X
Article image
بونيوس | جيتي
Article image

بونيوس | جيتي

الصحة حب

إن العلاج الجديد للخرف سيقوم بملأ أدمغة الناس بنوع منخفض الخطورة من أحد الجينات الرئيسية.

لا أحد يعرف سبب مرض الزهايمر على وجه اليقين. لكن إحدى الحقائق عن المرض وصلت إلى حالة لا تقبل الجدل تقريباً. فاستناداً إلى نمط الجين المسمّى APOE الذي يرثه الشخص، يمكن أن يكون خطر إصابته بهذا الاضطراب الدماغي نصف المعدّل الوسطي، أو أكثر منه بـ 12 مرة.

ويمتلك جين APOE (الذي يسمى في بعض الأحيان “جين النسيان”) ثلاثة أنماط شائعة تسمّى 2 و3 و4. إذ يقلل النمط 2 من خطر إصابة الشخص ويكون النمط 3 عند المعدّل الوسطي، بينما يزيد النمط 4 من احتمال الإصابة بشكل كبير. ويعدّ الخطر كبيراً للغاية لدرجة أن الأطباء يتجنبون اختبار الأشخاص للكشف عن نمط الجين APOE لأن النتيجة السيئة يمكن أن تكون مزعجة، وليس هناك ما يمكن فعله حيال ذلك. فلا يوجد علاج، ولا يمكنك تغيير جيناتك أيضاً.

حسناً، لا يمكنك ذلك اليوم، ولكن بعض الأطباء في مدينة نيويورك يقولون بأنهم سيبدؤون مطلع شهر مايو باختبار علاج جيني جديد يتم فيه إعطاء الناس الذين لديهم النمط السيء من جين APOE جرعةً كبيرةً من النمط منخفض الخطورة في دماغهم.

إذا تمكّن ذلك من إبطاء هذا المرض المدمّر للدماغ لدى الأشخاص الذين يعانون من مرض الزهايمر، فقد يؤدي في النهاية إلى طريقة للوقاية من المرض. وتعتبر التجربة السريرية -التي يقودها رونالد كريستال في كلية طب ويل كورنيل في مانهاتن- طريقة جديدة لمواجهة الخرف فضلاً عن كونها تطوراً جديداً للعلاج الجيني. وتهدف معظم جهود استبدال الجينات -التي تعتمد على الفيروسات لنقل تعليمات الحمض النووي إلى خلايا الشخص- إلى علاج الأمراض النادرة مثل الهيموفيليا (الناعور) عن طريق استبدال جين مختل واحد.

ولكن الأمراض الشائعة ليس لها أسباب فردية، لذا لم يبدُ أبداً بأن العلاج الجيني يبشر بالنجاح. وتقول مجموعة التحالف من أجل الطب التجديدي (The Alliance for Regenerative Medicine) التجارية بأنها لا تعرف عن أي علاج جيني تتم تجربته حالياً على مرضى يعانون من مرض الزهايمر.

ويقول كيران موسونورو -الأستاذ بكلية الطب في جامعة بنسلفانيا: “يبدو بأن فرص الانتقال إلى التجارب السريرية البشرية ضئيلة، ولكن هناك حاجة ماسة لأي علاج”. ويقول موسونورو -الذي يدرس العلاجات الجينية لأمراض القلب- بأن التجربة المخطط إجراؤها في نيويورك تمثّل فئة جديدة من العلاج الجيني والتي لا ليس هدفها هو العلاج، بل “الحدّ من خطر الإصابة بأمراض مستقبلية لدى الأشخاص الأصحاء”.

ويقول كريستال بأن خطته تتجنب الجدل حول السبب الحقيقي لمرض الزهايمر، والذي أصبح عبارة عن رهان تستمر فيه شركات الأدوية والمرضى بخسارة مليارات الدولارات. وفي شهر يناير، قامت شركة روش الدوائية بإلغاء دراستين كبيرتين لجسم مضاد يهدف إلى إزالة اللويحات المميزة لبروتين اسمه بيتا أميلويد، والذي عصف بالنظرية القائلة بأن هذه اللويحات المحيطة بالخلايا العصبية هي السبب الأساسي لمرض الزهايمر.

خطر الإصابة بمرض الزهايمر في سنّ الثمانين، حسب النمط الجيني

البيانات مأخوذة من نساء بيض لديهن قريب واحد مصاب بالمرض. يرث كل شخص نسختين من الجين ApoE.

روبرت سي جرين، دراسة REVEAL – تم إنشاء المخطط باستخدام Datawrapper

ويقول كريستال: “هناك أشخاص في هذا المجال يعتقدون بشدة بأن الأميلويد يقوم بذلك”، في حين يعتقد آخرون بأنه بروتين آخر يسمى تاو، والذي توجد قطع متشابكة منه في الخلايا العصبية التي تتعرّض للموت. ويضيف: “من المحتمل أن الإجابة هي أن الأمر معقد للغاية. الطريقة التي اتبعناها هي تجاهل كل ذلك والتفكير بالأمر من وجهة نظر جينية”.

للقيام بذلك، يعتمد فريق كريستال على اكتشاف يعود عمره إلى 25 عاماً. ففي التسعينيات، أخذ باحثون في جامعة ديوك بالبحث عن أي بروتينات يمكن أن يجدوها مرتبطة بلويحات الأميلويد. وقاموا باكتشاف صميم البروتين الشحمي إي، وهو البروتين الذي يقوم جين APOE بتشفيره. ومن خلال إجراء تسلسل للجين عند 121 مريضاً، قرروا بأن نمطاً واحداً (APOE4) كان شائعاً بشكل لا يمكن تفسيره عند أولئك الذين يعانون من هذا المرض.

لا تزال وظيفة الجين غير مفهومة تماماً (له دور في نقل الكوليسترول والدهون)، لكن كونه عاملاً خطراً ما زال مخيفاً. ووفقاً لجمعية الزهايمر، فإن حوالي 65٪ من المصابين بالزهايمر لديهم نسخة واحدة على الأقل من الجين الخطِر. أما بالنسبة للأشخاص الذين تكون لديهم نسختان خطرتان من الجين (واحدة من الأب وواحدة من الأم)، فإن الخرف يصبح مؤكداً تقريباً إذا ظلوا على قيد الحياة لمدة كافية للإصابة بالمرض.

ومع ذلك، فإن بعض الناس يرثون نسخة من النمط 4 ونسخة من النمط 2، وهي النسخة الأقل خطراً من هذا الجين. يكون خطر إصابة هؤلاء الأفراد أقرب إلى المعدل الوسطي، مما يشير إلى أن النسخة الحامية من الجين تعاكس النسخة الخطرة.

وهذا هو التأثير الذي يحاول الأطباء في كلية طب ويل كورنيل محاكاته. إذ يبحث المركز الآن عن أشخاص يحملون نسختين من الجين عالي الخطر ممن يعانون بالفعل من فقدان الذاكرة، أو حتى الإصابة بمرض الزهايمر. ويقول كريستال بأن أوائل المتطوعين سيتلقون بعد شهر تقريباً مليارات الفيروسات التي تحمل النمط 2 من الجين في الحبل الشوكي.

وبناءً على الاختبارات التي أجريت على القرود، يتوقع كريستال أن تقوم الفيروسات بنشر الجين الجيد إلى الخلايا في جميع أنحاء أدمغة المرضى. ووجد مركزه بأن بروتين الأميلويد تراكم بشكل أقل في أدمغة الفئران التي عولجت بالطريقة نفسها.

ويقول كريستال بأن هذه الاستراتيجية لا تعتمد على معرفة كل شيء عن الأسباب الحقيقية للمرض. ويضيف: “ما يجذبنا إلى مرض الزهايمر هو أن الوبائيات الوراثية واضحة للغاية. وبالتالي فإن الاستراتيجية هي هل يمكننا أن نملأ الدماغ بالنمط 2 من الجين؟ لدينا الأساس للقيام بذلك، وفكرنا، لماذا لا نقوم به؟ فالأمر يتجنب مشكلة آلية المرض”.

ويضيف كريستال: “إن المفهوم منطقي. ولكن نجاحه عند الإنسان هو شيء آخر.”

وتعدّ دراسة نيويورك أولية. إذ يقول كريستال بأن فريقه بحاجة إلى تحديد فيما إذا كان الجين المضاف يقوم بوظيفته على مستوى يمكن اكتشافه. سيقوم الأطباء بسحب السائل الشوكي من المرضى ومعرفة فيما إذا كان يحتوي على المزيج المتوقع من البروتينات، أي النمط 4 المتوقع، ولكنه يختلط الآن مع كمية مساوية لكميته أو أكبر منها من النمط 2.

عندما يبدأ الناس بنسيان الأسماء ومكان مفاتيح السيارة، فإن الأمر يكون نتيجة لتغيّرات الدماغ التي بدأت تحدث قبل عقد من الزمن. وهذا يعني بأن المرضى الذين سيشاركون في التجربة لا يمكنهم أن يتوقعوا الكثير من الفائدة. فربما فات الأوان بالنسبة لهم.

وحتى مع ذلك، فإن مؤسسة اكتشاف أدوية الزهايمر تمنح كريستال مبلغاً قدره 3 ملايين دولار لإجراء الدراسة، وهي أكبر منحة حتى الآن. ويقول نيك ماكيهان – المدير المساعد في المؤسسة: “لا نعرف حتى الآن ما الذي سيحدث، ولكنها نقطة الانطلاق. ربما سنحتاج إلى علاج الناس في وقت أبكر. فالأمر يفتح الباب لهذا النوع من العلاج”.

وفي نهاية المطاف، فإن الأمل هو أن يتمكّن الأشخاص الذين هم في متوسط العمر ولديهم جينات خطرة أن يخضعوا لمعايرة جينية تُجرى لمرة واحدة. ويمكن حتى للانخفاض الطفيف في الوتيرة التي تحدث بها تغيّرات الدماغ أن يحدث فرقاً بمرور الوقت.

وتقول سوزان هان -وهي مستشارة وراثية ولا تعتقد بأن الناس يجب أن يخضعوا لفحص الجين APOE دون أي أسباب وجيهة: “مرض الزهايمر هو أكثر الأمراض التي يخشاها الناس في العالم، لأنه من المروّع أن تفقد عقلك. يفضّل الناس الإصابة بالسرطان أو النوبة القلبية بدلاً من الزهايمر. ويجب أن تكون مستعداً لما ستسمعه، لأنه دائم. لا يمكنك تغيير جيناتك، على الرغم من أنك ربما تتمكّن من ذلك في هذه الدراسة.”

المزيد من المقالات حول الصحة

  1. Article image
  2. Article image
  3. Article image
error: Content is protected !!