Article image
الصورة الأصلية: القوات البريطانية في جزر جنوب المحيط الأطلسي (BFSAI) | تعديل: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية



بعد 3 سنوات من انفصاله عن الجرف الجليدي (لارسن سي)، يحذر العلماء من المخاطر التي قد يسببها الجبل الجليدي (إيه 68 إيه) إذا وصل إلى جزيرة جورجيا الجنوبية.

بقلم

2020-12-07 18:40:43

07 ديسمبر 2020

أمواج دافئة تضرب جبل “إيه 68 إيه”

أعلنت وحدة تابعة لسلاح الجو البريطاني أن إحدى طائراتها الاستطلاعية تمكنت من تصوير الجبل الجليدي “إيه 68 إيه” (A68a)، الذي يُعد أكبر جبل جليدي في العالم، بدقة عالية لأول مرة منذ شهور. وتشير الصور الجديدة إلى أن الجبل -الذي انفصل عن القارة القطبية الجنوبية عام 2017- بات مليئاً بالتصدعات، وأن العديد من الكتل الجليدية الكبيرة تنفصل عنه.

وذكرت وحدة “القوات البريطانية في جزر جنوب المحيط الأطلسي” (BFSAI) أن طائرة من طراز (A400M) رصدت شقوقاً وتصدعات واضحة وغير مسبوقة داخل الجزء الرئيسي للجبل الجليدي، الذي يتجه بسرعة صوب جزيرة جورجيا الجنوبية التابعة للسيادة البريطانية والواقعة جنوب المحيط الأطلسي.

وأشارت تقارير بريطانية إلى أن الأمواج والمياه الدافئة تضرب بلا توقف الجبل الذي تبلغ مساحته 4200 كيلومتر مربع، وطوله 150 كيلومتراً. ويقترب “إيه 68 إيه” حالياً لمسافة 200 كيلومتر فقط من الجزيرة، بعدما أبحر لمسافة 1050 في المياه خلال السنوات الثلاث الماضية.

مهمة لا تُنسى

أوضحت السلطات البريطانية أنه كان من المستحيل التقاط صورة كاملة للجبل في لقطة واحدة من الطائرة بسبب حجمه الهائل، لكن البيانات والصور المُلتقطة “عن قرب” للجبل والمياه المحيطة به تمت مشاركتها مع المراقبين والعلماء العاملين في كل من (حكومة جورجيا الجنوبية وجزر ساندويتش الجنوبية) وهيئة (المسح البريطاني في القطب الجنوبي)، للمساعدة في توقع السلوك المستقبلي للجبل الجليدي، والتأكد من حجم التهديد الذي يمثله على المنطقة.

وقال قائد سرب الطائرات البريطاني (1312)، الذي شارك في المهمة الاستطلاعية: “أعلم تماماً أنني أتحدث بالنيابة عن كافة أفراد الطاقم المشارك عندما أقول إن هذه المهمة فريدة من نوعها ولا يمكن نسيان المشاركة فيها”.

وتُظهر إحدى الصور وجودَ العديد من الأنفاق التي تمتد تحت الجبل، فضلاً عن الشقوق العميقة الممتدة إلى الأسفل. كما يمكن رؤية كتل جليدية كبيرة تتكسر وتنفصل عن “إيه 68 إيه”. وتشكل هذه الكتل تهديداً لسفن الدوريات المتواجدة في المنطقة، بما في ذلك سفن البحرية الملكية البريطانية.

تشكل الكتل الجليدية التي تنفصل عن الجبل خطراً كبيراً على السفن.
مصدر الصورة: القوات البريطانية في جزر جنوب المحيط الأطلسي (BFSAI)

أضرار محتملة على الحياة البرية

فاجأت قدرة الجبل على الاحتفاظ بمعظم كتلته خلال السنوات الماضية في المحيط المفتوح العديد من المراقبين. وقال الدكتور أندرو فليمنج مدير الاستشعار عن بعد في هيئة المسح البريطاني في القطب الجنوبي، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، إن الأقمار الصناعية أظهرت أن عمق الجليد تحت الماء كان يبلغ حوالي 200 متر عام 2017، وبالتالي فإن سُمك الجبل كان رقيقاً للغاية ويبدو أشبه ببطاقة الائتمان.

وكانت هيئة المسح البريطاني في القطب الجنوبي قد حذرت، الشهر الماضي، من أن الجبل سيؤدي إلى أضرار محتملة على الحياة البرية إذا علق على ساحل الجزيرة، خاصة إذا ظل في موضعه لعدة سنوات؛ لأنه سيشكل عقبة هائلة أمام طيور البطريق والفقمة في جورجيا الجنوبية أثناء خروجها بحثاً عن الطعام.

يذكر أن “إيه 68 إيه” كان قد انفصل عن الجرف الجليدي “لارسن سي” في شهر يوليو 2017. وكانت مساحته الإجمالية تبلغ آنذاك 5800 كيلومتر مربع، أي ضعف مساحة دولة لوكسمبورج، وقُدر وزنه بحوالي تريليون طن، ومنذ ذلك الحين فقد أقل من 30% من مساحته.

وتسبب الجبل عند انفصاله في تناقص الحجم الكلي لجرف “لارسن سي” بنحو 12%، ما يشير إلى التهديدات التي يمثلها تغير المناخ على معدل ذوبان الجليد في القطبين. واعتبر بعض العلماء أن انفصال هذا الجبل الجليدي الهائل قد يكون نذيراً ببدء ذوبان واسع النطاق على مستوى القارة القطبية الجنوبية، من شأنه أن يغمر المدن الساحلية في جميع أنحاء العالم.


شارك