Article image




مجموعة من أخطر المعلومات الخاطئة المنتشرة حول مرض كوفيد-19، والكيفية التي يمكن بها مواجهة المعلومات المضللة على وسائل التواصل الاجتماعي.

2020-09-10 16:02:07

20 أغسطس 2020

مع تسارع معدل الإصابات بفيروس كورونا في العديد من الدول العربية، تتزايد الشائعات والمعلومات الخاطئة حول هذا الفيروس بوتيرة أكبر، ما يزيد من أهمية مواجهة المعلومات المزيفة والحملات المضللة -أو ما يسمى وباء المعلومات– حفاظاً على الصحة العامة.

وفي إطار تغطيتنا في إم آي تي تكنولوجي ريفيو لمستجدات فيروس كورونا وحرصاً منا على سلامة الجميع، نقدم إليكم في هذه المقالة دحضاً لبعض الشائعات المغلوطة ونظريات المؤامرة التي تفشَّت في المجتمعات العربية، ونزودكم بأحدث المعلومات العلمية الدقيقة من أهم مراكز الأبحاث حول العالم.

معلومة خاطئة 1: كوفيد-19 هو مجرد أنفلونزا “عادية”

رغم التشابه الكبير بين الأعراض التي يعاني منها المصابون بهذين المرضين، إلا أن كوفيد-19 أكثر خطورة من الأنفلونزا ويتسبب في نسبة وفيات أعلى بين المصابين به. وحتى وقت إعداد هذه المقالة، هناك أكثر من 788,000 حالة وفاة بكوفيد-19 في العالم خلال حوالي 8 أشهر من تفشي الوباء وفقاً لإحصاءات جامعة جون هوبكنز، بينما تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد الوفيات بالأنفلونزا يتراوح بين 290,000 و650,000 سنوياً. وعلاوة على ذلك، يتسم فيروس كورونا بمعدل تفشي أكبر؛ حيث يقدر العدد الوسطي للأشخاص الذين يمكن أن ينتقل إليهم فيروس الأنفلونزا من شخص مصاب بـ 1.3، بينما تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن هذا العدد يرتفع إلى ما بين 2 و2.5 بالنسبة لفيروس كورونا. وفوق كل ذلك، لا يوجد دواء معتمد حتى الآن لمعالجة المصابين بكوفيد-19.

للمزيد من التفاصيل، اطلع على مقالتينا:

معلومة خاطئة 2: تناول أدوية الكلوروكين والأزيترومايسين بشكل ذاتي لعلاج كوفيد-19

انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في بعض الدول العربية خطط وزارات الصحة للتعامل مع المرضى المصابين بكوفيد-19. وقد تضمنت هذه الخطط ذِكراً لأدوية الكلوروكين والأزيترومايسين، ما دفع البعض إلى السعي لشراء هذه الأدوية من دون وصفة طبية.

أولاً وقبل كل شيء، يجب عدم أخذ أي دواء دون وصفة طبية؛ تفادياً لأية تداعيات خطيرة أو تداخلات دوائية وخيمة. ووفقاً لدراسة علمية منشورة في مجلة الجمعية الكندية الطبية في أبريل الماضي، فإن تناول هذين الدواءين دون إشراف طبي قد يؤدي إلى آثار جانبية عديدة تشمل ما يلي: اضطراب في عدد ضربات القلب، نقص سكر الدم، اضطرابات عصبية مثل الهلوسة والارتباك. كما أشارت الدراسة إلى أن الجرعات الزائدة من هذه الأدوية قد تؤدي إلى حالات إغماء وسكتات قلبية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن شراء هذه الأدوية وتخزينها يؤدي إلى حرمان المرضى الذين يحتاجونها لعلاج أمراض المناعة الذاتية مثل التهاب المفاصل والذئبة وغيرها من الأمراض المزمنة.

معلومة خاطئة 3: تناول فيتامين سي والثوم والبصل للوقاية من الإصابة بكوفيد-19

يعتبر فيتامين سي من العناصر الغذائية المهمة في تقوية جهاز المناعة، لكن يشير باحثون من جامعة أريجون الحكومية في الولايات المتحدة إلى عدم وجود أي دليل علمي حتى الآن على دور مكملات فيتامين سي العادية في الوقاية من كوفيد-19. بل يحذر الأطباء من تناول جرعات عالية من فيتامين سي لأنها قد تسبب مشاكل في الجهاز الهضمي.

ورغم أن الثوم والبصل مفيدان بشكلٍ عام ويتمتعان ببعض الخصائص المضادة للميكروبات، لكن ليس هناك أي دليلٍ علمي يثبت أن تناولهما يقي من الإصابة بالفيروس.

معلومة خاطئة 4: لا جدوى من ارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي

لا شكّ أن إجراءات التباعد الاجتماعي وفرض ارتداء الكمامة في الأماكن العامة والمؤسسات الحكومية تفرض بعض المشقّة وتولّد شعوراً بعدم الارتياح، لكن ذلك دفع البعض إلى التشكيك في فعالية الكمامة والتململ من ارتدائها والاستخفاف بأهميتها.

للعلم رأيٌ آخر؛ حيث أكدت دراسة حديثة في مجلة الأكاديمية الأميركية الوطنية للعلوم أنه من بين جميع تدابير الحد من انتشار عدوى كوفيد-19، فإن ارتداء الكمامة يمثل عاملاً محورياً في تسطيح منحنى الإصابات ويخفِّض بشكل كبير من خطر التقاط العدوى؛ حيث بينت الدراسة أن ارتداء الكمامة في الأماكن العامة يساعد على منع القطرات الكبيرة والرذاذ الناعم من الانتقال من شخص مصاب إلى المسالك التنفسية للأخرين. كما أن ارتداء الكمامة يقلِّل احتمال استنشاق الأشخاص السليمين للجزيئات الحاملة للفيروس، الصادرة عن سعال أو تنفس شخص مصاب.

ووفقاً لتحليلٍ نشرته مجلة ذا لانسيت في يونيو، فإن الحفاظ على الابتعاد بين الأشخاص لمسافة مترين هو أكثر فعالية من الابتعاد لمسافة متر واحد في الحدّ من خطر انتشار فيروس كورونا. وأظهر التحليل أنه عندما وقف الأشخاص على بُعد متر واحد على الأقل بين بعضهم البعض كان معدل خطر انتقال العدوى حوالي 3%، ولكنه ارتفع إلى حوالي 13% عندما وقف الناس على مسافة تقلّ عن متر واحد فيما بينهم. وبالتالي، تشير النمذجة إلى أن خطر انتقال العدوى ينخفض إلى النصف تقريباً لكل متر واحد إضافي من مسافة الابتعاد وحتى ثلاثة أمتار.

للمزيد من التفاصيل، اطلع على مقالتينا:

معلومة خاطئة 5: تمت هندسة الفيروس في أحد المختبرات وإطلاقه بين البشر

لعل هذه المعلومة الزائفة تمثل أكثر نظريات المؤامرة انتشاراً على وسائل التواصل الاجتماعي وبين الناس. ويبرر البعض هذه النظرية الخاطئة بالقول إن بعض الجهات تريد تخفيض عدد سكان العالم! (ربما تأثر هؤلاء بالقصة الخيالية “الجحيم” لكاتبها دان براون).

في الحقيقة، حَسَم العلم هذه المسألة منذ أشهر؛ حيث استبعدت مجموعة من الدراسات والباحثين أن يكون قد تم تصميم فيروس كورونا في المختبر، أو أن تكون قد تمت هندسته جينياً عن عمد. ويشير العلماء إلى أن الفيروسات بشكلٍ عام تتغير إثر طفراتٍ وراثية، ومن وقتٍ لآخر يحدث تفشي لإحداها عند انتقاله مثلاً من أحد الحيوانات إلى البشر، وهو ما يُرجَّح حدوثه في حالة فيروس كورونا المستجد كما أوردنا في مقالتنا حول نشوء هذا الفيروس.

معلومة خاطئة 6: بيل جيتس يريد استغلال لقاح كورونا لزراعة شريحة تعقب إلكترونية في أجسامنا

انتشرت العديد من نظريات المؤامرة على وسائل التواصل الاجتماعي تستهدف مؤسس مايكروسوفت بيل جيتس. وادّعت أبرز هذه النظريات أن وباء كوفيد-19 ليس إلا غطاءً لخطة بيل جيتس المتمثلة في زراعة شرائح تعقّب في أجسامنا باستخدام لقاح كورونا.

بالطبع، ليس هناك أي دليل على هذا الادعاء الذي أنكره بيل جيتس واصفاً إياه بالغبي جداً. وتعود بدايات هذه الشائعة إلى شهر مارس الماضي، عندما قال جيتس في إحدى المقابلات إنه يعمل على “تطوير شكل من الشهادات الرقمية” يهدف إلى معرفة مَن تعافى من المرض ومَن تم اختباره ومَن تلقَّى لقاحاً. ورغم أنه لم يأتِ على ذكر الشرائح الإلكترونية، إلا أن البعض قام بتحريف مضمون حديثه ليبني عليه نظرية مؤامرة تفشَّت على نطاق واسع؛ ففي الولايات المتحدة، يؤمن 28% من الأميركيين بصحة هذه الشائعة المغلوطة وفقاً لاستطلاع رأي أجرته يوجوف في مايو الماضي.

ومنذ أبريل الماضي، يدعم جيتس 7 مشاريع طبية لإنتاج لقاح مضاد لفيروس كورونا، حصل واحد منها على موافقة وكالة الغذاء والدواء الأميركية لاختباره على البشر. كما تعهّد مؤخراً بإنفاق مبلغ 150 مليون دولار على تصنيع ملايين الجرعات من لقاح محتمل لفيروس كورونا لا تتجاوز تكلفته 3 دولارات للجرعة في الدول الفقيرة ومتوسطة الدخل.

معلومة خاطئة 7: ارتداء الكمامة يؤدي إلى التسمم ونقص الأكسجة

قد لا يكون استخدام الكمامات الطبية فترة طويلة مريحاً، ولكنه وفقاً لمنظمة الصحة العالمية لا يؤدي إلى التسمم بثاني أكسيد الكربون أو نقص الأكسجين.

وبالفعل، في دراسة منشورة ضمن مجلة وظائف الجهاز التنفسي وعلم الأعصاب الحيوي، تمت مراقبة مستوى الأكسجين في الدم وتركيز ثاني أكسيد الكربون ومعدلات التنفس ودقات القلب ودرجات الحرارة لعشرين شخصاً، أثناء مشيهم بسرعة 5.6 كيلومتر في الساعة لمدة ساعة كاملة على جهاز المشي مرتدين كمامة؛ وتوصلت الدراسة إلى أن ارتداء الكمامة لا يسبب أي ضرر يُذكر. كما توصلت دراسة أخرى منشورة في المجلة الأميركية للسيطرة على العدوى أن مستويات الأكسجين في الدم لدى مجموعة من النساء الحوامل لم تتأثر بارتداء كمامة إن 95 الطبية لمدة ساعة كاملة على جهاز المشي.

ويقول بيل كارول، أستاذ الكيمياء المساعد في جامعة ولاية إنديانا الأميركية، لموقع فازرلي: “إنه من الصعب للغاية حقاً تسمم شخص ما بثاني أكسيد الكربون، ما لم يحاول أحدهم فعل ذلك عن عمد”. ويضيف أنه يمكن أن تؤدي تغطية الوجه بشدة إلى تراكم ثاني أكسيد الكربون حتى يصل إلى مستويات سامة “إذا قمت بربط كيس بلاستيكي حول رقبتك واستنشقت ما يكفي من ثاني أكسيد الكربون!”.

وتدعو منظمة الصحة العالمية إلى تثبيت الكمامة بالشكل الصحيح وبإحكام جيد لتتنفس بشكل طبيعي، وتشير إلى ضرورة استبدالها عندما تصبح رطبة. وعند ممارسة الرياضة، تدعو المنظمة إلى نزع الكمامة مع الالتزام بإجراءات التباعد الاجتماعي.

معلومة خاطئة 8: مزج مواد التنظيف والتعقيم يوفر حماية أفضل ضد الفيروس

يلجأ العديد من الأشخاص إلى خلط الكلور أو إحدى مواد التنظيف المنزلية (المعروفة باسم الفلاش) مع الكحول أو مع الخل لضمان تحقيق أقصى درجة من التعقيم للأسطح والأيدي حسب اعتقادهم. لكن ذلك خطأ فادح؛ حيث إن الكلور يتفاعل مع الخل والكحول لينتج عنه أبخرة أو مركبات كيميائية سامة تؤثر على الصحة العامة وقد تؤدي إلى الاختناق.

تدعو المراكز الأميركية للسيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى استخدام مواد التنظيف التي تحتوي نسبة 5,25% إلى 8,25% من هيبوكلوريت الصوديوم (بعد تمديدها وفق إرشادات المنتَج) أو المعقمات التي تحتوي على نسبة 70% من الكحول لتعقيم الأسطح والقضاء على فيروس كورونا، وتدعو إلى تهوية المكان جيداً بعد تنظيفه. وتؤكد على ضرورة تجنب خلط هذه المواد مع الأمونيا (النشادر) أو أي مادة أخرى؛ لأنه قد يؤدي إلى إنتاج غازات ثانوية شديدة الخطورة على الجهاز التنفسي.

أما لتعقيم الأيدي، فيعتبر الماء والصابون هما الأفضل والأكثر فعالية، و يجب أن لا تقل مدة غسيل اليدين عن 20 ثانية. وفي حال استخدام معقمات الأيدي، فيجب ألا تقل نسبة الكحول فيها عن 70%.

معلومة خاطئة 9: القدرة على حبس النَّفَس لمدة 10 ثواني تؤكد عدم إصابتك بالفيروس

في بداية الوباء، انتشرت مزاعم على بعض صفحات فيسبوك ومنسوبة إلى جامعة ستانفورد تفيد بأنك إذا كنت قادراً على كتم أنفاسك لأكثر من 10 ثواني دون سعال أو شعور بالاختناق، فهذا تأكيد لعدم إصابتك بفيروس كورونا.

وقد نفت المتحدثة باسم قسم الرعاية الصحية في جامعة ستانفورد لقناة سي إن إن هذه المزاعم، وأكدت أن الجامعة المذكورة لا علاقة لها بهذه المعلومة الخاطئة تماماً.

ومع ذلك، ما زالت هذه المعلومة المضللة منتشرة على نطاق واسع حتى اليوم. غير أن هذا “الاختبار الذاتي” لا جدوى منه؛ إذ لا يمكنك التأكد من إصابتك أو عدم إصابتك بفيروس كورونا من خلال اختبار تنفس. وما زالت الطريقة الوحيدة لمعرفة ذلك تتمثل في مراقبتك لأعراض الإصابة بكوفيد-19 وإجراء الاختبارات والفحوصات المعملية اللازمة.

كيف نواجه المعلومات الخاطئة على وسائل التواصل الاجتماعي؟

لا أحد منا مُحصَّن ضد المعلومات الكاذبة، حتى الأكثر ذكاءً بيننا. وعلى الرغم من عدم وجود علاج سحري لظاهرة المعلومات الكاذبة وتصديقها، لكن يمكننا تخفيف انتشار المعلومات الخاطئة التي قد تتسبب في عواقب خطيرة على صحة الآخرين من خلال اتباع الإرشادات البسيطة التالية:

  • التحلي بتفكير ناقد ومشكِّك في أي معلومة غريبة على مواقع التواصل الاجتماعي.
  • استخدام وسائل البحث -مثل جوجل- للتحقق من صحة الخبر ووروده في مواقع رسمية أو صفحات ذات مصداقية.
  • إلغاء الاشتراك في أي صفحة أو حساب ينقل معلومات خاطئة وغريبة بهدف جذب الانتباه والإعجابات.
  • عدم الاكتفاء بقراءة عنوان الخبر قبل مشاركته لمجرد أنه غريب أو مقلق.
  • التريث قبل مشاركة أي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.
  • متابعة الحسابات الموثوقة لوكالات الصحة المحلية والدولية عوضاً عن حسابات وهمية أو غير معروفة.
  • متابعة حسابات وسائل الإعلام المعروفة للتأكد من صحة الأخبار.

شارك