Article image
تقنية الواقع المعزز.
الصورة الأصلية: شركة أبل | تعديل: إم آي تي تكنولوجي ريفيو العربية



تيم كوك يتحدث عن رؤيته لقضايا الخصوصية، وعن علاقة أبل بشركتي فيسبوك وتسلا، ورغبته في عودة تطبيق بارلر.

بقلم

2021-04-08 09:17:57

07 أبريل 2021

أعلن تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل، أن شركته تفكر جدياً في استخدام تقنية الواقع المعزز (AR) لتحسين المحادثات، ملمحاً إلى أن أبل قد تفضل إنتاج سيارة مستقلة خاصة بها في المستقبل.

واستضافت كارا سويشر، الصحفية المتخصصة في أخبار التكنولوجيا، كوك في أحدث حلقات برنامجها الصوتي سواي (Sway) الذي تذيعه صحيفة نيويورك تايمز الأميركية. وعلى الرغم من أن كوك اشتهر بعدم الإفصاح عن المنتجات التي ما تزال قيد التطوير في أبل، إلا أن ضغط كارا عليه نجح في دفعه للكشف عن بعض ما تفكر فيه شركة التكنولوجيا الرائدة في العالم. كما تحدث عن رؤيته للصراع الذي نشب العام الماضي بين أبل وفيسبوك حول قضية الخصوصية، وعن نظرته لإيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس. ونستعرض في هذه المقالة بعضاً من أبرز النقاط التي ذكرها كوك.

أتمنى عودة بارلر

في البداية تحدث كوك عن بارلر، شبكة التواصل الاجتماعي ذات الميول اليمينية، والتي طردتها أبل وجوجل وأمازون من الإنترنت في شهر يناير الماضي، بعد اتهامها بتسهيل الهجوم على مبنى الكونجرس الأميركي. وأوضح كوك أن شركته اتخذت هذا القرار من ناحيتها بعدما رفضت -أو لم تتمكن- شركة بارلر الامتثال للإرشادات المنصوص عليها في متجر التطبيقات، والخاصة بالسماح للناس بالتحريض على العنف، أو السماح بكلام يحض على الكراهية.

بيد أن كوك -الذي عمل في أبل لمدة 23 عاماً وتولى رئاسة الشركة منذ 10 أعوام تقريباً، في أعقاب وفاة مؤسسها ستيف جوبز- عبَّر عن رغبته في عودة بارلر مرة أخرى، موضحاً أن شركته تعمل بجد لإحضار الأشخاص إلى متجر أبل، وليس لإبعادهم، مضيفاً: “آمل أن يلتزموا بالاعتدال المطلوب للتواجد في المتجر والعودة؛ لأنني أعتقد أن وجود المزيد من الشبكات الاجتماعية أفضل من وجود القليل منها”.

نزاع بشأن الخصوصية

فيما يتعلق بقضية الخصوصية التي سببت أزمة كبيرة بين أبل وفيسبوك، قال كوك: “بشكل عام، أعتقد أن الخصوصية هي واحدة من أهم قضايا القرن الواحد والعشرين. وأعتقد أننا في أزمة”، مضيفاً: “قبل سنوات، كنت أعتقد أن الشركات ستنظم نفسها وتتحسن نوعاً ما، لكني لم أعد أصدق ذلك”.

وتابع قائلاً: إننا “إذا فكرنا في عالم تحكمه عمليات المراقبة، عالم تعرف أن شخصاً ما يشاهد دائماً كل ما تفعله… أعتقد أنه في هذا العالم ستبدأ في عمل القليل، وستبدأ في التفكير بدرجة أقل، وستبدأ حريتك في التعبير تضيق عليك… وأنا لا أريد أن أكون جزءاً من هذا المجتمع”.

ورداً على سؤال حول سبب اهتمام أبل بهذا الموضوع تحديداً، قال كوك “بالنسبة لنا، الخصوصية هي حق أساسي من حقوق الإنسان. وهو حق تُبنى عليه الحقوق الأخرى”، مؤكداً أن الفرد يجب أن يمتلك بياناته، وأن يمتلك القدرة على تحديد من يحصل عليها وما الذي تستخدم من أجله، مضيفاً: “بصراحة، هذا ليس الوضع في الوقت الراهن”.

وأوضح أن إحدى الوسائل التي تستخدمها أبل للحفاظ على الخصوصية هي “الملصقات الغذائية المرتبطة بالخصوصية” (privacy nutrition labels)، التي تشبه ملصقات التغذية الموجودة على علب الطعام، وهي تستهدف إعطاء المستخدم لمحة سريعة عن بعض المعلومات الأساسية المتعلقة بالخصوصية، موضحاً أن الشركة ستعمل على تحسين هذه الأشياء بمرور الوقت.

كما أشار إلى أن إطار عمل “شفافية تتبع التطبيقات” (App Tracking Transparency) -المعروف اختصاراً باسم: (ATT)- سيصدر مع التحديث الجديد لأنظمة تشغيل أبل “في غضون أسابيع من الآن”. وبموجب قواعد هذا الإطار الجديدة سيحتاج المطورون إلى الحصول على إذن صريح من المستخدم لتتبعه عبر التطبيقات والمواقع الإلكترونية الأخرى لأغراض إعلانية.

كيفية عمل ميزة شفافية تتبع التطبيقات

صورة توضيحية لكيفية عمل ميزة “شفافية تتبع التطبيقات” التي ستكون متاحة في التحديث القادم.
مصدر الصورة: موقع أبل

وحول طريقة عمل هذه القواعد، أوضح كوك أن نافذة صغيرة ستنبثق أمام المستخدم وتسأله الإجابة عما إذا كان يوافق على أن يتعقبه هذا التطبيق أم لا؟ إذا وافق فسيستمر الوضع كما هو عليه. وإذا لم يوافق، فسيتم إيقاف إمكانية تتبع هذا التطبيق للشخص.

وأوضح أن هذه القواعد لا تستهدف شركة محددة، وإنما تستهدف مبدأ محدداً، وهو أن الفرد يجب أن يكون متحكماً فيما إذا كان يمكن تعقبه ومن يمتلك بياناته.

ولم يرد كوك بشكل صريح على سؤال وجهته كارا حول موقف فيسبوك العنيف من هذه التحديثات، واعتبارها أنها ستشكل أزمة وجودية لأعمالها، لكنه قال إن الاتهامات بأن هذه التحديثات ستضر فيسبوك أو الشركات الصغيرة أو أنها تهدف في النهاية لتنمية أرباح أبل هي “حجج واهية”، معبراً عن اعتقاده أنه “يمكنك كسب المال من الإعلانات الرقمية دون تتبع الأشخاص عندما لا يعرفون أنه يتم تعقبهم”.

يذكر أن كوك تسلم قيادة أبل عندما كانت قيمتها السوقية تقترب من 350 مليار دولار، وتصل قيمتها اليوم إلى أكثر من تريليوني دولار.

الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي

رفض الرئيس التنفيذي لأبل الحديث عن الابتكارات المستقبلية لشركته، موضحاً أنه يتبع قاعدة تمنعه من الحديث عن هذه الأشياء، لكنه عبر عن تحمسه الشديد لتقنية الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي بشكل عام.

والواقع المعزز (Augmented Reality) هي تقنية حديثة تعتمد على المزج بين المعلومات الرقمية والمعلومات المستقاة من البيئة المحيطة، ثم تعرضها معاً عبر صورة مركبة غنية بالمعلومات. وعلى عكس تقنية الواقع الافتراضي، فإنّ تقنية الواقع المعزز لا تعرض صورة اصطناعية بالكامل وإنما تدمج المعلومات الجديدة مع المعلومات المستقاة من الواقع في تجربة مرئية واحدة.

وبحسب كارا، فإن التسريبات تشير إلى أن أبل ستعلن في مؤتمرها العالمي للمطورين القادم، الذي سيعقد في شهر يونيو، عن أول جهاز رئيسي جديد منذ عام 2015، وهو نظارة تعمل بتقنية الواقع المختلط.

وعلى الرغم من أن كوك امتنع عن تأكيد الإشاعات حول هذه النظارة صراحة، إلا أنه اعتبر أن المحادثات العادية بين الأشخاص قد تتحسن إذا تمكنوا من زيادة مناقشتهم بالرسوم البيانية أو إذا كانت أشياء أخرى تظهر حولهم.

وأضاف: “عندما أفكر في ذلك في مجالات مختلفة، سواء كانت الصحة أو التعليم أو الألعاب أو البيع بالتجزئة، فإنني أرى أن الواقع المعزز ينطلق حالياً بالفعل في بعض هذه المجالات باستخدام الهاتف. وأعتقد أنه يعد بأكثر من ذلك في المستقبل”.

وتقول شركة أبل، على موقعها الإلكتروني، إنها توفر أكبر منصة للواقع المعزز في العالم؛ إذ تدعم مئات ملايين من أجهزتها الحديثة هذه التكنولوجيا، كما يحتوي متجر تطبيقاتها على الآلاف من تطبيقات الواقع المعزز. ويمكن الاطلاع على أمثلة لبعض هذه التطبيقات من خلال هذا الرابط.

تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل

تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل.
مصدر الصورة: شركة أبل

تطوير سيارة ذاتية القيادة

دار الحوار بعد ذلك حول تفكير أبل في تطوير سيارة ذاتية القيادة، لا سيما بعدما استحوذت على شركات متخصصة في هذا المجال مثل درايف إيه آي (Drive AI)، وعن السبب في رفضه -كما أشارت التقارير العام الماضي- مجرد الاجتماع مع إيلون ماسك، الذي عرض على أبل شراء تسلا مقابل 10% من قيمتها الحالية.

وردَّ كوك قائلاً إنه لم يتحدث مع ماسك قط، على الرغم من إعجابه واحترامه الكبير للشركة التي بناها، معتبراً أن تسلا لم تصل فقط لصدارة الشركات المطورة للمركبات الكهربائية وإنما حافظت على صدارتها في هذا المجال لفترة طويلة.

أما فيما يتعلق بما تقوم به أبل، فقال إن السيارات ذاتية القيادة تعد -من نواح كثيرة- روبوت. وبالتالي، فإن “ثمة الكثير من الأشياء التي يمكن فعلها بها، وسنرى ما ستفعله أبل”. وأضاف: “نحن نبحث في الكثير جداً من الأشياء داخل الشركة، لكن العديد من هذه الأشياء لا ترى النور. ولكن لا أقول إننا لن نفعل ذلك”.

بعد ذلك، رفض كوك -بشكل قاطع- الإجابة عما إذا كانت الشركة تسعى لبناء سيارة كاملة أم ستكتفي بتطوير تكنولوجيا نوع معين من السيارات. ولكن أمام إصرار كارا الشديد والإشارة إلى اعتقادها أن أبل ستطور سيارة كاملة ولن تسمح فقط بتطوير التكنولوجيا، “فهي ليست جوجل” على حد قولها، قال كوك: “نحن نحب دمج الأجهزة والبرامج والخدمات، والعثور على النقاط المشتركة بينها؛ لأننا نعتقد أن هذا هو المكان الذي يحدث فيه السحر… ونحن نحب أن نمتلك التكنولوجيا الرئيسية التي تدور حول ذلك”.


شارك