Article image




يهدف هذا التوجه إلى زيادة شفافية مبيعات تقنيات المراقبة، مثل برامج التجسس والتعرف على الوجوه، وذلك في أوروبا أولاً ثم على مستوى العالم.

2020-11-11 20:12:19

11 نوفمبر 2020

وافق الاتحاد الأوروبي على اعتماد قواعد أشد صرامة في مبيعات وتصدير تكنولوجيات المراقبة السيبرانية، مثل التعرف على الوجوه وبرامج التجسس. وبعد سنوات من المفاوضات، تم الإعلان عن القواعد الجديدة مؤخراً في بروكسل. وقد وردت تفاصيل الخطة في مجلة بوليتيكو (Politico) الشهر الفائت.

يُلزم هذا القانون الجديد الشركات بالحصول على ترخيص حكومي لبيع التكنولوجيات ذات التطبيقات العسكرية، ويدعو إلى إشراف أكثر دقة على هذه المبيعات لتقييم آثارها السلبية المحتملة على حقوق الانسان، كما يلزم الحكومات بمشاركة تفاصيل الرخص التي تمنحها علناً. عادة ما تتصف هذه المبيعات بالسرية، ما يعني أن هذه التكنولوجيات التي تبلغ قيمتها عدة مليارات من الدولارات تُشترى وتُباع دون أي إشراف عام يُذكر.

تقول ماركيتا جريجوروفا، وهي أحد أعضاء البرلمان الأوروبي وأحد المفاوضين الرئيسيين حول القواعد الجديدة، في تصريح صحفي: “يمثل اليوم نصراً لحقوق الإنسان على مستوى العالم، وقد حققنا سابقة هامة يمكن للديمقراطيات الأخرى أن تحذو حذوها. ولن تتمكن الأنظمة القمعية في العالم من الحصول سراً على تكنولوجيا المراقبة السيبرانية الأوروبية بعد الآن”.

لطالما وجهت مجموعات حقوق الإنسان نداءاتها إلى الاتحاد الأوروبي لإصلاح وتعزيز القواعد حول تكنولوجيا المراقبة. فقد استخدمت الأنظمة القمعية أدوات المراقبة أوروبية الصنع خلال “الربيع العربي” في 2011، وما زالت هذه الأدوات تُباع إلى الأنظمة الدكتاتورية والديمقراطية في جميع أنحاء العالم على حد سواء، ومن دون أي تأثير يُذكر من العناوين الإخبارية والضغوط السياسية.

ووفقاً لمناصري القانون الجديد، فإن زيادة الشفافية هي أهم ما يحققه هذا القانون. فقد أصبحت الحكومات أمام خيارين: إما الكشف عن الوجهة والمشتريات والقيمة وقرارات الترخيص لصادرات المراقبة السيبرانية، أو إسناد قرار عدم الكشف عن هذه التفاصيل إلى عامة الشعب. ويهدف هذا إلى تسهيل التشهير العلني بالحكومات التي تبيع أدوات المراقبة إلى الأنظمة الدكتاتورية.

يتضمن القانون الجديد أيضاً توجيهات للدول الأعضاء من أجل “دراسة مخاطر استخدام هذه الأدوات للقمع الداخلي أو في ممارسات تنطوي على انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي”، غير أن هذه التوجيهات غير إلزامية.

ولهذا، لا يمكن أن نجزم منذ الآن بالتغييرات التي ستؤدي إليها القواعد الجديدة. فقد أعرب العاملون في مجال حقوق الإنسان، والخبراء المستقلون، عن شكوكهم إزاء هذا القانون الجديد، بل إن بعض المفاوضين الذين بذلوا قصارى جهدهم في العمل على هذه القواعد على مدى عدة سنوات أعربوا عن شكوكهم في حوارات مع إم آي تي تكنولوجي ريفيو، على الرغم من عدم استعداد أي منهم للتعبير علناً عن موقفه.

وستعتمد فعالية هذا القانون بشكل أساسي على الحكومات الأوروبية، التي ستحمل العبء الأكبر في تطبيق هذه القانون. تحتل ألمانيا حالياً موقع الرئاسة في المجلس الأوروبي، وقد دفعت نحو الموافقة على هذا القانون قبل انتهاء فترة رئاستها في ديسمبر. وقد بينت هذه البلد عملياً كيف يمكن فرض هذا القانون في الشهر الماضي، وذلك عندما داهمت السلطات الألمانية مكاتب شركة فين فيشر لبرامج التجسس بسبب تهم تتعلق ببيع أدوات مراقبة إلى أنظمة قمعية.

أورد القانون الجديد بعض أدوات المراقبة بشكل محدد، ولكنه صِيغ بشكل أكثر مرونة وشمولية من القانون الأوروبي السابق وحتى اتفاقية فاسينار، وهي من أهم الاتفاقيات الخاصة بتنظيم الصادرات العالمية للأسلحة والتكنولوجيات ثنائية الاستخدام.

تتضمن القواعد الجديدة بنداً مخصصاً لاحتواء جميع تكنولوجيات المراقبة السيبرانية، حتى لو لم تكن مذكورة بشكل صريح. وعلى سبيل المثال، فإن تكنولوجيا التعرف على الوجوه غير مذكورة في القانون الجديد، ولكن ووفقاً لأحد المفاوضين، فإنها تقع في نطاقه بشكل واضح. ولكن، يبقى أن نرى فعالية تطبيق القانون على الأرض.

أما نقطة الضعف الأخرى لهذا القانون فهي أنه يغطي دول الاتحاد الأوروبي فقط.

تتميز أوروبا بلا شك ببعض من أشهر شركات تكنولوجيا المراقبة، مثل مجموعة جاما في المملكة المتحدة وهاكينج تيم في إيطاليا، التي تحولت إلى شركة ميمينتو لابز. ولكن توجد بلدان أخرى تتمتع بصناعة مزدهرة في مجال تكنولوجيا المراقبة، مثل الولايات المتحدة.

يقول المشرعون الذين عملوا على القانون الأوروبي الجديد أيضاً إنه يهدف إلى بناء تحالف عالمي من الديمقراطيات الراغبة في فرض إشراف أكثر صرامة على صادرات تكنولوجيات المراقبة. لا شك في وجود إجماع شبه شامل، حتى في أوساط صناعة برامج التجسس نفسها، على ضرورة الإصلاح، ولكن هذا القانون ليس سوى البداية وحسب.