باحثون مصريون يطوّرون أداة ذكاء اصطناعي للعثور على الأشخاص المفقودين

2 دقيقة
باحثون مصريون يطوّرون أداة ذكاء اصطناعي للعثور على الأشخاص المفقودين
حقوق الصورة: shutterstock.com/Gorodenkoff
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

من الممكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحديد الأشخاص المفقودين. هذا الإنجاز أصبح ممكناً بفضل الشراكة بين جامعة بوسطن الأميركية وفريق من الطلاب الموهوبين من برنامج سبارك (Spark) وباحثين مصريين.

عمل الطلاب والباحثون مع الجامعة أكثر من عام، وتمكنوا في النهاية من تطوير أداة مدعومة بالذكاء الاصطناعي يمكنها تحديد شكل الأشخاص المفقودين حتى إذا تغيرت ملامح وجههم بسبب التقدم بالعمر أو البقاء فترة طويلة في الشارع.

اقرأ أيضاً: أمازون تراقب سائقي شاحنات التوصيل بكاميرات ذكية

الشراكة مع جامعة بوسطن

بدأ المشروع برؤية مشتركة من الباحثَين المصريين رامي الجبالي وزميله يوسف عدنان أبو كويك وطلاب من برنامج سبارك في جامعة بوسطن. يركّز برنامج سبارك، وهو مبادرة يقودها الطلاب في جامعة بوسطن، على تعزيز الابتكار وتطبيق التكنولوجيا المتطورة لحل مشكلات العالم الحقيقي. وإدراكاً منهم بإمكانية الذكاء الاصطناعي في إحداث ثورة في البحث عن الأشخاص المفقودين، شرعوا في بذل جهد تعاوني لتطوير أدوات متخصصة.

التعرّف إلى الوجوه باستخدام صور منخفضة الدقة

كان أحد التحديات الأولية التي واجهها الطلاب والباحثون هو تطوير تطبيق للتعرّف إلى الوجوه قادر على التعرف على الصور المنخفضة الدقة، وهي مشكلة شائعة عند البحث عن الأشخاص المفقودين، حيث تكون الصور المتوفرة غالباً بجودة منخفضة.

للتغلب على هذه المشكلة، طوّر الفريق تطبيق ذكاء اصطناعي يعمل على تحسين دقة الصورة. يستخدم هذا التطبيق خوارزميات متقدمة لتحسين الصور مع الحفاظ على تفاصيل الوجه، ما يضمن التعرّف الدقيق إلى الأشخاص حتى عندما تكون الصور رديئة.

دُرِّب البرنامج على مجموعة بيانات متنوعة من الصور المنخفضة والعالية الدقة، فتعلم التنبؤ بالتفاصيل المفقودة واستعادتها في الصور المنخفضة الدقة، لكن مع ضمان أن تحافظ الصور المحسنة على ملامح الوجه المهمة اللازمة لتحديد الهوية بدقة.

تحويل الصور الجانبية إلى كاملة

طوّر الفريق أيضاً تطبيقاً يحوّل صور الوجه الجانبية إلى صور أمامية. تُعدّ هذه التقنية بالغة الأهمية لأن العديد من صور الأشخاص المفقودين لا تُلتَقط من الزاوية المثالية. ومن خلال تحويل هذه الصور، تُحسَّن دقة عملية تحديد الهوية.

يُتحقق من هذا التحول باستخدام شبكتين عصبونيتين، مولّدة ومميّزة، تتدربان معاً. تُنشئ المولدة صوراً أمامية من الصور الجانبية، بينما تُقيِّم المُميِّزة واقعيتها. ومن خلال التدريب والتكرار، تعمل المولدة على تحسين قدرتها على إنتاج صور أمامية دقيقة.

توقع التغيرات في ملامح الوجه

أحد الأسباب التي تمنع التعرف إلى الأشخاص المفقودين، وخاصة أولئك الذين ظلوا في الشوارع فترات طويلة، هي التغيرات الكبيرة في مظهرهم وملامح وجههم بسبب العوامل النفسية والبيئية.

لذلك، طوّر الباحثون والطلاب أداة يمكنها محاكاة هذه التغييرات، وتوفير صورة لما قد يبدو عليه الشخص المفقود بعد سنوات من العيش في مثل هذه الظروف.

تستخدم هذه الأداة الذكاء الاصطناعي المدرب على مجموعات بيانات الأفراد الذين تغيرت أشكالهم بمرور الوقت. ومن خلال تحليل الأنماط والتغيرات الشائعة، يمكن للذكاء الاصطناعي التنبؤ وإنشاء صور تعكس هذه التحولات.

اقرأ أيضاً: أداة جديدة من سوني لتخفيف التحيز في أنظمة التعرف على الوجوه

تأثير المشروع

يمثّل هذا المشروع نقلة نوعية في البحث عن المفقودين، فالقدرة على تحسين الصور المنخفضة الدقة، وتحويل الصور الجانبية إلى أمامية، والتنبؤ بتغيرات ملامح الوجه على المدى الطويل تعالج بعضاً من التحديات الأكثر إلحاحاً في هذا المجال. لا تخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي هذه العائلات في مصر فحسب، بل لديها القدرة على المساعدة على إيجاد الأشخاص المفقودين في أي مكان من العالم