة بريلود فينتشرز (Prelude Ventures). وتشير مصادر من داخل هذا القطاع إلى أن المبلغ يقدر بالملايين.

بالإضافة إلى ذلك، أعلنت شركة الدفع عبر الإنترنت سترايب (Stripe) -التي تمول المشاريع التجريبية في هذا المجال- أنها تعتزم شراء ما يقرب من 250 طناً من الكربون الذي تم سحبه، من الشركة، بسعر 2,054 دولاراً للطن الواحد.

ويقول نوح ديش، رئيس شركة كاربون180 (Carbon180) للأبحاث التي تدعو إلى إزالة الكربون وإعادة استخدامه، إن إيرلوم يمكنها أن تساعد في التصدي للتحدي الأساسي الذي يواجه عمليات إزالة الكربون: فالنُهُج التقنية كتلك التي تقدمها شركات الالتقاط الهوائي المباشر -مثل كليمووركس (Climeworks) وكاربون إنجنيرنج (Carbon Engineering)- تعد بتحقيق نتائج مستديمة لكنها تكلف الكثير، في حين أن الحلول الطبيعية مثل إزاحات التربة والغابات رخيصة لكنها في الكثير من الأحيان تثير مخاوف بشأن مدى موثوقية واستدامة عملية إزالة الكربون. ويوضح ديش أنه إذا وصلت إيرلوم إلى التكلفة المستهدفة، فإنها قد توفر طريقة مستديمة لإزالة الكربون بأسعار معقولة نسبياً. (شارك شاشانك سامالا الرئيس التنفيذي لشركة إيرلوم، في برنامج زمالة “رائد الأعمال المقيم” الذي تنظمه شركة كاربون 180). 

بيد أن هذه التقنية لا تزال في مرحلة مبكرة، وستواجه الشركة في طريقها العديد من التحديات التقنية والسوقية، بما في ذلك التحدي الخاص بإيجاد المزيد من المشترين -مثل سترايب- المستعدين لدفع أسعار مرتفعة لإزالة الكربون لسنوات عديدة قادمة.

نهج جديد لإزالة الكربون

يعود الاهتمام بالمشروع جزئياً إلى أن العملية -التي وُصفت في ورقة بحثية نُشرت في دورية نيتشر كوميونيكيشنز (Nature Communications) العام الماضي- تم تطويرها من قبل باحثين بارزين يستكشفون إمكانية استخدام المعادن لالتقاط الكربون وتخزينه. ومن بين هؤلاء الباحثين جريج ديبل من جامعة كولومبيا البريطانية، وجنيفر ويلكوكس التي تشغل حالياً منصب النائب الأول لمساعد وزير الطاقة لشؤون الطاقة الأحفورية في إدارة الرئيس الأميركي جوزيف بايدن. والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية هو نوح ماكوين وهو طالب دراسات عليا من تلاميذ ويلكوكس ويشغل حالياً منصب رئيس قسم الأبحاث لدى إيرلوم. 

وتشير دراسة أجريت عام 2018 إلى أن منع درجة حرارة الكوكب من الارتفاع بمقدار درجتين مئويتين قد يتطلب سحب 10 مليارات طن من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي كل عام بحلول عام 2050، وسحب 20 مليار طن سنوياً بحلول عام 2100. ومع ذلك، فلا توجد حالياً سوى حفنة من الشركات -غالبيتها شركات ناشئة لا تزال في مراحل عملها الأولى- التي تعمل بنشاط على هذا الأمر وتستكشف مجموعة متنوعة من الوسائل، مثل ابتكار آلات تلتقط جزيئات ثاني أكسيد الكربون من الهواء مباشرة، أو تحويل النفايات البيولوجية إلى زيت يتم حقنه تحت الأرض، أو تطوير أنظمة لتحفيز أو التحقق من جدوى النُهُج الطبيعية مثل إعادة التحريج (إعادة تشجير الغابات) أو الممارسات الزراعية التي قد تمتص المزيد من الكربون إلى داخل التربة.

كما بحث عدد من العلماء والمنظمات غير الربحية إمكانية تسريع العمليات التي تسحب بها المعادن المختلفة -لاسيما تلك الغنية بالسيليكات والكالسيوم والمغنيسيوم- ثاني أكسيد الكربون من الهواء أو مياه الأمطار. ويقوم البعض بطحن ونشر مواد مثل الأوليفين (الزَبَرجَد الزيتوني)، في حين يستخدم البعض الآخر المنتجات الثانوية -المطحونة بالفعل- لعمليات التنقيب، بما في ذلك معادن الأسبستوس.

بيد أن إيرلوم تسلك مساراً مختلفاً تماماً.

آلية العمل

ستقوم الشركة بتسخين مواد مثل الحجر الجيري -الذي يتكون في الغالب من الكالسيوم المرتبط بثاني أكسيد الكربون- في درجات حرارة تتراوح من 400 و900 درجة مئوية، وهي درجة عالية بما يكفي لتفكيك تلك المواد وإطلاق غازات الدفيئة. وتشبه تلك العملية الخطوة الأولى في إنتاج الأسمنت. (يمكن أن تستخدم أيضاً مواداً أولية أخرى مثل المغنسيت، الذي كان محور تركيز الورقة البحثية المنشورة في نيتشر كوميونيكيشنز). 

وتعتزم إيرلوم في نهاية المطاف الاعتماد على الأفران التي تعمل بالكهرباء، ما يعني أن العملية يمكن أن تُنفذ باستخدام مصادر طاقة متجددة ونظيفة، وأن تنتج تدفقات من ثاني أكسيد الكربون خالية من شوائب الوقود الأحفوري.  ويمكن بعد ذلك التقاط ثاني أكسيد الكربون بسهولة نسبية وضغطه وحقنه تحت الأرض وتخزينه بعيداً إلى الأبد.

ويمكن نشر المعادن الأكسيدية المتبقية -والتي ستكون أكسيد الكالسيوم إذا بدأت العملية بالحجر الجيري- في شكل طبقات رقيقة مكدسة رأسياً ومعرضة للهواء الطلق، على نحو يماثل صواني الطعام المرصوصة على أرفف المطاعم. 

وبما أن المعادن شديدة التفاعل وتتوق إلى الارتباط بثاني أكسيد الكربون الموجود في الهواء، يعتقد باحثو الشركة أنه مع إدخال بعض التحسينات الإضافية، فإن معظم المواد سترتبط بغازات الدفيئة في مدة لا تتجاوز أسبوعين. وفي العادة يستغرق هذا الأمر حوالي عام.  

وبالرغم من أن الشركة الناشئة لم تتحدث عن ماهية تلك التحسينات، إلا أنها قد تتضمن طرقاً مؤتمتة لمزج المواد، لتعريضها باستمرار للهواء الطلق.

ستحول تلك العملية أكسيد الكالسيوم مرة أخرى إلى كربونات الكالسيوم (وهي العنصر الرئيسي في الحجر الجيري) وعند هذه النقطة يمكن بكل بساطة أن تبدأ العملية مرة أخرى. وتعتقد الشركة أن بإمكانها إعادة استخدام المواد 10 مرات على الأقل -وربما عشرات المرات- قبل أن تتحلل أكثر من اللازم بحيث لا يمكنها التقاط ما يكفي من ثاني أكسيد الكربون.

التوسع في إزالة الكربون

كل هذا مكلف للغاية اليوم، كما يتبين من السعر الذي ستدفعه شركة سترايب. فقد أعلنت شركة المدفوعات، يوم الأربعاء الماضي، أنها ستنفق ما يقرب من 2,8 مليون دولار لشراء أرصدة إزالة الكربون من ستة مشروعات، بالإضافة إلى إنفاق 5,25 مليون دولار أخرى عندما تصل (أو إذا وصلت) هذه الجهود إلى مراحل معينة.  ومن ضمن الشركات الأخرى التي ستستفيد من برنامج سترايب: كاربون بيلت (CarbonBuilt) وراننج تايد (Running Tide) وسي تشانج (Seachange) وميشن زيرو (Mission Zero) وفيوتشر فورست كومباني (Future Forest Company). وتخطط تلك الأخيرة لإجراء تجربة ميدانية لتسريع عملية التجوية المعدنية، عن طريق نشر صخور البازلت على طول أرضية إحدى الغابات.

ويقول شاشانك سامالا الرئيس التنفيذي لشركة إيرلوم إن عمليات الشراء المبكرة هذه رغم أنها باهظة الثمن، إلا أنها ضرورية لمساعدة شركات إزالة الكربون الناشئة على التوسع وخفض التكاليف. ويوضح أن “الانتشار هو ما يجعل إزالة الكاربون أرخص ثمناً، ويطلق العنان لأسواق جديدة، ويقلل التكاليف بشكل أكبر”.

لكن العثور على المزيد من المشترين المستعدين لتحمل مثل هذه التكاليف سيمثل تحدياً خطيراً لكل شركات إزالة الكربون، خاصة في ظل توفر إزاحات الغابات والتربة الرخيصة التي تسمح للمشترين بالادعاء بأنهم يوازنون انبعاثاتهم، سواء كانت برامج الإزاحات هذه موثوقة أم لا. 

وفي الوقت نفسه، تقول نان رانسوهوف رئيسة قسم المناخ في سترايب، إنه يتعين على العالم أن يقدم الدعم لعدد أكبر بكثير من الفرق البحثية والشركات الناشئة العاملة في مجال إزالة الكربون.

وتوضح أنه يتعين علينا “زيادة عدد المشروعات بشكل كبير” إذا أردنا أن نحظى “بأي فرصة” لتحقيق أهداف إزالة الكربون المرسومة لعام 2050. وتضيف: “إن 10 جيجا طن هي كمية ضخمة، وحتى في ظل أفضل السيناريوهات، فإن جميع الشركات العاملة اليوم لن تجعلنا نصل إلى هذا الهدف”.

خفض التكاليف

تثق إيرلوم في قدرتها على خفض التكاليف بدرجة كبيرة، لأنها تتجنب المواد الماصة باهظة الثمن والمراوح كثيفة الاستهلاك للطاقة التي تنفخ الهواء عبر النظام، المستخدمة في النُهُج الأخرى للالتقاط الهوائي المباشر.  بالإضافة إلى ذلك، تعتزم الشركة الاعتماد بشكل كبير على الروبوتات والبرمجيات وغيرها من أشكال الأتمتة لتسريع العملية وخفض تكاليفها، مستفيدة من خبرة سمالا السابقة بصفته شريكاً مؤسساً لشركة تيمبو للأتمتة (Tempo Automation).

من جانبها، تقول كليا كولستر مديرة قسم العلوم في شركة لوركاربون كابيتال، إن إيرلوم ستستفيد من العديد من جوانب التقدم الأخرى الجارية أيضاً، بما في ذلك التحسينات التي أُدخلت على تقنية التسخين باستخدام الكهرباء، وانخفاض تكاليف الطاقة المتجددة، وتزايد الشبكات الخالية من الكربون في جميع أنحاء العالم. لكن تكاليفها النهائية وقدرتها على التوسع السريع ستتوقف إلى حد كبير على مدى استمرارية هذه الأشياء في التحسن ومدى سرعة هذا التحسن.

ويقول أديسون ستارك مدير برنامج الطاقة والبيئة في شركة كلارك ستريت أسوشيتس (Clark Street Associates) للاستشارات، الذي شارك في إعداد ورقة بحثية حديثة حول هذا الموضوع نشرت في دورية “جول”: إن تكلفة توليد درجات الحرارة اللازمة من خلال الكهرباء باستخدام التقنيات المتوفرة حالياً، يمكن أن تصل إلى ما بين 5 إلى 10 أضعاف تكلفة توليدها عبر حرق الفحم أو الغاز الطبيعي مباشرة. بالإضافة إلى ذلك، إذا لم يكن مصدر الكهرباء نفسه خالياً من الكربون، فإنه يقوض أي فوائد من إزالة الكربون.

وثمة سؤال آخر يطرحه جيريمي فريمان، المدير التنفيذي في منظمة كاربون بلان (CarbonPlan) غير الربحية -التي تحلل السلامة العلمية لجهود إزالة الكربون والتي ساعدت في تقييم المشروعات التي تقدمت لبرنامج سترايب- وهو إلى أي مدى ستكون إيرلوم قادرة على تقليل الوقت الذي تستغرقه الأكاسيد للارتباط بثاني أكسيد الكربون ومدى إمكانية الاعتماد على ذلك، لاسيما وأن هذا الأمر سيؤثر بشكل كبير على الجوانب الاقتصادية.

وسيتعين على إيرلوم أيضاً جمع تمويل أكبر بكثير لبناء مصنع تجريبي في نهاية المطاف.

وسيتمثل نموذج الأعمال الرئيسي للشركة في بيع أرصدة إزالة الكربون للشركات أو الأفراد، إما من خلال أنظمة الإزاحة الطوعية أو من خلال برامج الكربون الحكومية. وتعتمد إيرلوم على أن تصبح عروضها أكثر جاذبية مع انخفاض تكاليفها واتباع السياسات العامة أسلوب الترهيب والترغيب، ما يجعل برامج الشركة أكثر جاذبية -أو أكثر ضرورة- بالنسبة للشركات أو الحكومات، لدفع ثمن إزالة الكربون بمرور الوقت.


شارك



محرر رئيسي في مجال الطاقة، إم آي تي تكنولوجي ريفيو